تكشف ظل العتب عن غرة العهد
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«تكشف ظل العتب عن غرة العهد» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَكَشَّفَ ظِلُّ العَتبِ عَن غُرَّةِ العَهدِ — وَأَعدى اِقتَرابُ الوَصلِ مِنّا عَلى البُعدِ
تَجَنَّبَني مَن لَستُ عَن بَعضِ هَجرِهِ — صَفوحاً وَلا في قَسوَةٍ عَنهُ بِالجَلدِ
نَضَتهُ يَدُ الإِعتابِ عَمّا سَخَطتُهُ — كَما يُنتَضى العَضبُ الجُرازُ مِنَ الغِمدِ
وَكُنتُ عَلى ما جَرَّهُ الهَجرُ مُمسَكاً — بِحَبلِ وَفاءٍ غَيرِ مُنفَصِمِ العَقدِ
أَمينُ نَواحي السِرِّ لَم تَسرِ غَدرَةٌ — بِبالي وَلَم أَحفِل بِداعِيَةِ الصَدِّ
تَلينُ عَلى مَسِّ الإِخاءِ مَضارِبي — وَإِن كُنتُ في الأَقوامِ مُستَحسَنَ الجِدِّ
وَلَمّا اِستَمَرَّ البَينُ في عُدَوائِهِ — تَغَوَّلَ عَفوي أَو تَرَقّى إِلى جُهدي
أُصاحِبُ حُسنَ الظَنِّ وَالشَكُّ مُقبِلٌ — بِوَجهي إِلى حَيثُ اِستَتَرتَ عُرى الوِدِّ
إِذا اِتَّسَعَت في خُطَّةِ الصَدِّ فِكرَتي — تَجَلَّلَني هَمٌّ يَضيقُ بِهِ جِلدي
وَإِن ناكَرَتني خَلَّةٌ مِن خِلالِهِ — تَعَرَّضَ قَلبي يَفتَديها مِنَ الحِقدِ
يَخالُ رِجالٌ ما رَأوا لِضَلالَةٍ — وَلَن تُستَشَفَّ الشَمسُ بِالأَعيُنِ الرُمدِ
وَكَم مُظهِرٍ سيما الوِدادِ يَرَونَهُ — حَميداً وَما يُخفي بَعيداً مِنَ الحَمدِ
وَحوشيتَ أَن أَلقاكَ سَبطاً تَظاهُري — وَإِن كُنتَ مَطوِيّاً عَلى باطِنٍ جَعدِ
إِذا تَرَكَت يُمنى يَدَيكَ تَعَلُّقي — فَيا لَيتَ شِعري مِن تَمَسَّكُ مِن بَعدي
أَياباً فَلَم تُشرِف عَلى غايَةِ النَوى — وَلَم تَنأَ كُلَّ النَأيِ عَن سَنَنِ القَصدِ
فَلا الدُرُّ نَثراً لَيسَ يُدفَعُ حُسنُهُ — وَليسَ كَما ضَمَّتهُ ناحِيَةُ العِقدِ
وَلَو لَم يُلاقِ القَدحُ زَنداً بِمِثلِهِ — لَما اِنبَعَثَت شُهبُ الشَرارِ مِنَ الزِندِ
فَقَد غاضَ سُخطانا فَهَل مِن صَبابَةٍ — بِرَأيِكَ إِنّي قَد تَصَرَّمَ ما عِندي
هَلُمَّ نُعِد صَفوَ الوَدادِ كَما بَدا — إِعادَةَ مَن لَم يُلفِ عَن ذاكَ مِن بُدِّ
وَنَغتَنِمِ الأَيّامَ فَهيَ طَوائِشٌ — تُواتي بِلا قَصدٍ وَتَأبى بِلا عَمدِ
وَمِثلُكَ أَهدى أَن يُقادَ إِلى الهُدى — وَأَرشَدُ أَن يَنجازَ عَن جِهَةِ الرُشدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استمر: اسْتَمَرَّ يَسْتَمِرُّ اسْتِمْرارًا - الشيءُ: دام على طريقة واحدة؛ يستَمِرُّ التنافس بين المتسابقين. - الأَمْرُ: مضى ونفذ؛ استمرّ حكم القاضي على المُتَّهَمِ. - الشخصُ: استقام أمره بعد فساد؛ استمر ابنه بعد مجون طال أمده. …
- اقتراب: [ق ر ب]. (مصدر اِقْتَرَبَ). "اِقْتِرَابُ مَوْعِدِ الامْتِحانِ" : دُنُوُّهُ، قُرْبُهُ.
- الجراز: الجُرَازُ : السيف البتّار.
- العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ …
- العضب: عضب: العَضْبُ: الْقَطْعُ. عَضَبَه يَعْضِبُه عَضْباً. قَطَعه. وَتَدْعُو العربُ عَلَى الرَّجُلِ فَتَقُولُ: مَا لَهُ عَضَبَه اللهُ؟ يَدْعونَ عَلَيْهِ بقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ. والعَضْبُ: السيفُ الْقَاطِعُ. وسَيْفٌ عَضْبٌ: …
- الغمد: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال …
- بالجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
- ببالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،