سَــقَــانِــي الْحُـبُّ كَـاسَـاتِ الْوِصَـالِ
الشاعر: عبد القادر الجيلاني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عبد القادر الجيلاني، من العصر الفاطمي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَــقَــانِــي الْحُـبُّ كَـاسَـاتِ الْوِصَـالِ — فَــقُــلْتُ لِخَــمْـرَتِـي نَـحْـوِي تَـعَـالِي
سَــعــتْ وَمَــشَــتْ لِنـحْـوِى فِـي كُـئُوسٍ — فَهِــمْـتُ بِـسَـكْـرَتِـي بَـيْـنَ الْمَـوَالِي
وَقُـــلْتُ لِسَـــائِرِ الأَقْــطَــابِ لُمُّوا — بِــحَـانِـي وَادْخُـلُوا أَنْـتُـمْ رِجَـالِي
وَهِـيـمُـوا وَاشْـرَبُـوا أَنْـتُمْ جُنودِي — فَـسَـاقِـي الْقَـوْمِ بِـالْوَافِـي مَلاَلِي
شَـرِبْـتُـمْ فَـضْـلَتِـي مِـنْ بَـعْـدِ سُـكْرِي — وَلاَ نِــــلْتُــــمْ عُـــلُوِّي وَاتِّصـــَالِي
مَــقَــامُــكُـمُ الْعُـلا جَـمْـعَـاً وَلَكِـنْ — مَــقَــامِـي فَـوْقَـكُـمْ مَـا زَالَ عَـالِي
أَنَــا فـي حَـضْـرَةِ التَّقـْرِيـبِ وَحْـدِي — يُــصَــرِّفُــنِــي وَحَـسْـبِـي ذُو الْجَـلاَلِ
أَنَــا الْبَــازِيُّ أَشْهَــبُ كُــلِّ شــيْــخٍ — وَمَـنْ ذَا فِـي المَـلاَ أُعْـطَي مِثَالِي
دَرَسْــتُ الْعِــلْمَ حَــتَّى صِـرْتُ قُـطْـبـاً — وَنِـلْتُ السَّعـْدَ مِـنْ مَـوْلَى الْمَوَالِي
كَـــسَـــانِــي خِــلْعَــةً بِــطِــرَازِ عِــزٍّ — وَتَــوَّجَــنِــي بِــتِــيــجَــانِ الْكَـمَـالِ
وَأَطْـــلَعَـــنِـــي عَـــلَى سِــرٍّ قَــدِيــمٍ — وَقَـــلَّدَنِـــي وَأَعْـــطَـــانِــي سُــؤالِي
وَوَلاَّنِــي عَــلَى الأَقْــطَـابِ جَـمْـعـاً — فَــحُــكْــمِــي نَــافِـذٌ فِـي كُـلِّ عَـالِي
فَـــلَوْ أَلْقَـــيْــتُ سِــرِّي وَسْــطَ نَــارٍ — لَذَابَــتْ وَانْــطــفَـتْ مِـنْ سِـرِّ حَـالِي
وَلَوْ أَلْقَـــيْـــتُ سِــرِّي فَــوْقَ مَــيْــتٍ — لَقَــامَ بِــقُـدْرَةِ الْمَـوْلَى سَـعَـى لِي
وَلَوْ أَلْقَـــيْـــتُ سِــرِّي فِــي جِــبَــالٍ — لَدُكْــتُ وَاخــتَــفَــتْ بَــيْـنَ الرِّمَـالِ
وَلَوْ أَلقْـــيـــتُ سِــرِّي فِــي بِــحَــارٍ — لَصَــارَ الْكُــلُّ غَــوْراً فِــي الزَّوَالِ
وَمَـــا مِـــنْهَـــا شُهُـــورٌ أَوْ دُهُــورٌ — تَــمُــرُّ وَتَــنْــقَــضِــي إِلاَّ أَتَــى لِي
وَتُــخْــبِـرُنِـي بِـمَـأ يَـجْـرِي وَيـأْتِـي — وَتُــعْــلِمُــنِـي فَـأُقْـصِـرُ عَـنْ جِـدَالِي
بِــلاَدُ اللَّهِ مُــلْكِـي تَـحْـتَ حُـكْـمِـي — وَوَقْـتِـي قَـبْـلَ قَـبْـلِي قَـدْ صَـفا لِي
طُــبُــولِي فِـي السَّمـَا والأَرْضِ دَقَّتْ — وَشَــاءُوسُ السَّعــَادَةِ قَــدْ بَــدَا لِي
أَنَا الجِيلانِي مُحْيى الدِّينِ إِسْمِي — وَأَعْـــلاَمِـــي عَــلَى رُؤْسِ الْجــبَــالِ
أَنَـا الحَـسَـنِـيُّ وَالْمـخْـدَعْ مَـقَـامِي — وَأَقْــدَامِــي عَــلى عُــنُــقِ الرِّجَــالِ
