عفا اللَه عنها ربة المقلة النجلا
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عفا اللَه عنها ربة المقلة النجلا ... فكم أشعلت قلباً وكم أشغلت عقلا
نبيَّةــ حسنٍ حالفت دولة الهوى ... وما خالفت للَه قولاً ولا فعلا
تفاخر غزلان الصريم إذا رنت ... وتفضلهم جيداً وتفضحهم نقلا
وتقتنص الضاري بعين غزالةٍ ... أشاب هواها الشاب وافترس الكهلا
إذا سفرت قالت حميا خدودها ... تعالوا أروا النار التي تحمل الطلَّا
ولا تعرضوا عمن برا اللَهُ طيفها ... يسر إذا وافى ويبكي إذا ولى
وأسكن أقمار البها في خدودها ... ومد عليها من غدائرها ظلا
وأودع راح الأنــــدرين رضابها ... وأرسلها من راح ريقتها ثملى
تميت ليوث العاشقين بصدها ... وتنشر بعد الموت زورتها القتلى
لهــــا مــــقلٌ تعزى لآرام رامةٍ ... مكحلة الأجفان لا تعرف الكُحلا
وصارم فرق شاهد الصبحُ نوره ... يشق سواد الليل فاختاره نصلا
يموت كبير السن شوقاً لطيفها ... ويحيا إذا طافت على لحده طفلا
عقدت لها أهداب عيني بحاجبي ... وقلت لعل الوصل يمنحها الحلا
وأنفقت عمري في هوها وإنما ... لسوء حظوظي ما أخذت به وصلا
تبارك باريها قضى لي بحبها ... وحسن بعد العز لي عندها الذلا
وغادرني لا أشتهي غير ريقها ... وغادره لا يشتهي الجود والبذلا
لقد زعمت أني سلوت وأنها ... لصادقة أني سلوت بها الأهلا
وهمت بمن لا يملأ الكف خصرها ... وطيب شذاها يملأ الحزن والسهلا
وعزة نفس لا تراسل غيرها ... مخدرةً تأبى الرسائل والرسلا
لأظرف خلق اللَه من أنا عبدها ... ومن هي مولاتي وإن أبت الوصلا
فربَّ دجىً من كيمياء جمالها ... تحوَّل صبحاً ما رأيت له مثلا
دفعت به جيش الصدود كأنني ... سللت عليه من لواحظها نصلا
وآخر بين الربوتين رأيته ... أحاط بها حتى المناطق والحجلا
فقلت لها لو شام وجهك ما اجترى ... عليك فلما شامها سفرت ولَّى
وظلتُ بها طوع الصبابة والهوى ... أعب لماها ثم أنهله نهلا
إذا لحظت ميل الرقاد بطرفها ... أبَيتُ لها ترضى بإثمده كحلا
وإن بذلت عن شهد ريقتها الطلا ... أقول لها إني أميل إلى الأحلى
وما برحت تجلو عليَّ محاسناً ... أرق من الزهر الذي رشف الطلّا
لحين بدا الليل الملقب بالضحى ... يذود نهاراً من لويلتنا الشهلا
وأقبل نور الخد نحو مدامعي ... يزف عليها الورد يحسبها وبلا
وأسرعت الشمس المضيئة في الخبا ... لتغرب عن عيني فقلت لها مهلا
لقد ثقَّلــ البين المفرق بيننا ... عليَّ فما أدهى فراقك يا تقلا
قفي فسأختار الفراق على اللقا ... إذا عاف عبد القادر السمِحُ البذلا
أمير جيوش المسلمين إذا سعت ... لنصرة دين اللَه بالهمم الحفلى
وأفرس أرباب الأسنة والظبى ... إذا ركبت خيلاً أو اقتعدت إبلا
وأقطعهم سيفاً وأسمحهم يداً ... وأمنعهم جاراً وأشرفهم أصلا
وأوفرهم عرضاً وأطهرهم رِداً ... وأغزرهم علماً وأشهرهم فضلا
وأبلغ من أملى وأفصح من روى ... وأصدق من آخى وأكرم من أولى
أبٍ يتحامى الليث ظل رحابه ... فلا يلج الحي الملم به أصلا
له عزمات النار ما حضر الوغى ... ومكرمة الوسمي ما وهب النفلا
إذا قربت منه العداة أخافها ... فأوردها ذلّاً وأشبعها قتلا
وإن نزلت منه العفاة بمنزلٍ ... أقرَّ بأطواق النفار لها شملا
أليس هو السيف الذي انتقمت به ... من الملإ الباغي يد الملك الأعلى
ونــــكَّلــــ فــــي أرض الجــــزائر أمــــةً ... تعدُّ رجالاً قدرَ ما وطئت رملا
تعززها أعراب فاس بفيئةٍ ... نضت حبراتِ العز وارتدت الذلّا
أباد من الوحش الأعارب والذي ... ترفع عنه السيف غيَّبها أكلا
فأنقذ ربات الخدور من العنا ... فما دفنت منهن أرملةٌ بعلا
وأغمض عن أحرارهن عيونه ... فما قرعت فرقاً ولا صدعت حجلا
فعال تقٍ يأبى الدنيةَ ماجدٍ ... أغر عفيف الذيل يجتنب الرذلا
تكاد إذا أخفت ظباه عن الورى ... مفاخره الحفلى تبرهنها القتلى
وحكمة مفضالٍ تكفل بالعلى ... فوشَّحها التقوى وكللها العدلا
أعاد عليَّ الخير حين عرفته ... وأبعد عن قومي الكآبة والمحلا
فعالك يا ابن الطاهرين ذخيرةٌ ... أمامك عند اللَه تمنحك الفضلا
فإنك ما أخَّرت في طلب العلى ... وحفظ حقوق اللَه عن حرج رِجلا
حنانيك إن العيد أقبل سائلاً ... رضاك على هذا الهلال الذي هلا
فجد كرماً بالالتفات لنوره ... ليصبح بدراً لا نشيم له مثلا
وزد شرفي يا أشرف الناس بالولا ... ودم لذوي الأعياد قاطبةً مولى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- الشاب: شأب: الشَّآبِيبُ مِن المَطر: الدُّفعاتُ. وشُؤْبُوبُ العَدْوِ مِثْلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشُّؤْبُوبُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: تَمْريهِ الجَنُوبُ دِرَر أَهاضيبِه و … (لسان العرب)
- الصريم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
- الضاري: (ضَرَى) الضَّادُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا شِبْهُ الْإِغْرَاءِ بِالشَّيْءِ وَاللَّهَجِ بِهِ، وَالْآخَرُ شَيْءٌ يَسْتُرُ. فَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْعَرَبِ: ضَرِيَ بِالشَّيْءِ، إِذَا أُغْرِيَ … (مقاييس اللغة)
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
- الكهلا: : هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل. (لسان العرب)
- النجلا: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به. (لسان العرب)
- تعالوا: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
- تعرضوا: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)