يا دار من قتل الهوى بعدي

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«يا دار من قتل الهوى بعدي» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دارُ مَن قَتَلَ الهَوى بَعدي — وَجَدوا وَلامِثلَ الَّذي عِندي

لا تَعجَبي يا دارُ أَنَّهُمُ — أَبدوا وَمَن يَكُ واجِداً يُبدي

رَبعٌ قَريبُ العَهدِ أَحسَبُهُ — بِالظاعِنينَ وَقَد مَضى عَهدي

لَو حَرَّكَت ذاكَ الرَمادَ يَدٌ — لَرَأَت بَقايا الجَمرِ وَالوَقدِ

إِنّي لَيُعجِبُني حِماكَ إِذا — نَشَرَ النَسيمُ ذَوائِبَ الرَندِ

وَالماءُ تَصقُلُهُ الرِياحُ كَما — أَبدى العِيابُ مُضاعَفَ السَردِ

حَيّا مَريضَ ثَراكَ غادِيَةٌ — تُعطيهِ ريحَ العَنبَرِ الوَردِ

أَو ذاتُ نَهدٍ بَينَ سارِيَةٍ — تَتَلَوَّيانِ تَلَوِّيَ القِدِّ

يَتَشَقَّقُ البَرقُ اللَموعُ بِها — وَتَروعُهُ بِتَهَزُّمِ الرَعدِ

لي مُقلَةٌ ما تَستَفيقُ جَوىً — تَدمى وَيَقرَعُ ماؤُها خَدّي

وَالعيسُ ما وَجَدَت تَحِنُّ وَلا — تُخفي وَأَكتُمُ دائِماً وَجدي

وَمَلامُ أَيّامٍ وَلَيسَ لَها — عَطفٌ وَبَعضُ اللَومِ لا يُجدي

لاخَيرَ في دُنيا نَوائِبُها — تَدري وَداءُ مَنونِها يُعدي

لا تَحسَبَنَّ الرِزقَ مُطَّرَحاً — فَالرِزقُ بَينَ مَواضِعِ الأُسدِ

وَلَرُبَّ مَصحوبٍ غَرِضتُ بِهِ — غَرَضَ الخَوامِسِ مِن قَذى الوِردِ

دانى يَدي فَنَفَضتُها حَذَراً — مِن أَن يُدَنِّسَ هَزلُهُ جِدّي

وَمُبَخَّلٍ إِن جادَ بَعدَ مَدىً — فَالماءُ يَطلُعُ مِن صَفاً صَلدِ

كَيفَ السَبيلُ إِلى بُلَهنِيَةٍ — في ذا الزَمانِ وَعَيشَةٍ رَغدِ

في كُلِّ لَيلٍ لي وَقودُ مُنىً — وَمَطامِعٌ وَسَّدتُها عَضدي

وَالمَرءُ ما أَرضى أَمانَيهُ — يَنقادُ مِن لَعِبٍ إِلى جِدِّ

وَجهي مَجالٌ لِلطَعانِ فَما — خَوفي لِقاءَ الحَرِّ وَالبَردِ

فَلَأَشرَبَنَّ مَناقِباً بِدَمي — وَلَأَنقُبَنَّ عَلى العُلى جُهدي

وَلَأُرحِلَنَّ العيسَ مَرحَلَةً — عَوجاءَ بَينَ القورِ وَالوَهدِ

عَلّي أُلاقي مَن أُسَرُّ بِهِ — وَيُفَلُّ عِندَ لِقائِهِ كَدّي

وَأَتوبُ مِن ذَمِّ الزَمانِ إِذا — عَلِقَت يَدايَ يَدي أَبي سَعدي

خُلّي وَإِن بَعُدَ الزَمانُ بِهِ — يَوماً وَما طَلَني بِهِ وَعدي

وَمُطالِعي في الأُنسِ إِن لُوِيَت — عَنّي الرِقابُ وَلَجَّ في صَدّي

لا تَحسَبوا ذا البُعدَ غَيَّرَني — فَالبُعدُ غَيرُ مُغَيِّرٍ وِدّي

وَإِذا الفَتى حَسُنَت رِعايَتُهُ — في القُربِ ضاعَفَها عَلى البُعدِ

لَو تَسأَلونَ دَمي سَمَحتُ بِهِ — مِن غَيرِ مَعصِيَةٍ وَلا رَدِّ

أَو كانَ جِلدٌ يُستَعارُ إِذاً — يَومَ الطِعانِ لِعِرتُكُم جِلدي

أَو أَنَّ خُطواً يُستَرابُ بِهِ — مِنكُم سَحَبتُ وَراءَكُم بُردي

كانَت غَيابَةَ حادِثٍ فَجَلا — دَيجورَها قَمَرٌ مِنَ السَعدِ

وَنَهَصتُ مِنها غَيرَ مُكتَرِثٍ — مِثلَ الحُسامِ نَزا مِنَ الغِمدِ

اللَهُ جارَكَ ما رَمَتكَ نَوىً — تُذري الرَكائِبَ أَو قَطا الجُردِ

وَأَنا الَّذي إِن تَدجُ نائِبَةٌ — يُصبِح أَمامَكَ مُوَرِياً زَندي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
  • السرد: سرد: السَّرْدُ فِي اللُّغَةِ: تَقْدِمَةُ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ تأْتي بِهِ متَّسقاً بعضُه فِي أَثر بَعْضٍ مُتَتَابِعًا. سَرَد الْحَدِيثَ وَنَحْوَهُ يَسْرُدُه سَرْداً إِذا تَابَعَهُ. وَفُلَانٌ يَسْرُد الْحَدِيثَ سَرْدًا إِذا …
  • العنبر: العَنْبَرُ: ضربٌ من الطيبِ. والعنبر: أبوحى من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم. وبلعنبر، هم بنو العنبر، حذفوا النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحارث [[عن المخطوطة بعد قوله " بلحارث ". والعنبر: الترس. وأنشد: لها عارض كدي …
  • العياب: العِيَابُ : المِندَفُ؛ ندف الرجلُ قُطْنَ فراشه بالعِياب.
  • تعجبي: تَعَجَّبَ يَتَعَجَّبُ تَعَجُّبًا :- منه: عجب منه، أي استغربه أو استطرفه؛ تَعجَّب من شدّةَ ذكائهِ.
  • تعطيه: تَعَطَّى يَتَعَطَّى تَعَطَّ تَعَطِّياً [عطو]: - ـه: تَعَجَّله؛ تَعَطَّى سائقَ السيارة. - الشيءَ: تعاطاه، أي تناوله مرّة بعد مرّة؛ تعطّى التدخين.-: سأل العطاءَ.

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي