لنعمان هاتيك المراشف صبوتي

الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لنعمان هاتيك المراشف صبوتي ... وللبان من تلك المعاطف وقفتي

وشكواي لا للدار لكن لمن بها ... وما كل من في الدار يعرف علتي

ولكن تبيد السقم منهن كاعبٌ ... تعيد برياها الحياة لميت

بعيدة مهوى القرط ما رف حجلها ... عليه ولا غنت به سمع مقلة

يريك تهادي فرعها فوق ردفها ... لواء كثيبٍ أو شراع سفينة

إذا فارق المنديل كافور خدها ... تورد توريد الغلام المبكَّت

يكاد نسيم الطيب يحملها لنا ... لرقتها لولا اكتناز العجيزة

وتحسبها سكرى إذا هز عطفها ... عليك دلال الشادن المتلفت

حلاها نجومٌ أشرقت من نهودها ... وأقمار تمٍّ في الخدود استقرت

وسندسها المعروف والصدق طيبها ... وثروتها الإلمام بالألمعية

تفاخر آرام الخدور بأربعٍ ... بهن تناهى حسن كل غريرة

رشاقة أعطافٍ وغنج لواحظٍ ... ورقــــة ألفــــاظٍ وليــــن عــــريكة

وتفتن أرباب الملاحة والبها ... بست خصالٍ تيمت كل أمة

كمالٌ وظرفٌ وامتثالٌ وطاعةٌ ... وصدقٌ ورفقٌ بالشجي المشتت

لبست هواها قبل خلع تمائمي ... وقلت عساها أن تدوم تميمتي

ففرق جور الدهر بيني وبينها ... وغادرني ما بين حيٍّ وميت

وغادر أفراحي كغلطة كاتب ... أشلَّ محاها أو سراب بقيعة

وقال أناسٌ شتت الله شملهم ... وأبعدهم عن كل خير ونعمة

تعالوا نورِّش بين ليلى وبينه ... ونقطع بالتوريش عرق المحبة

وكم ورَّش الواشون بيني وبينها ... وما نقصوا من حبها وزن حبة

فيا رب حتام اللواحي تلومني ... على غادةٍ أعطيتها عين ريمة

وأسكنت فاها من لماها مدامةً ... ترد على الفاني زمان الشبيبة

لئن تركت ليلى السهاد لناظري ... فكم جلبت ليلى الرقاد لمقلتي

وبات رضاها منعماً برضابها ... يمتعني بالجرعة السكرية

بيانعةٍ تاهت وباهت بسوسنٍ ... وآسٍ ونـــــســـــريــــنٍ ووردٍ وكــــتــــلة

كأن رباها للبهار مجامرٌ ... تـــــوقـــــد للزوار نــــار وليــــمــــة

كأن مجاريها أنامل خيّرٍ ... تمد لراجيها سبائك فضة

كأن قماريها بنات أكابرٍ ... بكين بآداب ونُحنَ بحشمة

تثور عليها كالعداة طيورها ... وترتع في أحضانها كالأحبة

مضى العام فيها والليالي قصيرة ... ولا خير إلا في الليالي القصيرة

مررن يسارين البروق سواحباً ... على غرر الأزهار كل ضريبة

فبلل دمعي ما بللن من الربى ... وغادرها في لجة حنظلية

وقال سفيه القوم جرعك الهوى ال ... هوان ألا تقوى عليه بسلوة

وأقسم بالرحمن لو مسه الهوى ... لسماه عزرائيل آل المحبة

فليت سفيه القوم ونَّبـ سيدي ال ... أمير على بري وبر الأحبة

لعل اليد البيضاء يوماً يوماً تذيقه ... سموم الأفاعي السود بالسمهرية

فما مثل عبد القادر السمح قادرٌ ... يعف عن العاني ولا يرحم العتي

إذا شاهد الصادي تلقاه بالندى ... وإن شارف العادي فبالمشرفية

يــــســــود على ماضٍ وآتٍ وحاضرٍ ... بنصرة مظلومٍ وإسعاف مسنت

وحــــلمٍ وإنــــصافٍ وعلمٍ وغيرةٍ ... ولطـــــف وظـــــرفٍ واتــــضــــاعٍ ورقــــة

