تـــلثـــم خـــدهـــا ذوب الدراري

الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تـــلثـــم خـــدهـــا ذوب الدراري — نــهــار عــتـابـهـا لفـراق داري

فـخـلت الورد يـسـبـح تـحـت مـاءٍ — ومــاء الورد يــسـفـح فـوق نـار

كــأن عــتــابــنـا مـن يـاسـمـيـنٍ — تــعــلق فــي الخــدود بــجـلنـار

بــروحــي مــن مــغـازلتـي مـهـاةً — تـصـاد بـصـاد مـقـلتها الضواري

بــدت فــاخـتـال غـصـنٌ فـي وشـاحٍ — ويـــعـــفــورٌ تــزيــن بــالســوار

وحــيــت بــالطـلا فـجـلت مـحـيّـاً — تـطـوف بـه عـلى الشمس الدراري

لعــوبٌ فــي فــكــاهــتـهـا مـجـونٌ — إذا ســمــرت ألذ مــن الثــمــار

تــزيــل خــمــار ســكـراهـا بـخـدٍ — مــهــابــتـه تـنـوب عـن الخـمـار

إذا نــشــرت ذوائبــهــا نـهـاراً — تــوهــمــنــاه ليــلاً مــن بـهـار

وإن نــصــت مــحــيــاهــا بــليــل — تــبــلج مــن سـنـاهـا بـالنـهـار

أصــاب ســهــيــم نـاظـرهـا فـؤدي — فـشـق صـديـر سـابـغـة اصـطـبـاري

وهــز قــوامــهـا غـصـنـاً فـكـادت — تـطـيـر له الجـوانـح كـالصفاري

حــظـيـت بـهـا وزنـجـيُّ الديـاجـي — حــذار الصــبــح يـجـنـح للفـرار

فــمـا غـنـى هـزار الحـجـل حـتـى — بـكـت حزناً على الليل القماري

فـكـان الوصـل تـسـليـمـاً وجـيزاً — كـتـسـليـم الحـبـاب على العقار

نــأت وركــابـهـا فـرس اخـتـيـارٍ — ورحــت ومــركــبـي فـرس اضـطـرار

وبــت أخــال أجــفــانـي حـبـاهـا — أمـيـر الغـرب بـالدرر الكـبـار

أمــيــرٌ شــاد أبــراج المـعـالي — بــأطــراف الأســنــة والشــفــار

بـــراه اللَه مـــن بـــأسٍ وجـــودٍ — وعـــز وافـــتـــخـــارٍ واقــتــدار

وجــرد مــنــه للإســلام ســيـفـاً — ســنــيّــاً عــاريــاً مــن كـل عـار

تــود الشـهـب لو صـارت ضـحـايـا — ظــبـاه لتـكـتـسـي حـلل الفـخـار

إذا ضــاق المــكــرُّ وكــرَّ صــارت — مــضــايــقـه تـعـد مـن الصـحـاري

وصــار حــســامــه فــلقــاً لليــلٍ — تـكـوَّن فـي المـعـامـع مـن غـبار

يـــرد الخـــيـــل والهـــة تــدلى — فـوارسـهـا وتـسـبـح في البراري

ويـرجـع تـاركـاً بـيـض الثـنـايا — قــنـوعـاً بـالصـوارم والمـهـاري

سل الخيل الضوامر والسيوف ال — بـواتـر والقنا السمر العواري

وأيـــام الجـــزائر حــيــن دارت — عــلى ســود القـلانـس بـالبـوار

تـخـبـرك اليـقـيـن عـن افـتـخـار — أحـب إلى البـخـيـل مـن النـضار

أبــان الأســوديــن جــيـوش فـاسٍ — وبـاريـز الفـطـاحـل كـالحـبـاري

ومــا تــرك الجـزائر قـبـل يـومٍ — بـكـت فـيـه الغمود على الشفار

أتــى مــن بــعــد ســت فـي ثـلاثٍ — مــن الأعــوام حـالكـة الغـبـار

قــضــى فــيـهـن فـيـلقـه شـهـيـراً — يــسـيـر مـن البـوار لخـيـر دار

لَذاك الفـوز لا فـوز المـنـادي — قـبـيـل الصـبـح حـي على الفرار

حــمـى الإسـكـنـدريـة بـعـض يـومٍ — وراح أذل مـــن وتـــد الحــمــار

تـعـلم يـا عُـرابـي الحـربَ مـمـن — تـبـصـبـص مـن مـهـابـته الضواري

وليــس يــنــوب والهـيـجـاء ليـلٌ — سـوى مـاضـيـه عـن فـلق النـهـار

بــعـبـد القـادر الأبـطـال سـرت — سـرور المـمـتـليـن مـن العـقـار

وأقـبـلت المـحـامـد كـالنـعـامى — تـسـيـل عـليـه بـالمـدح الغـزار

لِبــابـك أيـهـا المـلك المـفـدى — يــســار الحــمـد مـن جـاثٍ وسـار

لقد وافاك عيد النحر يرجو ان — تــحــار هــمـوم أربـاب العـسـار

ومــثـلك مـن إذا الداعـي دعـاه — تــدبَّجــ بــافــتــخـار وانـتـصـار

فــعــيِّد بـالسـرور وبـالتـهـانـي — ودم مــا دام نــورٌ فــي نــهــار

ومــا زفّــت لدارك بــنــت فــكــر — يـفـدّيـهـا الفـصـيـح بـبـنـت دار

إذا انـكـشف اللثام البض عنها — تــلثَّمــ خــدُّهــا خــيــر الدراري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
  • الضواري: الضَّواري [ضري]:[ بصيغة الجمع] - من الحيواناتِ: السِّباعُ التي تعوَّدتِ الصَّيد؛ إن الأسدَ والنَّمِر والفهدَ من السِّباعِ الضَّواري.
  • بالسوار: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
  • بالطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
  • بجلنار: الجُلَّنَارُ : زهر الرّمان (معـ).
  • بخد: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة