ضــح الهــمــوم بــبــارق الصــهـبـاءِ
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضــح الهــمــوم بــبــارق الصــهـبـاءِ — واذخـــر ظـــبـــاك لغـــارةٍ شــعــواءِ
واشــرب عــلى ورد الخــدود مـدامـةً — تــوليــكــهــا ريــحــانــة النـدمـاء
بـيـضـاء يـطـرب حـجـلهـا فـتـخـالهـا — نــســريــنــةً عــكــفــت عــلى ورقــاء
تـقـتـاد غـرتـهـا الضـريـر بـنـورها — وتـــرد وفـــرتــهــا عــيــون الرائي
إن أسـفـرت حكت الغزالة في الضحى — وإذا رنـــت فـــغـــزالة البـــيــداء
ثــقــلت روادفـهـا فـمـاثـل خـصـرهـا — بــانَ الغـويـر عـلى ربـى الجـرعـاء
وزهـت عـلى القـمـر المـنـير لأنها — فـي النـفـس تـفـعـل فعله في الماء
حــاكـى حـبـاب الراح لؤلؤ ثـغـرهـا — فــجــهــلت أيــهــمــا فـم الصـهـبـاء
والصــب عــادتــه الذهـول فـإن رأى — نــار الحــبــاحــب قـال نـار حـبـاء
صــدَّقــت زورتــهـا التـي قـالت لنـا — أرج النــســيــم ســرى مــن الزوراء
وكــرامــة الثــغــر الذي حــيـت بـه — ســحــراً فــأحــيــا مــيــت الأحـيـاء
لم أنـسـهـا كـالبـدر تـحـمـل كوكباً — شــرِقـاً يـقـلُّ الشـمـس فـي الظـلمـاء
والليــل مـن شـفـق المـدام كـخـادمٍ — مـــتـــنـــكـــرٍ فـــي حـــلةٍ حـــمـــراء
لمـــا رأت حـــب الريـــاض شـــجــيــةً — فــيــنــا وأن الفــصــل فـصـل شـتـاء
ســفــرت عـن الورد الذي بـخـدودهـا — وتــمــايــلت فــي الحــلة الخـضـراء
وجـلت لنـا مـن ثـغرها الطلع الذي — حــســدت ســنــاه كــواكــب الجــوزاء
أكــرم بــهــا مــن جــنــةٍ بــشــريــةٍ — تـــفـــتـــر عـــن حــبــبٍ وعــن لألاء
وغـــزالةٍ أنـــســـيـــةٍ لحــظــاتــهــا — وحـــشـــيـــةٌ وفـــريـــدةٍ عـــصـــمـــاء
نـحـرت مـطـالعـهـا الظـلام فـخلتها — صــمــصــام عــبــد القــادر الوضــاء
السـيـد السـنـد الأمين العالم ال — عــلم المــكــيــن بــقـيـة الفـضـلاء
حـامـي ذمـار المـسـلمـيـن أمـين رب — ب العــالمــيــن مــهــيــن كـلِّ مُـراء
ذو الراية البيضاء والصمصامة ال — حـــمـــراء والخـــطـــارة الســمــراء
والضربة البكر التي باءت بها ال — أمـــوات تـــائهــةً عــلى الأحــيــاء
مـن تـوجـب الزرقـاء والغـبـراء طا — عــتــه عــلى العــربـاء والعـجـمـاء
واللَه يــشــهـد والمـلائكـة العـلى — أن الأمــيــر لمــن بــنـي الزهـراء
فــهـو الجـواب لسـائلٍ وهـو العـبـا — ب لنــاهــلٍ وهــو الســحــاب لنــائي
وهــو الذي فـطـر المـهـيـمـن تـاجـه — مــــن درةٍ عــــلويــــةٍ بــــيــــضــــاء
وحــبـاه مـن نـفـس الرسـالة نـفـحـةً — تـــســـتـــرجـــع الأرواح للأعــضــاء
الحــرب والمــحــراب يــعــرف فـضـله — وتــعــاقــب الإصــبــاح والإمــســاء
والجـــود يـــعــرف أنــه لأضــر مــخ — لوق عــلى البــيــضــاء والصــفــراء
لا يــمــسـك الديـنـار إلا ريـثـمـا — يــلقــى بــه لمــعــاشــر الفــقــراء
حــتــى إذا لم يــبــق فــي أبـوابـه — عـــافٍ ولا ذو حـــاجـــة عـــصـــمـــاء
قـنـعـت حـشـاه مـن الطـعـام بـجـردقٍ — ومــن الشــراب بــنــغــبــةٍ مـن مـاء
مـا جـهـد مـا يـثـنـي عـليـه عـفاته — واللَه مـــادحـــه بـــخـــيــر ثــنــاء
وبـمـا يـسـمـيـه العـدى غـير الردى — وفـــم النـــدى إلا فــم الوطــفــاء
قــاســوا خــطــابــتــه بـلؤلؤ غـادةٍ — حـــســـنــاء ذات مــهــابــةٍ وحــيــاء
ثـم ازدروا ورد النـحـور وشـبـهـوا — كـــلمـــاتـــه بـــكــواكــب الجــوزاء
والحــق بــيــن حــديــثـه وكـلاهـمـا — مــا بــيـن نـور الشـمـس والظـلمـاء
مــولاي حــمــد اللَه والحـمـد الذي — وافــاك زادي مــا حــيــيــت ومــائي
ســطــرتــه وأنـا المـصـاب بـنـاظـري — لفــراق مــولانـا الكـريـم الطـائي
فـإذا رأيـت النـقـص فـيـه فقل متى — لحــق البــعــيــر سـوابـق الخـلفـاء
فــاكـحـل بـطـيـب ثـراك عـيـنـي مـرةً — فـــهـــو الدواء لمــقــلةٍ عــمــيــاء
أنَّى أحــيـد عـن المـديـح وشـيـمـتـي — مــثــل الصــراط قــويــمـة الأرجـاء
وبــراحـتـيـك حـللت عـقـد مـتـاعـبـي — وعــلى يــديــك عــقــدت حـبـل ولائي
لا زالت الأعـيـاد تـوعـد بـعـضـهـا — بـــلقـــاك وعـــد الصـــادق الوفّــاء
وبــقــيـت غـوثـاً للفـقـيـر ونـاصـراً — للمـــســـتــجــيــر وبــهــجــةً للرائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
- الجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
- الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- الضرير: الضَّرِيرُ : المضرور. -: الأعمى؛ كان الشاعر أبو العلاء المعريُّ ضريراً. -: الغَيْرة؛ اشتدّ ضريرُه على زوجته ج أضِرَّاءُ.
- ببارق: البَارِقُ : فا.-. المتلألىء، ضوء بارق.-: سحاب وبرق :.-. البرق ج بَوارِقُ.