خليلي ما أحلى المدام الذي صفا
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خليلي ما أحلى المدام الذي صفا ... على خد ساقٍ بعد هجرانه صفا
حبيبٌ حباني لحظه الفاتر الضنى ... ولكن سقاني ريقه البارد الشفا
من القاصرات الطرف أحلى محاجراً ... وأعذب ألفاظاً وأطيب مرشفا
إذا شم ريا ريقه العاشقُ اكتفى ... وقال على الدنيا وجريالها العفا
تلافى تلافي حين أقبل مشرفاً ... عليَّ ومن هجرانه كنت مشرفا
وبات صريحي يمزج الراح باللمى ... ويمنحني شهداً شهيّاً وقرقفا
فلم أر ريماً قبله للجفا جفا ... ولم أر ريماً بعده بالوفا وفى
تردَّى رداء اللطف والظرف والبها ... وأقبل كالروض الأريض مزخرفا
يميل ضعيف الطرف من غير علةٍ ... فأحسب غصن البان يحمل مضعفا
وأحسب ريحان الدجى من خدوده ... تلثَّمــ ورداً أو شقيقاً مفوَّفا
فيا حسنه من عائدٍ عاطر الشذا ... حريصٍ على الحسنى مصرٍّ على الوفا
براه لنا الباري هماماً مهذباً ... لطيفاً ظريفاً ضامر الكشح أهيفا
كأن محياه اكتسى من حميمه ... مخافة عينٍ سابريّاً مضعَّفا
كأن خيال الهدب قد صار كاتباً ... يصوِّر في خديه بالمسك أحرفا
كــــأن عــــلى خــــديــــه للآس جنةً ... إذا لم يرح ريحانها الصب أدنفا
كأن شعاع العانسات بكفه ... سحالة إبريزٍ تموِّه مصحفا
كــــأن رضاب الكأس ذاق رضابه ... فشفَّ ومن لألاء فيه تشنَّفا
كأن عقيق الراح من وجناته اس ... تحى فتردَّى بالحباب وأرعفا
كأن فم الإبريق مدَّ لسانه ... ليطلب من كافور راحته الشفا
كأن عبير الراح راحةُ فارس ... تهز علينا منه رمحاً مثقفا
كأن غزال المسك أصبح منصفاً ... فذرَّ على خاليه مسكاً منصَّفا
كأن الذي استلقى على الخد سارق ... غدا برياحين العذار مكتفا
كأن الذي في جانب الجيد بلبلٌ ... على شرف من خالص الطلع أشرفا
إذا جال ماس الكأس بيني وبينه ... توهمته في باطن الكأس رفرفا
خلوت به والباسقات كأنها ... تمد علينا في الحدائق أسجفا
وقبلته ألفاً وألَّفتِ الطلا ... قلوباً شكت عاماً من الصد ألَّفا
فصار خريفي كالربيع بوجنةٍ ... عليها احمرار الورد شتَّى وصيفا
شممت شذاها واكتفيت بطيبها ... وأعرضت عما خاله الناس أكيفا
ومــــا زلت حتى صاح للَه صائحٌ ... ينبِّهــ للمفروض عبداً مكلَّفا
أدافع إلّا عن محياه ناظري ... كأن بروعي أهبط اللَه يوسفا
فيا عجباً لما صحا كيف فاتني ... ويا عجباً من فوته عندما غفى
أرانــــيَ مُوَلّاه الفراقُ فخلتُه ... كثيباً تداعى أو جباناً تخوَّفا
فكان وأيم اللَه أحلى من المنى ... وأملحَ من وجه الضحى ذلك القفا
وكان نهارَ السبتِ يومُ فراقِنا ... فيا ليته عن صبر صبٍّ عفى عفا
وقفت له بالباب وقفة خاسرٍ ... يفكر في ما فاته فتأسفا
وقلت له لا تبخسِ السبتَ حقه ... ففيه على العرش استوى اللَه واكتفى
فـــــلجَّ وقـــــال الأمــــر للَه وحــــده ... وأعرض عني عابساً متأففا
وقلت وقد قبلت فاه ولم يزل ... يتيه كفى هذا فقال وذا كفى
فثلث خديه احمرار مدامعي ... كما ثلَّث البدرين في الشام مصطفى
أميرٌ عرفت الناس لما عرفته ... وظِلتُ قرير العين بالعين مترفا
أصوغ تآليفي وأنظم حكمتي ... لأبــــرع مــــن أمــــلى وخطَّ وألَّفا
لذي قلمٍ كالسيف طاب غراره ... تحكم في كيد العدى وتصرفا
خليقته جبر الكسير وكسر من ... تصلَّب في شوط الريا وتصلفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- البارد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
- الشفا: شَفَا البئر وغيرها: حرفه، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك. قال تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ [التوبة : 109] ، ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [آل عمران : 103] ، وأَشْفَى فلان على الهلاك، أي: حصل على شفاه، ومن … (مفردات الراغب)
- العفا: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ … (لسان العرب)
- الفاتر: أتر: الأُتْرُور: لُغَةٌ فِي التُّؤْرُور مقلوب عنه. (لسان العرب)
- القاصرات: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
- بالوفا: لفأ: لَفَأَت الريحُ السَّحابَ عَنِ الماءِ، والترابَ عَنْ وجه الأَرض، تَلْفَؤُه لَفْأً: فَرَّقَتْه وسَفَرَتْه. ولَفَأَ اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأً ولَفاً، والْتَفَأَه كِلَاهُمَا: قَشَرَه وجَلَفَه عَنْهُ، والقِطْعةُ م … (لسان العرب)
- تلافي: أَلْفَيْتُ: وجدت. قال الله: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة : 170] ، ﴿وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ﴾ [يوسف : 25] . (مفردات الراغب)
- حباني: حبن: الحَبَنُ: داءٌ يأْخذ فِي الْبَطْنِ فيعظُم مِنْهُ ويَرِمُ، وَقَدْ حَبِنَ، بِالْكَسْرِ، يَحْبَنُ حَبَناً، وحُبِن حَبْناً وَبِهِ حَبَنٌ. وَرَجُلٌ أَحْبَنُ، والأَحْبَنُ: الَّذِي بِهِ السِّقْيُ. والحَبَنُ: أَن يَكُونَ ال … (لسان العرب)