يا ربع لا بلَّ الغمامُ ثراكا
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا ربع لا بلَّ الغمامُ ثراكا — لمَ لا تنوح معي على مولاكا
أنسيت يا قاسي الفؤاد مهذَّباً — كانت تسميه الملوك ملاكا
أخذ العهود عليه جود يمينه — أن لا يــــقــــول لسائلٍ أكفاكا
يا ما أقل وفاك صم صداك ما — أقساك من ربعٍ وما أعتاكا
أين الذين رأيتهم وسمعتهم — لا يحمدون من الربوع سواكا
أفــــبــــعــــد ذاك البــــدر زارك زائرٌ — إلّا ليــــســــأل أين أصبح ذاكا
وا حسرتاهُ عليه أصبح ثاوياً — بين القبور يخالها أفلاكا
واحسرتاه عليه برّاً فاضلاً — مــــا كان ضنّاناً ولا أفّاكا
لا يسمع المحتاج من كلماته — إلّا التحيات الثلاث وهاكا
فتلت له ريح السموم حبائلاً — أمسى بها لا يستطيع حراكا
ودعت بخائنة الشباب فأودعت — منه التراب الفارسَ الفتّاكا
تبت يداها الجانيات على العلى — جنت الورود وأبقت الأشواكا
يا آل إبرهيم بستانُ الصفا — من بعد إبرهيم جفَّ وشاكا
فتقلّبوا فوق الرماد وداوموا — لبس الحداد وماثلوا النسّاكا
وابكوا الفتى الشاب الذي نسج الردى — لشبابه ثوب التراب وحاكا
ومحا ليالينا الحسان وغادر ال — أيــــام بــــعــــد بعاده أحلاكا
ما ضر يا ولدي المنية لو رثت — لصباك واختارت أباك فداكا
فالموت يا ولدي أحب لناظري — من أن يرى الدنيا وليس يراكا
لو صور الحال التي لاقيتُها — لك في الضريح مصور أبكاكا
واللَه ما ترك الحِمام حشاشتي — إلّا ليحرقها بنار نواكا
لهــــفي عليك ولهف كل مؤمِّلٍ — ما صار صاحب نعمةٍ لولاكا
لهفي عليك ولهف كل مشبِّهٍ — بالبدر وجهَك والشموسِ سناكا
والبدر عبدك والغزالة قينةٌ — لك والكواكب من حصى مغناكا
أترى جمالك في الثرى يا منيتي — باقٍ يُرى أم زال عنك بهاكا
ما كنت أحسب يا مليك حشاشتي — أن التــــراب حديقةٌ لصباكا
حتى رأيتك في الضريح موسَّداً — وترابه عبقاً بطيب شذاكا
لا فرق الرحمن بين نواظري — وثراك حتى في النعيم أراكا
فلنا لديه شفيعةٌ شدهت مرا — حمها العقول وفاقت الإدراكا
يرضيك يا ولدي بما تختاره — ويقين قلبي أنه أرضاكا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- تسميه: سمه: سَمَه البعيرُ والفرسُ فِي شَوْطه يَسْمَه، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، سُمُوهاً: جَرَى جَرْيًا وَلَمْ يَعْرِفِ الإِعْياءَ، فَهُوَ سامِهٌ، وَالْجَمْعُ سُمَّهٌ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: يَا لَيْتَنا والدَّهْرَ جَرْيَ السُّمَّهِ أَ … (لسان العرب)
- تنوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)
- ذاكا: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك … (لسان العرب)
- زائر: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)