أنا الذي اخترت آل الشام لي ندما
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا الذي اخترت آل الشام لي ندما — فـغـادرونـي سـخـيـن العـيـن وا ندما
تـقـاسـمـوا عـيـن مالي فاحترصت على — قـلبـي فـجـارت عليه العين فانقسما
مـا كـان أجـمـل صـبـري بـيـن أنـصـلةٍ — أحـدُّهـا الأعـيـنُ الوسـنـانةُ السَّقَما
مـررت بـيـن المـواضـي لا أرى قـدمي — فــمــا أراق دمــي إلا عــيــون دُمَــى
صـرَّحـت يـا جـورَ جـيـرانـي بـغدرك لي — وأنــت يــا لحــظَ خـلانـي غـدرتَ ومـا
لقـد تـشـفَّتـ قـلوب الحـاسـديـن بـنـا — وخـانـنـا الدهـر يا لمياء واحتكما
فــكـان أصـعـبَ مـا لاقـيـت هـجـرُك لي — وكــان أســهــلَ مــاعـانـيـت جـورُهـمـا
أجرى الفوارس ما أجرى المدامع ما — فــمـال طـرفـك يُـجـري مـاءهـا عَـنَـمـا
إن كـان هـجـرك مـن نوع الدلال فما — أحــلى وطــيــب مــنــه يـا دلالُ لَمـى
جــوري بــه جــورَ مــولود يــحــب ولو — أعــيــى أبــاه ووشَّى أمــه الهــرمــا
ولا تـبـالي بـمـيـل المـال وانتحبى — عــلى مــجـوهـر شـمـلٍ زال وانـفـصـمـا
ردَّ النـحـيـبُ عـليـك العـقـد مـكتملاً — لكــنــه كــان يــا قـوتـاً وصـار دمـا
هـذا الذي تـركـتـه الشـام مـنـتـثراً — وذاك مــا أخــذ الظُــلّامُ مــنـتـظـمـا
مـا دام فـي جـيـدك الوضـاح مـلتمعاً — طـوق السـلامـة لم نـحـفـل بما عدما
قـومـي انظري كيف تنهال الشآم على — سـكـانـهـا واطـلبـي مـن غـيرها حرما
إن كان في الشام لم يسلم لنا وطنٌ — فمصر فيها لدى المولى السعيد حمى
خـيـر الملوك أباً أسخى الملوك يداً — أنقى الملوك رِداً أذكى الملوك فما
مــلك مــتـى قـام للرحـمـن مـنـتـصـراً — أمـات بـالروع قـبـل السيف من ظلما
مـا مـاج مـوج المـنـايـا في صوارمه — إلا وأغــرق مــن نــاواه مــضــطـرمـا
يـضـاعـف النـظـر الأخـبـار عـنه ومن — لا يـنـظـر الدر لم يـعـرف له قـيما
تـدرع العـدل طـفـلاً والعـفـاف فـتـى — وثــلَّث الفــضـل والتـقـوى وزانـهـمـا
ومـا ثـنـى عـزمَهُ عـن بـيت خالقه ال — عــام الذي بــنــحــوسٍ عــمَّتــِ اِتُّهـِمَـا
نـال المُـنـى بـمِـنـى والسـعـد يخدمه — وزار طــه ووشَّى البــيــت والحــرمــا
وفـاز فـوزاً عـظـيـمـاً وانـثـنى ثملاً — جـذلان كـالصـب عـاطـاه الحـبيب لمى
ليــت الذي صــنــع المــرحــوم والده — بـالشـام عـلمـهـا أن تـحـفـظ الذمما
دكـــت فـــواجــرهــا داري ولا عــجــبٌ — قـد دكَّ قـومُ يـزيـدَ الركـنَ والحـرما
ونــددوا بـبـنـات المـصـطـفـى ورمـوا — رأس الحــســيـن وضـحُّوا آله الرُحَـمـا
وأشـبـعـوا الوحـش من أنصاره وأبوا — أن يـدفـنـوا بـسوى أرواثها الرمما
مــولاي جــلقُ والأخــيــارُ تـعـرفـهـا — حـنـت إليـك حـنـيـن الطـفـل مـنـفطما
ألا تـعـيـد عـليـهـا الأمـنَ مـبتسماً — وأنـتَ فـي عـرشـهـا للنـاس مـنـتـقـما
أبــوك أهــلك شــطــراً مـن فـواجـرهـم — فــصــفــه بــيـتـاً بـشـطـرٍ آخـرٍ كـرمـا
مـن يـتـبـع الحـق لم تـعـثـر له قدمٌ — ومــن تــخــلق بــالآبــاء مــا ظـلمـا
تـرى أُلامُ عـلى الشكوى وقد بلغ ال — سـيـل الزبى وتناهى الخطب بي عظما
أم يــعــذر الحـرُّ عـبـداً قـل نـاصـره — فــجـاء والأرض فـرشٌ والغـطـاءُ سـمـا
دامــت لطــلعــتــك الأيــام بــاسـمـةً — ودمـت يـا عـلم الدنـيـا لنـا عـلمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بغدرك: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …