ردوا مـطـايـاهـا التـي نـفت الكرى
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ردوا مـطـايـاهـا التـي نـفت الكرى — وتـنـاولوا مـن در أجـفـانـي الكرا
ودعـوا العـقيق فما جرى من ناظري — إلا ليــعــلم ســاكـيـنـه بـمـا جـرى
خـالت سـعـاد الشـعـب يـمـنـع طيفها — عـنـي إذا طـلب الخـيـال المـحـجـرا
فـــتـــديــرت أرض العــراق وغــادرت — مــنــي خــيـالاً فـي الشـآم مـحـيـرا
واللَه لو عــاد الكــرى لعـرى ومـا — هـاب المـهـامـه والربـا والأبـحرا
ولبــات طــوع يــدي وبــت مـعـانـقـاً — مــنــه الغــزال مــطــوَّقــاً ومـسـورا
يــا رب مــا عــمـلي بـنـار صـبـابـةٍ — تــزداد بــالدمــع الهـتـون تـسـعُّرا
وغــزالةٍ كــتــم اللثــام شـعـاعـهـا — عــنــي فــأصـبـح وهـو أسـود أحـمـرا
تــغــتــال آســاد الرجــال بــذابــلٍ — غــدت العــيــون له سـنـانـاً أحـورا
بــكــرٌ تــمــجــس فــي عـبـادة خـدهـا — بــصــري ولكــن بــالدمــوع تــنـصـرا
أسـلمـت نـاظـرهـا الكـرى ولنـاظـري — مــا أســلمــت إلّا سـحـابـاً مـمـطـرا
اللَه بــي يــا مـن بـمـرمـر صـدرهـا — فـرجـي فـعـيـشـي مـن جـفـاك تـمرمرا
لا تـحـمـدي الصـبـر المـرير لوالهٍ — ذاق الرضـاب فـصـار يـهـوى السـكَّرا
وصِــــفــــي له مـــن روض خـــدك وردةً — حـمـراءَ تـحـمـل مـن عـذارك عـنـبـرا
فـهـي التي لو عاد طيف خيالها ال — مـيـت الضـريـر لعـاد حـيّـاً مـبـصـرا
فــإلام قــلبــك لا يــليــن لعـاشـقٍ — لان الحــصــى لحــنــيــنــه وتـفـطَّرا
أفــكــلّ ليــنــة المـعـاطـف قـلبـهـا — قــاسٍ يــصــدُّ عــن المـراشـف قـسـورا
أم أنــت وحــدك يــا ســعـاد غـزالةً — عــفـارء تـتـرك مـن يـهـيـم مـعـفّـرا
أبـكـى العـيـون الآس حـيـن تعصفرا — والورد حــيــن غـدا كـصـبـك أصـفـرا
لفــراق ليــلتـنـا المـحـجـلة التـي — قــصــرت وحــق لمـثـلهـا أن يـقـصـرا
مـا كـان أبـهـاهـا ووجـهك يخجل ال — قـمـر المـنـير بها ويجلو الأنورا
حــار الطــبــيــب بــحـال صـبٍّ كـلمـا — ذَكـرَ النـحـيـبُ له الصـبـابة أنكرا
أفــلا أبــوح له فــتــوصــف قــطــرة — مــن فــيــك تــفـضـل كـل شـيـءٍ قُـطِّرا
وشــمــيـم جـيـدٍ جـاده اللَه البـهـا — وحـبـاه مـولانـا الأمـيـر الجوهرا
الســيــد الســنـد الذي سـاد الورى — وبــرأيــه الرحـمـن أحـسـن مـا بـرا
جــوداً ومــجــداً بــاذخــاً وســمـاحـةً — وفــصــاحــةً وتــقــىً وذهــنــاً نـيـرا
فــهــو الذي لولا نــداه تــجــرعــت — آل الشــآم الســوكــران المــنـكـرا
ولبــارت الحِـكَـمُ التـي بـبـيـوتـهـا — سـكـن البـيـانُ وأصـبـحـت لا تـشترى
أيــام بــات غــنــيــهــا وفـقـيـرهـا — ســيَّيــن يــلتـمـسـان نـيـران القـرى
وأرامــل الأحـيـاء لا يـعـطـى لهـا — غـيـر الدعـاء مـن المداين والقرى
والنــاس تــنــفــر للحـروب وزادهـا — وجـل القـلوب وخـيـبـة المـسعى كرا
والشــهـم مـن جـعـل الفـرار جـواده — ونـجـا يـقـول الصيد في جوف الفرا
وقـــمـــيــص كــل مــحــاربٍ ومــضــاربٍ — مـــا قـــده المـــران إلّا مـــن ورا
والمــال يــجــمــع للذيــن تـوكـلوا — فـي جـمـعـه ليـعـود جـمـعـاً مـسـكـرا
يــزهــو ويـزهـر فـي الكـؤوس كـأنـه — خــد العــروس مــضــرجــاً ومــبــخــرا
اللَه أكـــبـــر كـــم رأيـــت لفــارسٍ — فــرســاً مــطـهَّمـةً تـسـيـر القـهـقـرى
ومــنــازلاً مــا أغــلقـت أبـوابـهـا — إلّا لتـــدفـــع ســائلاً مــتــنــكــرا
إلّا مـلاذ الشـهـم عـبد القادر اب — ن الشـهـم مـحـي الديـن دام مـعمرا
الواهـــب الآلاف تـــبــراً أصــفــرا — ومـــجـــرّع الآلاف مــوتــاً أحــمــرا
ومـعـيـد عـيش بني الكنانة والربا — مــبــيـضـة الأرجـاء عـيـشـاً أخـضـرا
فــهــو الذي كــنــا نـشـيـم بـبـابـه — قــوتــاً ويــاقـوتـاً ومـسـكـاً أذفـرا
وهـــو الذي أوقـــاتـــه وهـــبــاتــه — للحــرب والمــحـراب تـصـرف والقـرى
أذكـى الورى حـسـبـاً وأشـرف عـنصراً — وأعــم إحــســانــاً وأحــسـن مـنـظـرا
وأعــزهــم جــاراً وأمــنــعـهـم حـمـىً — وأشــبــهــم نــاراً وأرفــعــهــم ذرى
عــف الردا جــم الرمــاد أجــل مــن — تـحـت السـمـا وأبـر مـن فوق الثرى
يـروى النـدى مـتـواضـعـاً عـن حـاتمٍ — ونـداه يـحـتـقـر الحـيـا والأبـحرا
ويــعــد أقــيــال الزمــان ولم أرد — عـبـداً لبـعـض عـبـيـده الإسـكـنـدرا
نفس الحروب لديه أنفس من شذا ال — بـكـر الكـعـوب ومـن مـعانقة الكرى
يـعـلو لهـا ظـهـر الجـواد وعـنـدما — يـعـلو عليها السلم يعلو المبنرا
طــربــت وأطــربــت الوفــود بـجـوده — فـحـسـبـت أن الجـود أصـبـح مـسـكـرا
حــتـى إذا ابـيـضـت لديـه وجـوهـهـم — أيـقـنـت أن نـداه يـسـقـي الكـوثرا
فــاكــرم بـه مـلكـاً إذا مـا كـبـرا — تــرك الجـمـاجـم للصـوافـن عـثـيـرا
وإذا روى خــالَ النــديــمُ حــديــثَه — يــدَه التـي ألقـت عـليـه الجـوهـرا
وصـل الصَـلاة مـع الصِـلات بـعـرورةٍ — وثـقـى فـبـات المـال مـحلول العرى
ودعـا الوفـود فـكـنت أسعد من سعى — وجــنــى ثــمــار ســمــاحـه وتـشـكـرا
فــتــبـارك اللَه الذي جـعـل النـدى — بــيــديـه للثـقـليـن روضـاً مـثـمـرا
يــا خــيــر مــن صـلى وصـام وكـبـرا — وأجــل مــن أخــذ اليــراع وســطــرا
حـصـر اقـتـدارك بـاليـراعـة مـعـجـزٌ — جــلت صــفــاتــك أن تــعـد وتـحـصـرا
والعــجـز عـن تـعـداد فـضـلك ظـاهـرٌ — فـاعـذر فـتـى عـد النـجـوم فـقـصـرا
قــسـمـاً بـجـاهـك ليـس يـحـنـث حـالف — بــاللَه أنــك خــيــر مــخــلوقٍ يــرى
فـــإن ادعـــى بــشــرٌ وأقــســم أنــه — ســاواك فــي شــوط السـمـاحـة كُـفِّرا
بــان الصــيــام مــخــلِّفـاً لك أجـره — والعــيـد أقـبـل بـالسـرور مـبـشـرا
فــافــطــر وفــطِّر مـن مـرائر حـسـدي — بـقـبـول أشـعـاري العـديد الأكثرا
واسـلم لأشـتـات الفـضـائل جـامـعـاً — ولكــل عــيــدٍ جــاء عــيــداً نــيــرا
خــتــم الإله بــجــاه خــاتـم رسـله — لك بـالصـفـا وحـبـاك أعـمار الورى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكرا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ …
- الهتون: الهَتُونُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنّث] الكثير القطر؛ نزل المطر الهَتون فسقى الحقول ج هُتُن وهُتَّنٌ.