أكــذا يــكــون مــجــاور الغــزلانِ
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أكــذا يــكــون مــجــاور الغــزلانِ — عـــيـــنٌ مـــســـهــدةٌ ودمــعٌ قــانــي
وكـذا يـكـون نـزيـل أربـاب البها — حــي الصــبــابــة مــيــت الســلوان
إن شــئت تــســلم لا تــحــلَّ بـحـلةٍ — آرامـــهـــا وليـــوثـــهــا صــنــوان
واطـرد ركـابك عن خيام نواعم ال — أبـــدان تـــدرك رحــمــة الرحــمــن
إن القـلوب القـاسـيـات جـمـيـعـها — مـــخـــلوقـــةٌ لنـــواعــم الأبــدان
مـن لا يـصـدق أن بـي ظـمـأَ القطا — فـي الصـيـف يـنزل في بني الريان
فـحـسـان ذاك الحـي يـمـنعن اللمى — ويــجــدن بــاليــاقــوت والمـرجـان
فــيــهـن مـن لو طـوحـت بـلثـامـهـا — لنــأى الدجــى وتــثــلث القـمـران
بـــدويـــة عــشــاقــهــا الثــقــلان — فـي فـرعـهـا وجـبـيـنـهـا المَـلَوان
يـقـصـيـك مـنـذرُ لحظها الفتاك عن — مـاء السـمـا مـن ثغرها النعماني
لو حــل قـيـصـر تـحـت رايـة خـدهـا — مــا عــاب كـسـرى عـابـد النـيـران
مـن لي بـنـغـبـة طـائرٍ مـن ريـقها — يـفـنـى بـهـا حـرقـي الذي أفـناني
ومــن الذي يــعــطــاه مـن عـربـيـةٍ — لا تــنــثـنـي عـن عـادة العـربـان
تـدعـو الفـتـى لجـفـانـهـا وتذوده — عــن ريــقــهــا بـصـوارم الأجـفـان
مــا حــيــلتـي وأسـنـتـي وصـوارمـي — مــا دافــعــت عـنـي عـيـون غـوانـي
ونــبــال قــوسـي لا تـصـد أسـاوراً — لســعــت بـهـا كـبـدي شـعـور حـسـان
أتـخـال ذات الخـال أن مـعاطف ال — فــتــيــات دون ذوابــل الفــتـيـان
وصـوارم القـوم الصـحـاة أضـر مـن — أضــرار صــارم لحــظـهـا الوسـنـان
لا تــطـلب العـشـاق ثـار مـحـبـهـا — مــن رب ســيــفٍ قــاتــلي ســيــفــان
كــلٌ له جــفــنــان فـوقـهـمـا مـعـاً — قــوســان حــظــي مــنـهـمـا سـهـمـان
لم ألق أقـتـل منهما إلّا نوى اب — ن القـطـب عـبـد القادر الكيلاني
بـاز الإله الأشـهب المتناول ال — حـمـد المـطـيـب مـن ربـى الأذهـان
بــســمــاحــةٍ مــعــنــيــةٍ وبــلاغــةٍ — قـــســـيـــةٍ وبـــمــنــطــق حــســانــي
قـمـرٌ سما الأقمار برّأَ ذاته الر — رحــمــن مــن كــلف ومــن نــقــصــان
عــم الوجــود بــجــوده فــتــخـوفـت — مــنــه الوفــود غــوائل الطـوفـان
ورسـت عـلى أعـتـابـه سـفـن الرجـا — فــنــجــت بـهـا مـن آفـة الحـرمـان
قـالوا امـتـدح سـبط الرسول محمدٍ — فــأبـوه قـطـب العـالم الروحـانـي
أفــبــعــد ذلك يـبـتـغـي مـن مـادح — مـدحـاً كـفـاه بـذا ثـنـاً وكـفـانـي
حب ابن عبد القادر ابن محمد اب — ن القــطـب شـانٌ شـقَّ قـلبَ الشـانـي
ولطــافــةٌ لمــا مـحـا جـور الأسـى — عــنــي وحــيّــانــي بــهـا أحـيـانـي
لم ألق بــدراً قـبـله يـمـشـي عـلى — قــدمٍ ولا جــبــلاً بــظــهــر حـصـان
يـحـيي المساكن حيث حل ويودع ال — أشـــواق بـــيــن أضــالع الســكــان
تـدعـوه خـاتـمـة الفـرائض للصـفـا — بـيـن الصـفـا ومـراكـع العـدنـاني
فــتــهــزه الأشــواق هــزة عــاشــقٍ — لم يـــصـــغ قـــط لعـــاذل مـــيّـــان
يـا كـعبة الدين الحنيف ولجة ال — عــلم الشــريــف وعــروة الإيـمـان
والكـوكـب الساري لينصر راية ال — بــاري ويــكــسـر هـامـة الشـيـطـان
لم يـبـق جـودك للعـفـاة مـسـالكـاً — لتــواصــل الإحــســان بــالإحـسـان
فـامـسـك يـمـيـنـك مـرةً لتـبـين من — أنـــوار وجـــهــك جــنــة الرضــوان
لو تـدري مـكـة أنـك السـاعـي لها — لســعــت إليــك وحـولهـا الحـرمـان
ولقــبــلت أركــانُ بــيـت اللَه مـن — يــدِك النــقــيــة أشــرفَ الأركــان
فــاِدلج لبــيــت اللَه دلجــة خــيِّرٍ — يــــرجــــو الثـــواب له وللخـــلان
واحــمــد وودِّع والتــفــت لمـنـازلٍ — تــاقــت لرؤيــة وجـهـك النـورانـي
الســلم فــي الدنـيـا سـرورٌ واحـدٌ — فــاسـلم فـبـاسـمـك للعـلا سـلمـان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- الريان: الرَّيَّان [روى]: الّذي ارتوى من الماء ضد العَطْشان، غُصْنٌ رَيّان، أىِ أَخضرُ ناعم/ فرَسٌ رَيّان الظهر، أي سمين المتْنَيْن/ وَجْهٌ رَيَّان، أي كثير اللحم/ وهو ريّان من العلم، أي متمكَن منه.
- السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
- الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
- بالياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
- بلثامها: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.