رأى الناس إخواناً فأحيى مواتهم ... وعدَّل فيما بينهم بالمبرة

ونفَّذ في الدنيا أوامر دينه ... بطاعة مسنونٍ وعصيان بدعة

فحكَّمه الباري ببر وفاجر ... ودرَّعــــه بــــالعدل والأريحية

فما هو إلا حكمةٌ سرمديةٌ ... مصورةٌ في صورة هاشمية

وماهو إلا الغيث في كل بلدةٍ ... وما هو إلا الليث في كل بقعة

سحابٌ إذا أعطى ونارٌ إذا سطا ... وحَبرٌ إذا أفتى وبحرٌ إذا فتي

وديعٌ بريعٌ صادق القول صالحٌ ... رقيق حواشي الطبع تام المروءة

تجمل بالإحسان والعدل والتقى ... وجمل بالإيمان جيد الفتوة

إذا ابتهل الجاني به يوم حشره ... يثاب ولو من أمةٍ مانوية

وإن سأل اللَه الفقير به الغنى ... يسود على قارون بالعسجدية

أتاني كتابٌ منه لما قرأته ... قرأت المعاني والبيان بلحظة

وظلت قرير العين أحسب منعتي ... بهامة نسرٍ لا يحاذر من عتي

وقلت أحلمٌ ما أرى لحقارتي ... وعــــزة مــــولانــــا إمام الأئمة

وما أنا بالناسي تواضع سيدي ال ... أمير ولكني بليت بدهشة

وطاب فؤادي يا ابن ساكن طيبة ... به وتناسى علتي بتعلتي

بعيشك إن أرسلت طيفك بعده ... تقول لعيني بالرقاد تقوتي

فما أنا من يسري المحال بباله ... فيطمع أن يلقى الخيال بيقظة

نسيت يميني إن نسيتك ساعةً ... وصم صدى شعري وطال تشتتي

ولا خطرت في خاطري بنت ليلة ... إن التمست نفسي سواك ابن حرة

فأنت الذي ثقلت بالجود كاهلي ... ونسيتني بالبر شعبي وشعبتي

وأبعدت عني الضر بالدر والعنا ... بنيل المنى والجهل بالأريحية

وأزكيت مصباحي وزكيت حكمتي ... وجددت أفراحي وجودت منحتي

فلا زالت الدنيا بجاهك جنةً ... تــــروِّح أرواح الكــــمــــاة الأعــــزة

ولا زلت ما دارت رحى الحرب ضيغماً ... وما ضمك المحراب شحرور بيعة

ودمت لنا ما دام للسيف قائمٌ ... إماماً هماماً قائماً بالأدلة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الغلام: غلم: الغُلْمةُ، بِالضَّمِّ: شَهْوَةُ الضِّرَاب. غَلِمَ الرجلُ وغيرهُ، بالكسر، يَغْلِمُ [يَغْلَمُ] غلْماً واغْتَلَمَ اغْتِلاماً إِذَا هاجَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِذَا غُلبَ شَهْوَةً، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ. والغِلِّيمُ، بِ … (لسان العرب)
  • القرط: قرط: القُرْطُ: الشَّنْف، وَقِيلَ: الشَّنْفُ فِي أَعْلى الأُذن والقُرْط فِي أَسفلها، وَقِيلَ: القُرْط الَّذِي يعلَّق فِي شَحْمَةِ الأُذن، وَالْجَمْعُ أَقْراط وقِراط وقُروط وقِرَطة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا يَمْنَعُ إِحْداكنّ … (لسان العرب)
  • المراشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش … (لسان العرب)
  • المعاطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • المنديل: ندل: النَّدْل: نَقْل الشَّيْءِ واحتِجانُه. الْجَوْهَرِيُّ: النَّدْل النَّقْل وَالِاخْتِلَاسُ. الْمُحْكَمُ: نَدَلَ الشيءَ نَدْلًا نقَله مِنْ مَوْضِعٍ إِلى آخَرَ، ونَدَلَ التمرَ مِنَ الجُلَّة، والخُبزَ مِنَ السُّفْرة يَنْد … (لسان العرب)
  • برياها: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • تبيد: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
  • تهادي: هدي: مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ: الهَادِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي بَصَّرَ عِبادَه وعرَّفَهم طَريقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقرُّوا برُبُوبيَّته، وهَدى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة