لحيا عهدهن حيا العهاد

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رومانسية

«لحيا عهدهن حيا العهاد» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَحَيّا عَهدَهُنَّ حَيا العِهادِ — نَدىً يَغتَصُّ مِنهُ كُلُّ نادِ

وَأَطلالاً يُطَلُّ الدَمعُ فيها — إِذا بَدَتِ الحَواضِرُ وَالبَوادي

رِواءٌ لا تُريحُ الريحُ فيها — مِنَ الإِدلاجِ إِنتاجَ الغَوادي

إِذا ماتَ الحَيا بَينَ السَواري — أَتاها بِالغَوادي في مَعادِ

مَجاهِلُ مَنزِلٍ كانَت زَماناً — مَعالِمَ كُلِّ مَكرُمَةٍ وآدِ

تَكُفُّ رُبوعُها أَيدي الأَماني — وَقَد عانَقنَ أَعناقَ الأَيادي

إِذا حَلَّ الحُبى أَمَلٌ طَريفٌ — حَبَتهُ مُهجَةُ المالِ التَلادِ

فَما لي وَاللِقاءُ وَكُلُّ يَومٍ — تُهَدِّدُني الرَكائِبُ بِالبِعادِ

دَعي عَذلي فَلَيسَ العَذلُ يَجنى — بِهِ ما أَثمَرَت شِيَمي وَعادي

وَلي عَزمٌ تَعوذُ بِهِ العَوالي — إِذا فَزِعَت إِلى مُهَجِ الأَعادي

يَضُمُّ شَعاعَهُ قَلِبٌ وَلَكِن — تَضيقُ بِهِ حَيازيمُ البِلادِ

وَكَم قَلبٍ أَسَرَّ عَلَيَّ حِقداً — فَأَفشى سِرُّهُ سِرَّ النَجادِ

وَيَومٍ تَعثُرُ الخِرصانُ عَمداً — بِهِ في كُلِّ نَحرٍ أَو فُؤادِ

يَشُقُّ الرَوعَ عَن ضاحي بُدورٍ — بَرَزنَ مِنَ العَجاجَةِ في دَآدِ

تُريهِم فيهِ مِرآةُ المَنايا — بِصِدقِ يَقينِهِم وَجهَ المَعادِ

وَحَشوُ أَكُفِّهِم سُمرٌ رِواءٌ — بِوِردِ المَوتِ مِن مُهَجٍ صَوادِ

تُهَدّيها إِلى الطَعنِ المَنايا — بِحَيثُ تَضِلُّ في طُرُقِ الهَوادي

وَقَد نَشَأَت سَحابٌ مِن عَجاجٍ — تَعُطُّ صُدورَها أَيدي الجِيادِ

بِأَرماحٍ خُلِقنَ مِنَ المَنايا — وَأَسيافٍ طُبِعنَ عَلى الجِلادِ

زَرَعتُ أَسِنَّتي في كُلِّ قَلبٍ — بِها وَالهامُ تُزرَعُ بِالحَصادِ

وَبَحرِ دَمٍ تَعومُ الطَيرُ فيهِ — وَتَرقى بَينَ أَمواجِ الطَرادِ

تَراها في فُروجِ النَقعِ حُمراً — كَما طارَ الشَرارُ عَنِ الزَنادِ

وَلَيلٍ باتَ يُصلِتُ لي هُموماً — يُطَلُّ بِغَربِهِنَّ دَمُ الرُقادِ

وَكَيفَ يُحِبُّ أَغمارَ اللَيالي — أَسيرُ الطَرفِ في أَيدي السُهادِ

فَلَو حَلَّ المُؤَمَّلُ عَقدَ هَمّي — شَدَدتُ بِمُقلَتَيَّ عُرى الرُقادِ

وَإِنّي وَهوَ في خَيشومِ مَجدٍ — تَنَفَّسَ عَن نَسيمٍ مِن وِدادِ

كَأَنَّ عُهودَنا كانَت قُلوباً — تُربى بَينَ أَحشاءِ العِهادِ

أَيَنسُبُني لَهُ ظَنٌّ غَوِيٌّ — وَكانَ الغَيُّ يَمكُرُ بِالرَشادِ

إِذاً فَثَكِلتُ سابِحَتي وَسَيفي — غَداةَ وَغىً وَراحِلَتي وَزادي

أَتَخلَعُ حَليُكَ الأَشعارَ عَنها — إِذا كُسِيَت مِنَ المَعنى المُعادِ

وَمِن هَذا يَقومُ مَقامَ فَضلٍ — قَعَدنَ لَهُ ذُرى الصُمِّ الصِلادِ

أَأَترُكُ ضَيغَماً في ظَهرِ طَودٍ — وَآخُذُ تَتفُلاً في بَطنِ وادِ

وَأَلفِظُ صَفوَ أَحشاءِ الغَوادي — وَأَجرَعُ رَنقَ أَحشاءِ الثَمادِ

وَقَد عَلِمَت رَبيعَةُ أَنَّ بَيتي — لِغَيرِ الغَدرِ مَرفوعُ العِمادِ

أَتَتكَ قِلادَةٌ لَم يَخلُ مِنها — صَليفُ الجودِ أَو جيدُ الجَوادي

فَمَن لَم يُجرِ دَمعَتَهُ عَليها — فَخاطِرُهُ أَفَظُّ مِنَ الجَمادِ

وَما أَجنى بِها عُذراً وَلَكِن — مُحافَظَةً عَلى ثَمَرِ الوِدادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السواري: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
  • العهاد: العِهَادُ والعِهَادَةُ : أول المطر في العام أو مكان نزوله، مفـ عَهْدَة.

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي