مــا فــاض مــن فـلك الزجـاجـة نـورُ
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا فــاض مــن فـلك الزجـاجـة نـورُ — إلا وفـــاض عـــلى القـــلوب ســـرورُ
وجلا الصفا وجل النفوس وأدبر ال — هــم العــبــوس وأقــبــل التـيـسـيـر
فـاطـرب فـقـد طرب الهزار وما دنت — مــنــه العــقــار ولا دعــاه غـريـر
واشــرب عــلى ورد الخـدود بـكـوكـب — درِّيْ تــــدور بــــه عــــليـــك بـــدور
حــتــى تــقــول أمــن دمٍ أم عــنــدم — ذا والســـقـــاة كـــواكـــبٌ أم حــور
وتــرى جـواد الليـل يـعـثـر قـائلاً — لا تــعــجـبـوا فـرس الظـلام عـثـور
فإذا نأى الليل البهيم وأقبل ال — صــبــح الوســيــم وزقـزق العـصـفـور
وزها الحباب على الشراب كما زهت — بـعـد العـتـاب عـلى الخـدود ثـغـور
نــبــه نــديـمـك للصـبـوح ولا تـكـن — مـــمـــن يــجــود ســويــعــةً ويــجــور
قـوت النـفـوس مـن المـدامـة وحدها — فـاحـفـل بـهـا قـوتُ الجـسـوم كـثـير
واعـــــلم بـــــأن لكـــــل فـــــنٍّ آلةً — والشــرب مــن آلاتــه التــبــكــيــر
بـمـهـفـهـف يـحـيـى النـفـوس بـصـورةٍ — ويــنــوب عــمـا فـي الكـؤوس يـصـيـر
قـلق المـنـاطـق مـائج الأرداف مـي — يـــاس القـــوام كـــأنـــه مــخــمــور
تــفــتــر مـشـكـاة السـلاف له كـمـا — يــفــتــر صــبٌّ فــي حــشــاه ســعــيــر
أو غــادة فُــنُــقٌ كــأن جــبــيــنـهـا — فـــلقٌ وفـــاحــم شــعــرهــا ديــجــور
بـــخـــدودهــا للنــيــريــن مــطــالعٌ — وبـــصـــدرهــا للفــرقــديــن ســريــر
أخـذ الفـتـور بـطـرفـهـا وبـعـطـفها — لعـــب النـــشــاط كــأنــه يــعــفــور
فـهـمـا هـمـا القـمـران كـلٌّ مـنـهما — نــورٌ عــلى فــلك الجــمــال يــنـيـر
لله قــلبــي والحــســان يــنــشــنــه — بــخــصــورهــن قــنـا المـلاح خـصـور
لا يـــســـتــقــر ولا يــفــر كــأنــه — طــيــر يــرفــرف والجــنــاح قــصـيـر
مــا لي وللجــنــات أطــلب زهــرهــا — وزهـــور أربـــاب الغـــرام ثـــغــور
يـا صـاح قـد دعـت السـلاف لريـقها — وابــيــضَّ مــن إبـريـقـهـا الديـجـور
والســنُّ صــاح وقـال حـيَّ عـلى التـي — طـافـت عـليـك بـهـا المـلاح الحـور
فـاحـذر تـفـوتـك فـرصة الزمن الذي — يــعــطــي ويــمــنـع فـالزمـان غـدور
أو أن يُـفـيـتَـكها الفتورُ فذنبُ شا — ربـهـا الغـيـورِ بـنـفـعـهـا مـغـفـور
إنــي قــرأت مــن الحــبـاب كـتـابـةً — مـــضـــمـــونـــهــا أن الإله غــفــور
وعـجـبـت كـيـف يـمـوت مـجروح الأسى — والراح آس والحــــــــبــــــــاب ذرور
مـا بـال هـاجـي الراح يـرصـد حينه — ليــنــالهــا ويــصــد حــيــن تــنـيـر
ويـخـالهـا الشـانـي الخـبيث خبيثةً — وإذا تــنــشــأهــا يــقــول عــبــيــر
حــاشـا لمـثـلك أن يـغـادر مـثـلهـا — للجــاهــليــن ونــفــعــهــا مــشـهـور
واللَه لا تـركـت ومعسول اللمى ال — تــــركـــي بـــالكـــاس الرويِّ يـــدور
ويـقـول عـن أنـطـون ألتـون افهموا — إن الذي قـــد قـــاله التــفــســيــر
فــالكــوكــب الشــامــي تــبـرٌ خـالص — مــا شــان جــوهــر فــضــله تـغـيـيـر
