عَـلَى الأَوْلِيَـا أَلْقَـيْـتُ سِـرِّي وَبُـرْهَانِي
الشاعر: عبد القادر الجيلاني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد القادر الجيلاني، من العصر الفاطمي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَـلَى الأَوْلِيَـا أَلْقَـيْـتُ سِـرِّي وَبُـرْهَانِي — فَهَــامُــوا بِهِ مِــنَ سِـرِّ سِـرِّي وَإِعْـلاَنِـي
فَـأَسْـكَـرَهُـمْ كَـأْسِـي فَـبَـاتُـوا بِـخَـمْـرَتِي — سَـكَـارَى حَـيَـارَى مِـنْ شُهُـودِي وَعِـرْفَـانِي
أَنَـأ كُـنْـتُ قَـبْـلَ القـبْـلِ قُـطْباً مُبَجَّلاَ — تَــطُــوفُ بِــي الأَكْـوَانُ وَالرَّبُّ سَـمَّاـنِـي
خَــرَقْــتُ جَــمِــيــعَ الْحُـجْـبِ حَـتَّى وَصَـلْتُهُ — مَـــقَـــامـــاً بِهِ قَـــدْ جِـــدَّى لَهُ دَانِـــي
وَقَــدْ كَــشَــفَ الأَسْـتَـارَ عَـنْ نُـورِ وَجْهِهِ — وَمِـنْ خَـمْـرَةِ التَّوْحِـيدِ بِالْكَاسِ أَسْقَانِي
نَـظَـرْتُ إِلَى الْمَـحْـفُـوظِ والْعَـرْشِ نَـظْـرَةً — فَـلاَحَـتْ ليَ الأَنْـوَارُ والرَّبُ أَعْـطَـانِـي
أَنَــا قُــطْــبُ أَقْــطَـابِ الْوُجُـودِ بـأَسْـرِهِ — أَنَـا بَـازُهُـمْ وَالكُـلُّ يُـدْعَـى بِـغِـلْمَانِي
فَـــلَوْ أَنَّنـــِي أَلْقَــيْــتُ سِــرِّي بِــدَجْــلَةٍ — لغَـارَتْ وَرَاحَ الْمَـاءُ مِـنْ سِـرِّ بُـرْهَـانِي
وَلَوْ أَنَّنـــِي أَلْقَـــيْــتُ سِــرِّي إِلَى لَظَــىً — لأَخْـمِـدَتِ النِّيـرانُ مِـنْ عُـظْـمِ سُـلْطَـانِي
وَلَوْ أَنَّنــــِي أَلْقَــــيْــــتُ سِـــرِّي لِمَـــيِّتٍ — لقَــامَ بــإِذْنِ اللهِ حَــيّــاً وَنَــادَانِــي
سَـلُوا عَـنِّيـَ السُّرَى سـلُوا عَـنِّيـَ المُنَى — سَـلُوا عَـنِّيَ القَاصِي سَلُوا عَنِّيَ الدَّانِي
سَـلُوا عَـنِّيـَ العَـليَا سَلُوا عَنَّيَ الثَرَّى — وَمَـا كَـأنَ تَحْتَ التَحْتِ وَالإِنْسِ وَالجَانِ
فَـيَـا مَـعْـشَـرَ الأَقْـطَـابِ لُمُّوا بِـحَضْرَتِي — وَطُـوفُـوا بِـحَـانَـاتِـي وَاسْعُوا لأَرْكَانِي
وَغُـوصُـوا بِـحَـارِي تَـظْـفَـرُوا بِـجَـوَاهِـرِي — وَتِــبْــرِي وَيَــاقُــوتِـي وَدُرِّي وَمُـرْجَـانِـي
وَقَــفْــتُ عَــلَى الإِنْـجِـيـلِ حَـتَّى شَـرَحْـتُهُ — وَفَــكَّكـْتُ فـي التَّوْرَاةِ رَمْـزَةَ عِـبْـرانَـيِ
وَحَــلَّلتُ رَمْــزاً كَــانَ عِــيــسَــى يَــحُــلُّهُ — بِهِ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَا وَالرَّمْزُ سُرْيَانِي
وَخُـضْـتُ بِـحَـارَ الْعِـلْمِ مِـنْ قَـبْـلِ نَشْأَتِي — أَخِـي وَرفَـيـقِـي كَـانَ مُـوسَـى بْـنِ عِمْرَانِ
فَــمَـنْ فِـي رِجَـالِ اللهِ نَـالَ مَـكَـانَـتِـي — وَجَـدِّي رَسُـولُ اللَّهِ فِـي الأَصْـلِ رَبَّاـنِـي
أَنَـــا قَـــادِرِيُّ الْوَقْــتِ عَــبْــدٌ لِقَــادِرٍ — أُكَـنَّى بِـمُـحْـيِي الدِّينِ وَالأَصْلُ جِيلاَنِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
- القبل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب …
- بالكاس: كأس: ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ الكَأْس والفَأْس والرَّأْس مَهْموزات، وَهُوَ رابطُ الجَأْش. والكأْس مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ؛ وأَنشد الأَصمعي لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ: مَا رَغْبَة …
- تطوف: تَطَوّفَ يَتَطَوَّفُ تَطَوُّفاً :- بالمكان وحولَه وفيه وعليه: طاف أي دار وحام وَلْيطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي وليتطوفوا وأُدغمت التاءُ بالطاء.