تــقــول وقـد ألمـت بـي سـليـمـى
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــقــول وقـد ألمـت بـي سـليـمـى — من الشاكي فقلت لها سليما ن
فـقـالت مـا شـكـوت فـقـلت حـاشا — أنـا الشـاكي الذي كابدت ضيما
فـقـالت تـسـتـعـيـر اسـمي لماذا — ولم تـك تـسـتـعـيـر الشعر يوما
لعــلك تـكـتـفـي فـتـمـيـط حـرفـاً — لتـوجـد بـيـنـنـا نـسـبـاً عـظيما
فـقـلت الفـوز أجـمـع بـانتسابي — لمـن خـلق الجـمـال لهـا خـديما
ولكــن مـا حـذفـت الحـرف عـمـدا — بـل المـحـذوف قـد أمـسـى رميما
مـحـا ضـري بـنـون اسـمـي فـأضحى — سـليـمـاً والضـنى يمحو الرسوما
فــهــل مــن رحـمـةٍ تـفـتـك أسـري — مـن الداء الذي أعـيى الحكيما
وجــرَّعــنــي الحـمـيـم وصـدَّ عـنـي — حـمـيـمـاً كـنـت أحـسـبـه حـليـمـا
فــظــل الطــلُّ يــقــطـر فـوق وردٍ — ويـودع صـفـحـة القـمـر النجوما
وانـطـق خـالق الزهـر الأقـاحـي — وأودع فـي خـطـابـتـهـا النسيما
فــقـالت يـا فـدتـك النـفـس إنَّا — تـسـاويـنـا هـوىً واسـمـاً كـريما
فـألقـيـت العـمـامـة عـن دمـاغي — وقــلت مــكــبـراً رحـمـت سـليـمـى
وبــت بــحــجــرهــا أمـتـص فـاهـا — وأرشـف مـن مـراضـبـهـا القديما
وألثــم مــن مــحــيـاهـا نـهـاراً — يـشـق بـنـوره الليـل البـهـيـما
كـمـا شـقـت دمشق بجود والي ال — ولايــة جـودت الخـطـب الجـسـمـا
وزيـــرٌ فـــاضـــلٌ بـــرٌّ حـــكـــيــمٌ — يــمـدِّن حـلمـه الغـرَّ الغـشـيـمـا
تــحــنــكــه التــجــارب كـل يـومٍ — وتــرضـعـه الفـضـائلَ والعـلومـا
يـفـيـد جـريـح صـارمـه افـتخاراً — ويـضـمـد بـالنـدى مـنه الكلوما
ويـقـلب بـالسـمـاح العـسر يسراً — ويـقـلب بالصفا الكدر الذميما
فـيـخـجـل مـن يـقـول السـحر زورٌ — وعـلم الكـيـمـيـاء غـدا عـديـما
ويــعــجــب مــن طــبــيـب حـاتـمـيٍّ — يـبـرُّ ويـبـرئ الداء العـقـيـمـا
تـسـمـيـه العـدى ليـثـاً هـجـومـاً — ويـدعـوه النـدى غـيـثـاً سـجـوما
إذا هــز المــهــنــد هــز نــاراً — تــســالمــه وتـبـتـلع الخـصـومـا
فــبــشــر جــلقــاً بــأغـر مـنـهـا — وأطـيـب مـن حـدائقـهـا نـسـيـمـا
وأرفــق بــالورى مــن أم طــفــلٍ — تــلاطــفـه وقـد أضـحـى يـتـيـمـا
يــنــول كــل نــفــسٍ مــشـتـهـاهـا — سـوى مـا يـغـضـب اللَه الرحـيما
كـأن الشـمـس أضـحـت مـنـه خـجلى — فـيـوم قـدومـه ارتـدت الغـيوما
تــقـبَّلـْ يـا نـظـام المـلك مـنـا — ثــنـاء يـفـضُـل الدر النـظـيـمـا
تــقــلُّ نــجــومــه لعــلاك شــمــسٌ — تـبـشُّ فـتـخـجـل القـمـر الوسيما
وعــيِّد بــالصــفـا واسـلم لعـيـدٍ — يــزورك كــل عــامٍ مــســتــديـمـا
ودم مـا دامـت الدنـيـا إمـامـاً — هــمــامــاً فـاضـلاً بـرّاً كـريـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشاكي: الشَّاكِي [شكو]: مَن يُبدي شكواه؛ أَيُّهَذا الشّاكي وما بِكَ داءٌ ** كيف تغدو إذا غَدَوْتَ عَليلا / شاكي السِّلاح، أي تامُّ السِّلاح كاملُ الاستعداد؛ تقدَّم الجنديُّ نحو العدّو شاكيَ السّلاح.
- بانتسابي: الانْتِسَابُ : مصـ.- الاعتزاء، كانوا يفخرون بالانتساب إلى قبيلة كبيرة العدد.-: الانضمام إلى حزب أو جمعية أو معهد تعليميٍّ أو أسرة وما ماثل؛ كان الشابه إلى الحزب بداية عمل جادّ.
- بنون: نون: النُّونُ: الْحُوتُ، وَالْجَمْعُ أَنْوانٌ ونِينانٌ، وأَصله نُونانٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ النُّونِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَعْلَمُ اختِلافَ النِّينانِ فِي الْبِحَارِ الغامِراتِ. وَ …
- تفتك: تَفَتَّكَ يَتَفَتَّكُ تَفَتُّكاً :- في أمره: مضى فيه لا يشاور أحداً ولا ينتصح؛ لا تتفتَّك كي لا تندم.