أنــســيــت مــا بــذلت لك الأخـيـار

الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنــســيــت مــا بــذلت لك الأخـيـار — لمَ لا بــذلت الدمــع لمــا ســاروا

ولهٌ عــراك أم الدمــوع تــصــاعــدت — مــمــا دهــاك فـفـي الحـشـاشـة نـار

يــا صــاح بــي ولهٌ ونــار صــبـابـةٍ — ودمـــوع عـــيـــنـــي كــلهــن بــحــار

لكــنــنــي بــيــن العــواذل صــابــرٌ — فــلدى العــواذل تــكــتـم الأسـرار

لولا التــجـلد والنـهـى مـا غـيـرت — عــاداتــهــا العــبــرات والأبـصـار

أتـــجـــود عــيــنٌ والربــوع أوانــسٌ — وتـــضـــن يــومــاً والربــوع قــفــار

حـيـا الحـيـا القوم الذين ترحلوا — ولهـــم بـــأعــشــار القــلوب قــرار

وســقــت دمــوعُ الورد خــدَّ غــريــرة — يــحــمــر مــثــل الورد حــيـن تـزار

بــيــضـاء تـبـسـم عـن شـتـيـت نـاصـعٍ — فـــيـــه الطــلا والطــلع والنــوار

بـخـضـابـها بلح النخيل وثغرها ال — طــلع الجــمــيـل وسـاقـهـا الجـمَّاـر

تــمــســي وتـصـبـح والمـحـاسـن جـمـةٌ — والظــــرف ظــــرفٌ والوقـــار وقـــار

فـي وجـهـهـا قـمـرٌ وفـوق جـبـيـنـهـا — ســحــرٌ وبــيــن جــفــونــهــا سـحّـ‍ار

والخـــد ورد والشـــفــاه قــرنــفــلٌ — والقــــد بـــانٌ والعـــذار بـــهـــار

لم أنــسـهـا كـالغـصـن قـائمـةً وفـي — يــدهــا النــقــيــة كــوكــب ســيّــار

تـــفـــتــر فــيــه مــدامــةٌ ديــريــةٌ — صــفــراء يــحـسـد لونـهـا الديـنـار

تـعـلو فـواقـعـهـا وتـسـقـط مـثـلمـا — يــعـلو ويـسـقـط فـي اللهـيـب شـرار

اللَه أكــبــر أيــن ليـلتـنـا التـي — كـــبَّرت فـــيــهــا والكــؤوس كــبــار

ومـــن الشـــبــاب عــلي حــلة راهــب — فـــيـــهـــا إمـــامٌ للصــفــا جــبّــار

ونــديــمــتــي فُــنُـقٌ كـأن خـضـابـهـا — شـــفـــقٌ تـــفـــيــض وراءه الأنــوار

تـعـلو عـلى الدرر الكـبار نهودها — لكــــنــــهــــن وإن عــــلون صـــغـــار

ســدِّ الزجـاج فـفـي الزجـاج مـدامـةٌ — لولا ســنــاهــا مــا بــدت أســحــار

مـيـعـاد زورتـهـا الدجـى فإذا بدا — هــذا الســنـى حـجـب الظـلام نـهـار

وأظـــن أن مـــعـــللي بـــقــدومــهــا — ولهـــي ومـــا وله المــتــيــم عــار

كــيــف المـزار وقـد تـربـع أهـلهـا — بــمِــنــىً ومــا لي غــيــر جــلق دار

ويـحـول مـا بـيـنـي وبـيـن خـيـالها — ســهــر الدجــى والمــدمــع الجــرار

يـــا ربـــة الراووق لي بــك أســوةٌ — دمــعــي ودمــعــك رقــرقــتـه النـار

إن عـاد يـوم الربـوتـيـن يـعود لي — طــربــي وتـشـرق بـيـنـنـا الأقـمـار

ويـــزول بـــلبــالٌ ويــصــدح بــلبــلٌ — ويـــرن خـــلخـــال ويـــنـــقـــر طــار

ويـسـر مـحـيـي الديـن عـود سـرورنا — فـبـقـرب مـحـي الديـن لي اسـتـبشار

رجــلٌ ســعــى سـعـي الحـسـيـن فـزاده — شــمــر الزمــان وكــاده الأعــســار

مــاذا عــليــه وقــد أتــم فــروضــه — مــمــا يــقــول حــســوده المــهــذار

إن كـان عـاد فـمـا يعود عن العلى — حــتــى يــعــود عــن الشـذا النـوار

هـو خـيـر مـن خـاض العـجـاج وإنـما — حـــضـــر الوغــى وجــنــوده أغــمــار

وســطــا وجــنــات الفـتـوح هـشـيـمـةٌ — لا ســـامـــرٌ فــيــهــا ولا أثــمــار

والنـاس أكـبـر هـمـهـا حـسـو الطلا — لا ضــرب كــل طــلى بــه اسـتـكـبـار

يـا ابـن الأعـنـة والأسنة والظبي — والخــائض الغــمــرات وهــي بــحــار

والحاذق الفطن اللبيب الصادق ال — لســـن الأريـــب البــارع القــهــار

مـــا كـــل وقـــت للمـــعــارك صــالحٌ — للســـلم عـــصـــرٌ والوغـــى إعــصــار

لكـــن أعـــذار الشـــبـــاب مــزيــلةٌ — غــيــم العــتــاب فــللشـبـاب خـمـار

والبــأس جــريـال الرجـال وطـالمـا — لعــبــت بــألبــاب الرجــال عــقــار

لا تــتــقــي فــي اللَه لومــة لائمٍ — فــعــليــك يـثـنـي اللَه والمـخـتـار

بـأبـيـك تـفـتـخـر الكـماة وأنت نس — خــتـه التـي كـمـلت بـهـا الأسـفـار

تــلد الأســود أســود غـابٍ مـثـلهـا — وابــن الحـمـار كـمـا عـلمـت حـمـار

والطــيــب يـعـرف مـن شـذاه بـخـاره — وعـــلى الأصـــول تــدلت الأثــمــار

أيـعـيب مثلك في المعامع جابر ال — عـــثـــرات وهــو الفــارس الجــبــار

وهـو الذي يـقـف اللهـيـب إذا دعـا — وتــفــيــض عــنــد دمــائه الأمـطـار

وإذا تــكــاثــرت الجــيــوش تـخـاله — بـــازاً تـــخــرُّ أمــامــه الأطــيــار

وتــرى المـلوك لدى ظـبـاه كـأنـهـا — غـــنـــمٌ تـــســـاق وخــلفــهــا جــزار

لم لا يـعـيـب زمـانـك اللحـز الذي — لا نـــاصـــرٌ فـــيـــه ولا أنـــصـــار

دع لومــه فــلحـاجـةٍ جـدعَ اَنـفَه ال — غــالي قــصــيــرُ ومــا عـراه العـار

ولحــاجــةٍ هــجــر الحــطــيـم مـحـمـدٌ — فــبــكــى الحــطـيـم له وسـر الغـار

غــــفـــر الإله له وجـــدد مـــلكـــه — بــســويــعــةٍ يــخـتـارهـا المـخـتـار

تـنـسـيـك مـا صـنـع الزمـان بـسـادةٍ — خـــوض الردى لنـــفــوســهــم أوطــار

بـيـض الوجـوه تـحـيـط بـيـض نصولهم — بـالمـجـرمـيـن تـمـاسـكوا أو طاروا

فـهـنـاك يـفـصـح عن ضمير سكونه ال — صــــهــــال والعـــســـال والبـــتـــار

ويــقــول للمــحـراب قـرضـاب الوغـى — بــيــنــي وبـيـنـك تـقـسـم الأعـمـار

فــيـبـش وجـه السـيـف بـعـد عـبـوسـه — ويــليــن بــعــد يــبــوســه الخـطـار

ويــريــك نــصــر اللَه صــولة قــادرٍ — يــرتــج مــنــهــا الفــيـلق الجـرار

فــدع العــتـاب وقـبّـح الزمـن الذي — نــشــرت مــســاويــهــا بـه الأشـرار

وعليك بالصبر الذي افتخرت به ال — أبـــرار وازدانـــت بــه الأخــيــار

فــالبــأس خــيــسٌ أنــت فــيـه عـدبَّسٌ — والصــبــر ليــلٌ أنــت فــيــه نـهـار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
  • دهاك: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة