شَرَعْتُ بِتَوْحِيدِ الإِلهِ مُبَسْمِلاَ
الشاعر: عبد القادر الجيلاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد القادر الجيلاني، من العصر الفاطمي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَرَعْتُ بِتَوْحِيدِ الإِلهِ مُبَسْمِلاَ ... سَأَخْتِمُ بِالذِّكْرِ الْحَمِيدِ مُجَمِّلاَ
وَأَشْهَـــــــدُ أَنَّ الله لاَ رَبَّ غَـــــــيْــــــرُهُ ... تَنَزَّهَ عَنْ حَصْرِ الْعُقُولِ تَكَمُّلا
وَأَرْسَلَ فِينَا أَحْمَدَ الْحَقِّ مُقْتَدي ... نَبِياً بِهِ قَامَ الْوُجُودُ وَقَدْ خَلاَ
فَعَلَّمَنَا مِنْ كُلِّ خَيْرِ مُؤَيَّدٍ ... وَأَظْهَرَ فِينَا الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ وَالْوَلاَ
مَا طَالِباً عِزّاً وَكَنْزاً وَرِفْعَةً ... مِنَ الله فَادْعهُ بِأَسْمَائِهِ الْعُلاَ
وَقُلْ بِانْكِسَارِ بَعْدَ طُهْرِ وَقُرْبَةٍ ... فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ نَصْراً مُعَجَّلاَ
بِحَقِّكَ يَا رَحْمَنُ بِالرَّحْمَةِ الَّتي ... أَحَاطَتْ فَكُنْ لِي يَا رَحِيمُ مُجَمِّلا
وَيَــــا مَلِكٌ قُدُّوسُ قَدِّسْ سَرِيرَتِي ... وَسَلِّمْ وُجُودِي يَا سَلاَمُ مِنَ الْبَلاَ
وَيَا مُؤْمِنٌ هَبْ لِي أَمَاناً مُحَقَّقاً ... وَسِتْراً جَميلاً يَا مُهَيْمِنُ مُسْبَلاَ
عَزِيزٌ أَزِلْ عَنْ نَفْسيَ الذُّلَّ وَاحْمِنِي ... بِعِزِّكَ يَا جَبَّارُ مَا كَانَ مُعْضِلاَ
وَضَعْ جُمْلَةَ الأَعْدَاءِ يا مُتَكَبِّرٌ ... وَيَا خَالِقٌ خُذْ لِي عَنِ الشَّرِّ مَعْزِلاَ
وَيَا بَارِيَّ النَّعْمَاءِ زِد فَيْضَ نِعْمَةٍ ... أَفَضْتَ عَلَيْنَا يَا مُصَوِّرُ أَوَّلاَ
رَجَوْتُكَ يا غَفَّارُ فاقْبِلْ لتوْبَتي ... بقَهْرِكَ يا قَهَّارُ شَيْطَانِيَ اخْذُلاَ
وَهَبْ لِيَ يَا وَهَّابُ عِلْماً وَحِكْمَة ... وَللرِّزْقِ يَــــا رزَّاقُ كُــــنْ لِي مُــــسَهِّلــــاَ
وَبِالفَتْحِ يَا فَتَّاحُ نَوِّرْ بَصِيرَتِي ... وَعِلْماً أَنِلْنِي يَا عَليمُ تَفَضُّلاَ
وَيَا قَابِضْ أَقبضُ قَلْبَ كُلِّ مُعَانِدٍ ... وَيَا بَاسِطُ ابْسُطْنِي بِأَسْرَارِكَ الْعُلاَ
وَيَا خَافِضُ اخفِضْ قَدْرَ كُلِّ مُنَافِقٍ ... وَيَا رَافِعُ ارفَعْنِي بِرَوْحِكَ أَسْأَلاَ
سَــــأَلْتُــــكَ عِــــزّاً يا مُعِزُّ لأَهْلِهِ ... مُذِلٌّ فَدِلَّ الظَّالِمِينَ مُنَكِّلاَ
وَعِلْمُكَ كَافٍ يَا سَمِيعُ فَكُنْ إذَنْ ... بَصِيراً بِحَالِي مُصْلِحَاً مُتَقَبِّلاَ
وَيَا حَكَمٌ عَدْلٌ لَطِيفٌ بِخَلْقِهِ ... خَبِيرٌ بِمَا يَخْفَى وَمَا هُوَ مُجْتَلاَ
فَحِلْمُكَ قَصْدِي يَا حَلِيمُ وَعُمْدَتِي ... وَأَنْتَ عَظِيمٌ عُظْمُ جُودِكَ قَدْ عَلاَ
غَفُورٌ وَسَتَّارٌ عَلَى كُلِّ مُذْنِبٍ ... شَكُورٌ عَلَى أَحْبَابِهِ كُنْ مُوَصِّلاَ
عليِّ وَقَدْ أَعْلَى مَقَامَ حَبِيبِهِ ... كَبِيرٌ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَالجُودِ مُجْزِلاَ
حَفِيظٌ فَلاَ شيءٌ يَفُوتُ لِعِلْمِهِ ... مُقِيتٌ يُقِيتُ الْخَلْقَ أَعْلَى وَأَسْفَلاَ
فَحُكْمُكَ حَسْبِي يَا حَسِيبُ تَوَلَّنِي ... وَأَنْتَ جَلِيلٌ كُنْ لِخَصْمِي مُنَكِّلاَ
إلهي كَرِيمٌ أَنْتَ فَاكْرِمْ مَوَاهِبِي ... وَكُنْ لِعَدُوِّي يَا رَقِيبُ مُجَنْدِلاَ
دَعَوْتُكَ يَا مَوْلى مُجِيباً لِمَنْ دَعَا ... قَدِيمَ الْعَطَايَا وَاسِعَ الْجُودِ فِي الْمَلاَ
إلَهِي حَكِيمٌ أَنْتَ فَاحْكُمْ مَشَاهِدِي ... فَــــوُدُّكَ عِــــنْــــدِي يَــــا وَدُودُ تَنَزَّلاَ
مَجِيدٌ فَهَبْ لِي الْمَجْدَ وَالسَّعْدَ والْوِلاَ ... وَيَا بَاعِثُ ابعَثْ جَيْشَ نَصْرِي مُهَروِلاَ
شَهِيدٌ عَلَى الأَشْيَاءِ طَيِّبْ مَشَاهِدِي ... وحَقَّقْ لِي يا حَقُّ الْمَوَارِدِ مَنْهَلاَ
إِلَهِي وَكِيلٌ أَنْتَ فَاقْضِ حَوَائِجِي ... وَيَكْفِي إِذَا كَانَ الْقَويُّ مُوَكَّلاَ
مَتِينٌ فَمَتِّنْ ضَعْفَ حَوْلِي وَقُوَّتِي ... أَغِثْ يَا وَليُّ مَنْ دَعَاكَ تَبَتُّلاَ
حَمَدْتُكَ يَا مَوْلىً حَمِيداً مُوَحِّداً ... وَمُحْصِيَ زَلاَّتِ الْوَرَى كُنْ مُعَدِّلا
إِلَهِيَ مُبْدِي الْفَتْحَ لِي أَنْتَ وَالْهُدَى ... مُعِيدُ لَمِا فِي الْكَوْنِ إنْ بَادَ أَوْ خَلاَ
سَأَلْتُكَ يَا مُحْيي حَيَاةً هَنِيئَةً ... مُمِيتٌ أَمِتْ أَعْدَاءَ دِينِي مُعَجِّلا
وَيَا حَيُّ أَحْيِي مَيْتَ قَلْبِي بِذِكْركَ الْ ... قــــدِيمِ وَكُنْ قَيُّومَ سِرِّى مُوَصِّلاَ
وَيَا وَاجِدَ الأنَوَار أَوْجِدْ مَسَرَّتِي ... وَيَا مَاجِدَ الأَنْوَارِ كُنْ لِي مُعَوِّلاَ
وَيَــــا وَاحِــــدٌ مَــــا ثَــــمَّ إلاَّ وُجُــــودُهُ ... وَيَا صَمَدٌ قَامَ الْوُجُودُ بِهِ عَلاَ
وَيَا قَادِرٌ ذَا الْبَطْشِ أَهْلِكْ عَدُوَّنَا ... وَمُقْتَدِرٌ قَدِّرْ لِحُسَّادِنَا الْبَلاَ
وقَدَّمْ لِسِرِّي يَا مُقْدِّمُ عَافِنِي ... مِنَ الضُّرِّ فَضْلاً يَا مُؤَخِّرُ ذَا الْعُلا
وَأَسْــــبِقْ لَنَا الْخَيْرَاتِ أَوَّلَ أَوَّلاَ ... وَيَا آخِرُ اخْتِمْ لِي أَمُوتُ مُهَلِّلاَ
وَيَا ظَاهِرُ أَظِهرْ لِي مَعَارِفَكَ التي ... بِبَاطِنِ غَيْبِ الْغَيْبِ يا بَاطِنٌ وَلاَ
وَيَا وَالٍ أَوْلِ أمْرَنَا كُلِّ نَاصِحٍ ... وَمُتْعَالِ أَرْشِدْهُ وَأَصِلحْ لَهُ الَولاَ
وَيَا بَرُّ يَا رَبُّ الْبَرَايَا وَمُوهِبَ الْ ... عَطَايَا وَيَا تَوَّابُ تُبْ وَتَقَبَّلاَ
وَمُنْتَقِمٌ مِنْ ظَالِمِينَ نُفُوسَهُمْ ... كَذَاكَ عُفُوٌّ أَنْتَ فَاعْفُ تَفَضُّلاَ
عَطُوفٌ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ وَمُسْعِفٌ ... لِمَنْ قَدْ دَعَا يَا مَالِكَ الْمُلْكِ أَجَزِلا
فأَلْبسْ لَنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ جَلاَلَةً ... فَجُودُكَ بِالإِكْرَامِ مَا زَالَ مُهْطِلاَ
وَيَا مُقْسِطٌ ثَبِّتْ عَلَى الْحَقِّ مُهْجَتِي ... وَيَا جَامِعُ اجْمَعْ لِي الْكَمالاَتِ فِي المَلاَ
إلهي غَنَيِّ أَنْتَ فَاذْهِبْ لِفَاقَتِي ... وَمُغْنٍ فَأَغْنِ فَقْرَ نَفْسي لِمَا خَلاَ
وَيَا مَانِعُ امْنعْنِي مِنَ الذَّنْبِ وَاشْفِنِي ... مِنَ السُّوء مِمَا قَدْ جَنَيْتُ تَعَمُّلاَ
وَيَا ضَارُّ كُنْ لِلْحَاسِدِينَ مُوَبِّخاً ... وَيَا نَافِعُ أنْفَعْنِي بِرُوحِ مُحَصَّلاَ
وَيَا نُورُ أَنْتَ النُّورُ فِي كُلِّ مَا بَدَا ... وَيَا هَادِ كُنْ لِلنُّورِ فِي الْقَلْب مُشْعِلاَ
بَديعَ الْبَرَايَا أَرتَجِي فَيْضَ فَضْلِهِ ... وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْتَ بَاقٍ لَهُ الْولا
وَيَا وَارِثُ اجْعَلْنِي لِعِلْمِكَ وَارِثاً ... وَرُشْداً أَنِلْنِي يا رشِيدُ تَجَمُّلاَ
صَبُورٌ وَسَتَّارٌ فَوَفَّقْ عَزِيمَتِي ... على الصَّبْرِ وَاجْعَلِ لِي اخْتِياراً مُزَمِّلاَ
بَأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى دَعَوْتُكَ سَيِّدِي ... وَآيَاتُكَ العُظْمَى ابْتهَلْتُ تَوَسُّلاَ
فَأَسأَلُكَ اللَّهُمَّ رَبِّيـــ بِفَضْلِهَا ... فَهِيِّئْ لَنَا مِنْكَ الكَمَالَ مُكَمِّلاَ
وَقَابِلْ رَجَائِي بِالرِّضَا مِنْكَ وَاكْفِنِي ... صُــــرُوفَ زَمَــــانٍ صِــــرْتُ فِــــيِه مُحَوَّلاَ
أَغِثْ وَاشْفِنيِ مِنْ دَاءِ نَفْسِىَ وَاهْدِنِي ... إِلَى الخَيْرِ وَاصْلِحْ مَا بِعَقْلِي تَخَلَّلاَ
إِلَهِـــــيَ فَـــــارْحَــــمْ وَالِدَيَّ وإِخْــــوَتِــــي ... وَمَنْ هَذِهِ الأَسْمَاءِ يَدْعُو مُرَتِّلاَ
أَنَا الْحَسَنِيُّ الأَصْلِ عَبْدٌ لِقَادِرٍ ... دُعِيتُ بِمُحْيِي الدِّينِ في دَوْحَةٍ العُلاَ
وَصَلِّ عَلَ جَدِّي الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ ... بِأَحْلَى سَلاَمٍ فِي الْوُجُودِ وَأَكْمَلاَ
مَعَ الآلِ وَالأَصْحَابِ جَمْعَاً مُؤَيَّداً ... وَبَعْدُ فَحَمْدُ اللهِ خَتْمَاً وَأَوَّلاَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالذكر: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- بتوحيد: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع … (لسان العرب)
- تنزه: نزه: النُّزْهَةُ: مَعْرُوفَةٌ. والتَّنَزُّهُ: التَّبَاعُدُ، والإِسم النُّزْهةُ. ومكانٌ نَزِهٌ ونَزِيهٌ، وَقَدْ نَزِهَ نَزَاهَةً ونَزَاهِيةً، وَقَدْ نَزِهَتِ الأَرضُ، بِالْكَسْرِ وأَرضٌ نَزْهَةٌ ونَزِهَةٌ بَعِيدَةٌ عَذْبَ … (لسان العرب)
- حصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا … (لسان العرب)