نعم ما سلاها القلب سرّاً ولا جهرا

الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نعم ما سلاها القلب سرّاً ولا جهرا — فيا ليت شعري ما الذي سبب الهجرا

وغــادر كــالصــخــر الأصــم فـؤادهـا — عــلى خــادم كــان الرضـاب له أجـرا

ألمَّ بـــهـــا عـــذراء لفّـــاء بـــضـــةً — كـأن أبـاها البدر أو أمها الشعرى

مــخــدرةً لا تــعــرف الزور والريــا — ولكـنـهـا لا تـجـهـل التيه والكبرا

لعــمــر الهـوى مـالعـذر إلّا سـجـيـةٌ — لقـاصـرة الطـرف التـي تسكن القصرا

ثـنـاهـا سـنـاهـا عـن وفـاها فأنكرت — ودادي ولم تـقـبـل عـتاباً ولا عذرا

كــأنــي لم أدخــل حــمـاهـا ولم أذق — لَماها ولم أشرب على وجهها الخمرا

نـظـرت لهـا والعـيـن تـدمـع والحـشا — تــقــطَّعــ والأشـواق تـمـلأهـا جـمـرا

وقـلت لهـا يـا قـامـة الرمـح إنـنـي — عن الصلح لم أبعد ذراعاً ولا شبرا

تــلافــي تـلافـي وانـعـمـي وتـكـرمـي — عــليَّ بــيــومٍ صـالح يـفـسـد الهـجـرا

إلامَ يــرد الظُــلمُ ظَــلمَـك عـن فـمـي — ويــزعــم أن الجــود صـار بـه كـفـرا

وقـــد وعـــد اللَه الكــرام بــجــنــةٍ — نـزيـل حـمـاهـا لا يـجـوع ولا يـعرى

عــجــبــت وقـد حـلت شـعـورك كـيـف لا — تــحــل قـيـودي وهـي سـلسـلة الأسـرى

وأعــجــب مــنــهــا أن يــهـان مـتـيّـمٌ — لمــثــلك يــعـزى أو يـعـذَّب أو يـزرى

فــقـالت وقـد سـالت نـجـوم دمـوعـهـا — بـوجـنـتـهـا حـتـى تـوهـمـتـهـا ثـغـرا

قـــريـــضــك يــا هــذا بــجــلق ضــائعٌ — فـإن ولاة الشـام لا تـعـرف الشعرا

أمــالك عــن شــعــرٍ أمـالك عـن غـنـىً — وأسـكـن بـيـتـيـك الكـآبـة والفـقـرا

تــخــيَّر خــيـر العـاصـمـات لنـغـتـنـي — بـهـا ونـنـال الخـيـر قلت لها مصرا

فـنـعـمـة إسـمـاعـيـل أبـهـرت الحـيـا — وثـلَّثـتِ النـيـل المـبـارك والبـحـرا

ســليــل مــلوك لا يــزال ســمــاحـهـم — يــبــثُّ لهــم فــي كــل مـمـلكـة ذكـرا

مــهــابــتــه تـفـري العـظـام وإنـمـا — بـشـاشـتـه تـولي السـلامـة والجـبرا

فــكــم شــدهـت لبـاً وكـم شـدخـت ريـاً — وكـم كـسـرت جـبـراً وكـم جـبـرت كسرا

حـــبـــاه إله العــرش ســيــف ســمــيِّه — وأودع فــي لألاء غــرتــه النــصــرا

وأبـــرزه للعـــالمـــيـــن مــبــاركــاً — أغـرَّ كـمـاء المـزن يـكـتـسـب الشكرا

تــمــدَّنــت الســودان مــنــه بـحـكـمـةٍ — يــكـاد يـرد الليـل رونـقـهـا فـجـرا

فـلم يـعد العبد المخرنق في الثرى — يـوسّـع وكـراً بـعـد مـا سـكـن القصرا

فــعــال حــكــيــم بــالسـيـاسـة عـارف — إذا لحــظ النــيــران غــادرهـا قـرّا

أفــاد بــجــدواه البـلاد وعـدله ال — عـبـاد فـسـامـى حـاتـمـاً وسـمـا كسرى

وأيــن هــمــا مــن فــاضــلٍ مــتــكــرمٍ — يــخــوّل راجــيــه المـسـرة والفـخـرا

أجـلُّ واتـقـى العـاكـفـين على التقى — وأطــهــرهـم ذيـلاً وأطـيـبـهـم نـشـرا

وأوســعــهــم صــدراً وأرحــبـهـم حـمـىً — وأمــنــعــهـم جـاراً وأرفـعـهـم قـدرا

قـد احـتـفـل المـولى بـحـبـوة قـاصـدٍ — عـسـاه أنا العبد الذي نظم الشعرا

فـمـا هـجـرت خـيـلي الشـآم وقـصـدهـا — ســوى مــلكٍ عــمــت مــكــارمــه مـصـرا

حــليــف أمــيـر المـؤمـنـيـن وسـيـفـه — وحـجـتـه العـظـمـى ورحـمـتـه الكـبرى

لبــحــر نــداك العــذب خـاض مـطـهَّمـي — مـهـامـه أرض الشـام واقتحم البحرا

ومـثـلك مـن يـروي العطاش بناله ال — أعـمِّ ويـنـفـي الهـم والغـم والفقرا

بــقــيــت لنــا عـزّاً نـذلُّ بـه العـدى — ودمـت لنـا يـسـراً نـزيـل به العسرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
  • الزور: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ …
  • الهجرا: الهَجْراءُ : الغَناءُ والكفاية.
  • ثناها: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
  • خادم: الخَادِمُ : فا. -: القائم بحاجة غيره؛ من خَبَّبَ خادِماً على أهلها فليس منّا الناسُ للناسِ من بَدْوٍ وحاضِرةٍ ** بعَضٌ لبَعضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُ. ج خَدَمٌ وخَدَمَةٌ وخُدَّامُ.
  • سلاها: سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاء …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة