نـفـس الريـاض غـدا عـليـك مطيفا
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـفـس الريـاض غـدا عـليـك مطيفا — فـاكـرِم بـه نـفـسـاً أتـاك لطـيفا
طـابـت بـطـيـب سـمـيـهـا نـفحاتها — فــوددت لوغــدت القــلوب أنـوفـا
فـاشـرب وألف بـيـن ريقك والطلا — فـسـواه لا تـهـوى المدام أليفا
وكـن امـرءاً يـهـوى الغزالة حرَّةً — ويـبـيـت فـي طـوق الغـزال عفيفا
أو مــا يــسـرك أن أيـام الصـفـا — ردت عـليـك هـمـامـهـا الغـطـريفا
والصـيـف أصـبـح بـالصـبوح مفوَّفاً — مـثـل الربـيـع وكـان قـبل خريفا
والعـيـد أقـبـل بـالمـسرة توأماً — ليــشــارك الذمــيُّ فـيـه حـنـيـفـا
بـسـط الإله بـعـدل توفيق الرجا — لمــؤمــليــه وأبـطـل التـسـويـفـا
وبــرا ريـاض له سـراجـاً سـاطـعـاً — يـهـدي ويـرشـد مـبـصـراً وكـفـيـفا
فهو الوزير الفاضل السمح الذي — دفـع العـنـا عـنـا وكـان عـنـيفا
وهـو الذي شـاد المعارف بعد ما — أقـوت وأحـيـى العـرف والمعروفا
رجــلٌ وحــسـبـك أنـه الرجـل الذي — بُـدِنَ الرجـاء بـه وكـان نـحـيـفـا
إن جـاد خـلت المـعـصـرات بـكـفـه — ســالت نــضـاراً خـالصـاً وصـريـفـا
وإذا تــكــلم خـلت بـحـراً زاخـراً — بــالدر يـنـظـم للسـمـاع شـنـوفـا
ســن الســمـاحـة للكـرام وسـن لل — قــوم اللئام أســنــةً وســيــوفــا
واخــتــار للأشـرار نـار مـدافـعٍ — يـولي بـهـا عـوض النـضـار حتوفا
لو حـل فـي السودان غادر ليلها — فـلقـاً وسـاق عـمـيـدهـا مـكـتـوفا
ومــحــا بــرقــتــه غــلاظـة آلهـا — ولطـالمـا مـحـق اللطـيـف كـثـيفا
إن شئت عَدَّ خلالِه فاجعل لها ال — دنـيـا كـتـابـاً والنـجـوم حـروفا
وسـل المـفـاخـر هـل تـركن تقدماً — لســواه إلّا مــا نــراه طـفـيـفـا
للَه ليــث وزارة مــنــه اغــتــدى — بــصــر الوزارة بـعـده مـكـفـوفـا
وقـوى النـظـارة أصـبـحـت مكلومةً — لا تـسـتـطـيـع مـن الكلال وقوفا
فــالحــمـد للَه الذي أبـقـى لهـا — أمـلاً يـعـلل قـلبـهـا المـلهـوفا
والحــــمـــد للَه الذي أوحـــى له — أن لا يـديـم جـمـالهـا مـكـسـوفا
وبــأن يـعـود لدسـتـهـا ليـصـونـه — مـن واقـبٍ أمـسـى عـليـه مـطـيـفـا
ويــصــد بـالحـسـنـى مـطـامـع أمـةٍ — مــدت لتـقـسـيـم البـلاد كـفـوفـا
فــأطــاع خــالقــه وأمــر أمـيـره — وأجــاب مــخــتــاراً وآب عـفـيـفـا
فــاسـلم ريـاض لهـا ريـاض مـسـرَّةٍ — تـخـزي الظـلوم وتـخذل التعنيفا
واسـلم لنـا بـرّاً كـريـمـاً عادلاً — مـولىً خـبـيـراً بـالأمـور عـروفـا
واسـتـقـبـل العيد الشريف بطلعةٍ — تـوليـه عـيـداً مـن سـنـاك شـريفا
واقـبـل فدتك النفس بكراً فاخرت — بك إن قبلت بها الحسان الهيفا
قـالت نـهـار العـيـد يُـسـعـدُ أمةً — وريـاضُ يـسـعـد بـالسـمـاح ألوفـا
دامـت بـتـوفـيـق البـلاد شـريـفةً — وبــك الإله يــزيـدهـا تـشـريـفـا
وبــظــل مـولانـا الخـليـفـة حـرةً — لا تــبــتـغـي إلّا رضـاه حـليـفـا
فـبـسيف سيف اللَه مولانا الغنا — عــن كــل ســلطــان يــسـل سـيـوفـا
اللَه يــحــفــظــه ويــحـفـظ مـلكـه — ويــديــمــه بــالعـالمـيـن رأوفـا
ويــديــم عــز عــزيــز مـصـر وآله — عـلَمـاً لتـعـزيـز البـلاد مـنـيفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذمي: ذمي: الذَّماءُ: الْحَرَكَةُ، وَقَدْ ذَمِيَ. والذَّمَاءُ، ممدودٌ: بقيَّةُ النَّفْسِ؛ وَقَالَ أَبو ذؤَيب: فأَبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ، فهارِبٌ ... بِذَمَائِه، أَو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ والذَّمَاءُ، ممدودٌ: بقِيَّةُ الروحِ فِي …
- امرءا: أَمْرَأَ يُمِرىءُ إمْراءَ :- ـه: جعله مريئاً، أي سائغا أمرأ الضيافة لزواره _ الطعام فلانا: نفعه.
- بالصبوح: الصَّبُوحُ : ما يؤكلُ ويشرب عند الصباح، وعكسه الغَبُوق عند المساء.
- ريقك: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
- سميها: السَّمِيُّ [سمو]: المُسامي، وهو المُطاولُ والمُفاخِرُ.- الشّخصِ أو الشّيْءِ: موافِقُهُ في اسمِهِ، أو نظيرُهُ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَىَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيَّاً.