واللَه مـا فـعل الرقيب المزعج
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
واللَه مـا فـعل الرقيب المزعج — فــعـل المـشـيـب بـواله يـتـوهـج
قـطـع الصـفـا لمـا ألم بـلمـتـي — ومحا الوفا فاسودَّ يومي الصيِّج
أسفي على زمن الشباب فكم سعى — قــمــرٌ له وعــليـه أقـبـل هـودج
ولكـم دعـوت به الحسان فزرنني — والبـيـض تَـسـرِج والصوافن تُسرَج
مـن كـل غـانـيـةٍ يـجـول وشـاحها — وعـلى مـعـاصـمـهـا يغوص الدملج
فـي طـوقـهـا فـلقٌ وفـي عذباتها — غـسـقٌ وفـي فـيـهـا نـجـومٌ تـرهـج
وغــريــرةٍ فُــنُــقٍ كــأن خـدودهـا — وردٌ عـليـه مـن الوشـام بـنـفسج
مـا فـارقـت وطـني وروض شبيبتي — غــضٌّ بــريــحــان العــذار مـسـيَّج
رأت الشـبـاب تـدحـرجـت حـسناته — فـنـأت ولؤلؤ دمـعـهـا يـتـدحـرج
مـا مـثـل خـدي بـالدمـوع وخدها — إلا يـــدٌ تـــكــوى وكــفٌّ تــثــلج
وبــمــهــجــتـي مـنـهـن رود بـضـةٌ — بـكـرٌ يضيء لها اللثام الأدعج
قـطـعـت حـبـال مـودتـي وتـباعدت — عـنـي تقول لساقة الركب ادلجو
فـاليـوم لا ركـب الحـسان مخيمٌ — عـنـدي ولا فـرس التـمـتـع مسرج
لكـنـنـي بـبـهـا ابـن أسـبر آنس — عـيـشي الهني ووجه حظي الأبلج
بــطـلٌ بـبـارقـة الكـمـال مـقـلدٌ — وبـجـوهـر المـدح والنفيس متوج
لرحـابـه تـحـدى الركـاب وتـحدج — ولبـابـه تُـسـدَى الرغـاب وتـنسج
العــرف مــن راحــاتــه مــتـدفـقٌ — واللطــف مــن نـفـحـاتـه مـتـأرج
والبــأس مــن عـزمـاتـه مـتـأجـجٌ — والظــرف مـن نـفـثـاتـه مـتـبـلج
وبــكــل خــط مـن خـطـوط بـنـانـه — ديــمٌ تــفــيــض وأبــحـرٌ تـتـمـوج
تــهـوى وتـعـشـق كـل أرض زارهـا — فـإذا نـأى عـنـهـا تـمـل وتـسمج
ما زال يصعد بالأمانة والتقى — وركـابـه الحزم الشديد الأنعج
وبـه المـنـاصـب تـزدهـي فـكـأنه — شـمـس الضـحـى وكـأنـهـنَّ الأبـرج
حـتـى استقر برتبة الحذق التي — هـي للسـيـاسـة والفـراسـة منهج
ثـنَّى عـطـاردهـا وشفع نورها ال — وتـر الذي لم تـدن مـنـه السذَّج
ومـن الذي أحـرى بـهـا من فاضل — هـو قـدوةٌ لأولي العلى ونموذج
حـرٌّ لو اقـتـدت السـيـوف بـعدله — لم يـبـق في الأغماد سيف أعوج
يُهـدَى الضـليـل بـنـاره وبـنوره — يـزهـو الأصـيـل وكـل خـطب يفرج
البـدر يـخـسـف حـيـن يشرق نوره — والشـمـس مـن حـسـدٍ بـهـا تـتوهج
لو شـاء تـعـداد النـجوم بلحظةٍ — لبــدت له أبــراجــهــا تــتـفـرج
خـدم المـليـك المـرتضى بأمانةٍ — ضـبـع الخـيـانة نحوها لا يعرج
فـحـبـاه ثـانية تقول أتيت وال — أولى عـــلى أثـــري له تــتــدرج
فــاســلم ودم لأكــارم وكــرائمٍ — يـا مـن بـه وجـه المكارم أبلج
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدملج: (الدُّمْلَُجُ) وَ
- الوشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش …
- بنفسج: البَنَفْسَجُ : نبات بريّ تزييني من الفصيلة البنفسجية، له أزهار زكية الرائحة (معـ).
- بواله: البُوالُ : داء يكثر منه البول.