يـوليـك مـقـتـربـاً ومـبـتـعـداً كـمـا — يــوليــك بــحــرٌ جــاء مــنـه مـطـيـر
فـهـو الأديـب الكـامل المتكرم ال — فـطـن الأريـب عـلى المـقـام غـيـور
وهــو الذي قــد كــاد يــقــطـر رقـةً — ولطـــافـــةً فـــكـــأنـــه إكـــســـيـــر
خـضـعـت لفـطـنـتـه الغـيـوب فـكل ما — يــخــفــى عــليــك بــبــاله مــسـطـور
وعـنـت لعـزمـتـه الأمـور فـلو قـضى — بــبــقــاء ليــلٍ مــا تــنــفَّســ نــور
إن كــان يـفـخـر بـاليـراعـة غـيـره — فــبــه المــهــنَّد واليــراع فــخــور
وإذا المـجـالس فاخرت برجالها اف — تـــخـــرت فــطــاحــلهــا بــه والدور
فــالصــدر ذاك ولو تــصــدر قــبــله — رجـــــلٌ شـــــكــــورٌ للإله غــــيــــور
خــيــر النـبـيـيـن الأخـيـر وهـكـذا — شــرف الحــيــا للوبــل وهــو أخـيـر
فــاكـرِم بـه عـلمـاً لأربـاب العـلى — يــرتــدُّ عــنــه الطــرف وهـو حـسـيـر
حــلو الشــمــائل والحــديـث نـوالُهُ — عــــذبٌ وأمـــا بـــأســـه فـــمـــريـــر
ســادت بـه دار الكـنـانـة واسـتـوى — بــمــديــحــه المــخــدوم والمـأمـور
يا كوكب الشام الشهير وروضها ال — غــض النــضــيــر وإنــك المــخــبــور
لم ألق أفـرس مـن أبـيـك سـواك فـي — عــلم الفــراســة واللبــيـب خـبـيـر
فـلقـد سـمـوت كـقـوله البـحـر الذي — مــن جــوده يــتــكــســب المــعــمــور
وبــلغــت فــي أبــان عــمــرك رتـبـةً — مــا نــالهــا البـحـري وهـو كـبـيـر
فـلك الهـنـاء بـهـا وبـالرتب التي — لبــزوغ كــوكـبـهـا البـنـان تـشـيـر
وإذا غــلطــت مــن البـنـان بـواحـدٍ — صــح البــيــان وأقــبــل التـبـشـيـر
ورأيــت لبــنــان التــي بـك تـيـمـت — تــومــي إليــك ودســتــهــا مــســرور
دام الصـــفـــا لك دارةً مــومــوقــةً — وعـــــلى عـــــداك الدائرات تــــدور
وبــقــيــت مـأمـوم الرحـاب مـوفـقـاً — مــا فــاض مــن فـلك الزجـاجـة نـور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- التيسير: [ي س ر]. (مصدر يَسَّرَ). 1."تَيْسيرُ السُّؤالِ": تَسْهيلُهُ. 2."تَيْسيرُ سُبُلِ النَّجاحِ" : تَهْيِئَتُها، إِعْدادُها. 3."التَّيْسيرُ مِنَ اللَّهِ" :التَّوفيقُ مِنْهُ.
- العبوس: العَبُوسُ : الكثير العبوس، أي التجهُّم؛ لا تكن عبوساً دائماً / يومٌ عبوسٌ أي شديد / إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً.
- العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس …
- العقار: العَقَارُ : كلُّ ملْك ثابت له أصل غير منقول كالدّار والأرض؛ يدفع المالكون ضرائب العقارات للدولة كلّ عام /العقارُ الحرّ، هو ما كان خالص الملكية يأتي بدخل سنوي دائم يسمّى ريعاً.- من كل شيءٍ: خياره؛ إِنه يحسن انتقاء عقار ال …
- الهزار: الهَزَارُ : جنس طير من فصيلة الدُّخليّات، أجسامها صغيرة، أثوابها جميلة الألوان المتداخلة، جميعها حسنة الصوت.
- الوسيم: الوَسِيمُ : الحَسَنُ الوَجْهِ؛ ولدٌ وسيمُ/ إنّهُ لَوَسيمٌ قَسِيمٌ ج وِسَامٌ.
- بكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ …