عــيــن الشــآم عــيــون المـلك تـرعـاهـا
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــيــن الشــآم عــيــون المـلك تـرعـاهـا — ســبـحـان مـضـحـكـهـا مـن بـعـد مـبـكـاهـا
مــا نــكَّر الروع مــن آرامــهــا جــســداً — حــتــى أبــان جــســيــد القـوم نـكـراهـا
قوموا انظروا يا لئام الشام كيف غدت — ســيّــاف عــاهــلهــا يــســتــاف أعــداهــا
وشـــاهـــدوا مـــئةً بـــالصـــلب أدبـــهــا — ومـــثـــلهــا بــلهــيــب النــار ربــاهــا
كــانــت مــنــيــتــهــم واللَه مــضــحــكــةً — لمــا غــدوا بــحــبــال الليـف قـتـلاهـا
فــكــلمــا ارتــفــعــت أجـسـادهـم هـبـطـت — أرواحــهــم وســرت مــن غــيــر مــسـراهـا
لا روح اللَه هــاتــيــك النــفــوس فـمـا — أشـــــرهـــــا ولروح الشــــر أشــــراهــــا
ولا ســقـاهـا سـوى النـار التـي سـكـبـت — عـــلى يـــزيـــد ومـــن والاه أو فــاهــا
تـــبّـــاً له ولهـــا ومـــن زمــرة فــعــلت — فــعــل الخــبــيــث عــدو اللَه أشــقـاهـا
ألقــت بــقـومـي إلى الآبـار واكـتـرثـت — فــي اليــوم أمــراس آبــاري مـنـايـاهـا
واليـوم بـعد الشراب الحلو مشربها ال — غــســليــن والمــهــل والزقــوم حـلواهـا
ويــلُ أمِّهــم مــا رأت مــن بـعـدهـم أَمَـةً — نــاحــت عــليــهــم ولا قــالت لهـا آهـا
ومـــن يـــنـــوح عـــلى قــوم أكــالبُــنــا — أســمــى وأرفــع مــن ســاداتــهــم جـاهـا
خـانـوا النـصـارى كـمـا خـانـت أيـمـتهم — فــي بــطــن يــثــرب أنــصـار النـبـي طـه
وخــربــوا الدور تــخـريـب المـنـورة ال — غــراء والكــعــبــة الغــيّــور مــولاهــا
خـطّـوا عـلى الأرض صـلبـانـاً فـأبـعـدهـم — بــالصــلب صــالبُهــم عــن مــس إحــداهــا
وحــرَّقــوا غــيــد أفــكــاري ومــكـتـبـتـي — لكــنــهــم حُــرِقــوا بــالنــار عـقـبـاهـا
واقــتــص خــانــقُهــم مــنــهـم لخـالقـهـم — وفــي القــصــاص حــيــاة مــا حُـرمـنـاهـا
قــوم اخــسـأوا إن قـلب المـلك رقَّ لنـا — فــؤاد دولتــنــا العــظــمــى وطــوبـاهـا
صــمــصــامـهـا درعـهـا إبـريـز حـليـتـهـا — قــمـقـامـهـا فـرعـهـا الأعـلى ورضـواهـا
مـــولى تـــكــاد مــلوك الأرض تــحــســده — إن لم تــكــن حــســدتــه فــي طــوايـاهـا
وافــى لنــصــرة ديــن الَه مــمــتــشــقــاً — ســيــفــاً يــصـور فـي الأكـبـاد أفـواهـا
تــســعــى بــه فــرسٌ مــا مــســهــا عــطــشٌ — إلّا ومـــن مـــهـــج الفـــرســـان روّاهـــا
شــعــواء لا يـدرك اليـعـسـوب عـثـيـرهـا — ولا يــقــرطــسُ ســهــمُ الظــن مــســراهــا
داسـت عـلى الصـبـح فـابـيـضـت قـوائمـها — وآخـــت الليـــل فــاســودت بــقــايــاهــا
ورام نــســر الدجــى تــقــبــيـل غـرتـهـا — فــصــار حــيــن عــراهــا مــن أســاراهــا
تــســطـو فـتـبـلغ آفـات الزمـان إذا ال — حــرب العــوان عــليــنــا أفـغـرت فـاهـا
يـا أقـبـح النـاس بـل يـا عـيـر أقبحهم — مــا النــاس نـاسٌ إذا لم يـتـقـوا اللَه
أيــن الذي بــكــم بــاهـوا ومـا عـلمـوا — أن المــهــيــمـن يـخـزي مـن بـكـم بـاهـى
قــد أصــبـحـوا لا تـرى إلّا مـسـاكـنـهـم — يــزورهــا البــوم والخــفــاش يـغـشـاهـا
خــذ يــا هــمــام بــحــق اللَه مــن فــئةٍ — مــا أســخــط اللَه والمــخــتــار إلّاهــا
وابـعِـد عـن الجـنـة الخـضـراء حـاكـمـها — فــقــد أعــدَّت له الحــمــراء مــغــنـاهـا
فــأنــت ســيــف أمــيــن اللَه لامــتُهُ ال — عــظــمــى التــي بـنـضـار العـدل حـلّاهـا
وأنـــت أنـــت الذي الرحـــمـــن يــســأله — عــن الحــدود التــي إن غــض أعــفــاهــا
إن لم تــقــد بــالنــصــارى كـل طـاغـيـةٍ — قـد بـالحـسـيـن فـتـى الدنـيـا وأتـقاها
ولا تــــــدع ليــــــزيــــــديٍّ شــــــقٍ ولداً — يــمــشــي كــوالده المــلعــون تــيّــاهــا
واعــمــل كــنـوح فـمـا الأفـعـى بـوالدةٍ — غــيـر الأفـاعـي التـي سـاءت نـوايـاهـا
لا تـحـسب الناس يرضيها اليسير من ال — جـــم الغـــفـــيـــر بــآلاف عــدمــنــاهــا
النـفـس بـالنـفـس فـاقتل مثل ما قتلوا — مــنــا عــســى تـتـنـاسـىالنـاس قـتـلاهـا
واعــرض عــن الحــلم إلا فــي مــواضـعـه — فــالحــلم كــم شــقَّ أعــلامــاً وألقـاهـا
أليـــس حـــلم بــنــي مــروان أعــدمــهــم — هــذي البــلاد ولم يــتــرك لهــم جـاهـا
وعـــدل كـــســرى حــمــى أمــلاكــه ودحــى — أعــلامَ قــيــصــر عــنـهـا حـيـن وافـاهـا
إن المـــلوك يـــرون اليـــوم دولتـــكــم — فـــوضـــى وأن أعـــاديـــهــا رعــايــاهــا
فــحــاذروا أن يـفـوت الأمـر مـن يـدكـم — ويــصــبــح الشــر بــالأشــرار يـهـيـاهـا
اللَه يـــشـــهـــد أنـــي نـــاصـــح شـــغـــف — بـــدولةٍ كـــلنـــا أغـــراس نـــعـــمــاهــا
نـــــحـــــبــــهــــا حــــبَّ مــــولود لوالدةٍ — ونــشــتــهــي أن يــديــم اللَه مــولاهــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الليف: ليف: اللَّيف: لِيف النَّخْلِ مَعْرُوفٌ، الْقِطْعَةُ مِنْهُ لِيفَةٌ. ولَيَّفَتِ الفَسِيلة: غَلُظت وَكَثُرَ لِيفها وَقَدْ لَيَّفَه المُلَيِّف تَلْيِيفاً، وأَجود اللِّيفِ لِيفُ النارَجِيل، وَهُوَ جَوْز الهِند، تَجِيءُ الجَو …
- بالصلب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ …
- بحبال: الحَبَّالُ : صانع الحبال.-: بائع الحبال.
- بلهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.