نـــاحـــت عــليــك الغــارة الشــعــواءُ
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـــاحـــت عــليــك الغــارة الشــعــواءُ — واللامــــة الحــــســـنـــيـــة الغـــراءُ
والخـيـل والبـيـداء والصـمـصـامـة ال — حـــمـــراء واليـــزنـــيـــة الســـمــراء
وتــيــتــمـت مـن بـعـدك العـلمـاء وال — حـــكـــمــاء والفــصــحــاء والبــلغــاء
وسـطـا الجـريـض على القريض وصوَّح ال — جــــــود الأريــــــض وزالت الســــــراء
وابــيــض طـرف المـجـد واحـمـر الثـرى — بــــدمـــوعـــه واســـودت البـــيـــضـــاء
وهــوت ربـوع العـلم والحـلم انـقـضـت — أيـــامـــه وطـــوتـــهـــمـــا الدهــنــاء
وتــنــاثــرت درر النــجــوم فـخـلتـهـا — درراً بــهــا رثــت العُــلى العــلمــاء
يــا قــطــب دائرة المــعـارف لم يـدم — للعــــلم بــــعــــدك كــــوكــــبٌ وضّــــاء
قــضــت المــعـارف والعـوارف نـحـبـهـا — لمـــا انـــقـــضـــت أيـــامـــك الغــراء
والخــيــل مـن بـعـد الجـهـاد تـقـدمـت — نــحــو الحــصــاد يــقـودهـا الطـلقـاء
والجــود بــادَ وبــدد البــخـل الرجـا — ودجـــى الوجـــود وأظـــلم الإنـــبــاء
فــنــهــارنــا بــعــد ارتـحـالك مـقـلةٌ — عــــمـــيـــاء أو ديـــجـــورةً دهـــمـــاء
والليــل كــان ســنــاك يـفـتـق جـيـبـه — فــاليــوم جــيــب قــمــيــصــه عــصـمـاء
لا تــحــســبـن الصـبـر بـعـدك يـرتـجـي — الصــــبــــر زورٌ والســــكــــون ريــــاء
جـاورت مـحـيـى الديـن يـا ابـن سـميَّه — فـــتـــقــدســت بــضــريــحــك الشــهــداء
وسـمـا الضـريـح عـلى السـمـاء بـكوكبٍ — حــــســـاده الســـيـــارة العـــظـــمـــاء
تــجــري الســيـول عـليـه وهـي مـراحـمٌ — وتــــذوده العــــبــــرات وهـــي دمـــاء
مـا قـام يـسـتـسـقـي الغـمام به امرؤٌ — إلّا وفـــــاضـــــت حـــــوله الأنـــــواء
فــهــو المــقــام لمــن يــجـل مـقـامـه — عــن أن يــقــال عــلت عــليــه ســمــاء
الســـيـــد الوهــاب والمــتــعــبــد ال — أواب عـــــبـــــد القـــــادر الوفّـــــاء
العـــالم العـــلامــة الفــهــامــة ال — حـــكـــم الحــكــيــم الفــارس الأبّــاء
أســـفـــي عـــليـــه وإن تــبــرج جــنــةً — خــضــراء تــغــبــطــه بــهــا السـعـداء
أسفي على العلم الذي افتقرت له ال — عــلمــاء واحــتــاجــت له الحــكــمــاء
والبــحــر بـحـر الجـود والكـرم الذي — رزئت بــــه الفـــقـــراء والشـــعـــراء
أســفــي عــليــه مــؤبّــدٌ لِعَــنــاه بــي — يـــوم الشـــآم وفـــي الشـــآم عــنــاء
والنـاس تـذبـح فـي البيوت وبيته ال — حــــرم الذي يـــأوي له الضـــعـــفـــاء
صــلى عــليــك اللَه مــا عــرت الصـبـا — زهـــرَ الربـــى وتـــغـــنـــت الورقـــاء
وســقــى الرحــيـق ثـراك لا تـرضـى له — غــيــر الرحــيــق عــبــيــدك الشـهـداء
يـا بـضـعـة المـخـتـار مـا أنـقـى ولا — واللَه أطـــهـــر مـــن أديـــمـــك مـــاء
فــبــمــا غُــســلت وأنــت بــحــرٌ زاخــرٌ — ومـــتـــى نَـــجُـــســـت وأمُّكـــ الزهــراء
وبـمـا دُفـنـت وأنت يا علم الهدى ال — عـــلم الذي مـــا طـــاولتـــه ســـمـــاء
مــا كــنـت أحـسـب أن يـحـل بـمـسـمـعـي — قــول ابــن دأيــة مــاتــت الكــرمــاء
سـكـن ابـن فـاطـمـة الضـريـح وعزَّة ال — فـــظّ الشـــحـــيـــح تــقــلُّهُ الغــبــراء
وكـــأن جـــود يــديــه ســاعــة دفــنــه — مـــس الثـــرى فــاخــضــرت الحــصــبــاء
بـك يـا زمـان السـوء تـبـرح أنجم ال — مــجــد الرفــيــع وتــمــرح الســفــلاء
مــا كـنـت أحـسـب قـبـل يـحـمـل نـعـشـه — أن الجـــبـــال تـــقـــلهـــا الأمـــراء
كــلا ولا أيــقــنــت قــبــل ضــريــحــه — أن البـــدور تـــضــمــهــا البــطــحــاء
مـات الأمـيـر فـنـحـن بـعـد مماته ال — أمـــوات والمـــوتـــى هـــمُ الأحــيــاء
وســرى لفــردوس النــعــيــم مــخــلفــاً — شـــرفـــاً تـــخـــر لمـــجـــده الجــوزاء
وفــطــاحــلاً مــا شـاركـوا بـفـخـارهـم — بـــشـــراً وفـــي أمـــوالهـــم شـــركــاء
شــم الأنــوف كــريــمــةٌ شــفــراتــهــم — وعــــروضــــهــــم مــــوفــــورةٌ شـــمّـــاء
لي يـا بـنـي المـخـتـار بـعـد أبـيـكم — وجـــد الدفـــيـــن وللحـــيــاة بــقــاء
ولكـــل نـــاضــحــةٍ عــليــه دمــوعــهــا — ســـيـــل الغـــمـــام وللغــمــام رغــاء
حـــتـــى كــأن قــلوبــكــم وقــلوبــنــا — ودمـــوعـــكـــم ودمـــوعـــنـــا أكــفــاء
فــعــليــكــم بـالصـبـر يـا آل التـقـى — والفــضــل فــهــو اللامــة المــنـعـاء
لولا الحِــمــام لأغــلقــت أبــوابـهـا — دار الســـــلام وقـــــلَّت الصــــلحــــاء
فــهــو الســبــيـل لجـنـةٍ نـحـيـا بـهـا — بــعــد المــمــات ولا يــكــون فــنــاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجريض: الجَريضُ : الرِّيقُ يعترض في الحلق إِثر طعامَ أو شراب.-: الغُصَّة؛ (حال الجريض دون القريض) مثل يضرب للعائق يعوق في أمر من الأمور ج جَرْضَى.
- الدهناء: الدَّهْنَاءُ : الفلاةُ؛ للدَّهناء أسْرارها.-: عشبةٌ حمراء يُدْبَغ بهَا.
- السراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ …
- السمراء: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
- الشعواء: الشَعْوَاءُ [شعو]:- من الشّجر: المنتشرةُ الأغصان؛ شجرةٌ شعواءُ. - من الحروب أو الغارات: الفاشِيَةُ العنيفةُ المتفرّقة؛ شنّ الجيشُ على الأعداء غارةً شعواءَ.
- بدموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.