رِجَـــالٌ خَـــيَّمــُوا فِــي حَــيِّ لَيْــلى — وَنَـالُوا فِـي الْهَـوَى أَقْـصَـى مَـنَالِ
رِجَــالٌ فِــي النَّهــارِ لُيُــوثُ غَــابٍ — وَرُهْــــبَــــانٌ إِذَا جَـــنَّ اللَّيَـــالِي
رِجَـــالٌ فِـــي هَــوَاجِــرِهِــمُ صِــيَــامٌ — وَصَـوْتُ عَـوِيـلِهِـمْ فِـي اللَّيْـلِ عَالِي
رِجَــالٌ فِــي النَّهــارِ لُيُــوثُ غَــابٍ — وَرُهْــــبَــــانٌ إذَا جَـــنَّ اللَّيَـــالِي
رِجَــــالٌ سَــــائِحُــــونَ بِـــكُـــلِّ وَادٍ — وَفِـي الْغَـابَـاتِ فِـي طَـلَبِ الْوِصَـال
أَلا يَــا لِلْرِجَــالِ صِــلُوا مُــحِـبّـاً — لِنَــار الْبُــعْــدِ وَالهِــجْـرَانِ صَـالِ
أَلاَ يَــا لِلْرِجَــالِ قُــتِــلْتُ ظُـلْمـاً — بِــلَحْــظٍ قَــدْ حَــكَــى رَشْـقَ النِّبـَالِ
أَلاَ يَــا لِلرِجَــالِ خُــذُوا بِـثَـأْرِي — فَــإِنِّيــ شَــيْــخُـكُـمْ قُـطْـبُ الْكَـمَـالِ
أَنَـا شَـيْـخُ الْمَـشَـايـخِ حُـزْتُ عِـلْماً — بــــــآدابٍ وَحِــــــلْمٍ وَاتْـــــصِـــــالِ
فَــمَــنْ فِــي أَولَيــاءِ اللهِ مِـثْـلِي — وَمَـنْ فِـي الْحُـكْـمِ وَالْتَصْرِيفِ خَالِي
تَـرَى الدُّنْـيَـا جَـمِـيـعَـاً وَسْـطَ كُفِّي — كَـــخَـــرْدَلَةٍ عَـــلى حُـــكْــمِ النَّوالِ
مُــرِيــدِي لاَ تَــخَــفْ وَشْــيـاً فَـإِنِّي — عَـــزُومٌ قَـــاتِــلٌ عِــنْــدَ الْقِــتــال
مُـــرِيـــدِي لاَ تَــخَــفْ فــاللَّهُ رَبِّي — حَــبَــانِــي رِفْــعَـةً نِـلْتُ الْمَـعَـالي
مُــريــدِي هِــمْ وَطِـبْ وَاشْـطَـحْ وَغَـنِّي — وَافْـعَـلْ مَـا تَـشَـا فَـالإسْـمُ عَـالِي
وَكُــــلُّ فَـــتَـــىً عَـــلَى قَـــدَمٍ وَإِنِّي — عَــلَى قَــدَمِ النَّبـِي بَـدْرِ الْكَـمَـالِ
عَــــلَيْهِ صَـــلاَةُ رَبِّيـــ كُـــلَّ وَقْـــتٍ — كَــتَــعْــدَادِ الرِّمَـالِ مَـعَ الْجـبَـالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البازي: بأز: البَأْزُ: لُغَةٌ فِي الْبَازِي، والجمع أَبْؤُزٌ وبُؤُوزٌ وبِئْزانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَذَهَبَ إِلى أَن هَمْزَتَهُ مُبْدَلَةٌ مَنْ أَلف لِقُرْبِهَا مِنْهَا، وَاسْتَمَرَّ الْبَدَلُ فِي أَبْؤُزٍ وبِئْزانٍ كَمَا استمر …
- التقريب: [ق ر ب]. (مصدر قَرَّبَ). 1."حاوَلَ تَقْريبَ آرائِهِمَا" : التَّوْفيقَ بَيْنَها، أَيْ أَنْ يَجْعَلَها مُتَقارِبَةً. 2."ثَمَنُ القَميصِ خَمْسونَ دِرْهَماً تَقْريباً" : حَوالَيْ، أَيْ ما يُقارِبُ الخَمْسينَ. 3."على وَجْهِ ا …
- الموالي: جمع: مَوَاوِيلُ. [و ل ي]. "أَنْشَدَ مَوَّالاً" : نَوْعٌ مِنَ الغِنَاءِ يَرْتَكِزُ عَلَى مَقْطَعٍ وَاحِدٍ ويُرَدَّدُ مِرَاراً. ن. مَواليا.
- بالوافي: الوَافِي : فا.-: المُعادِل والمُوازي.-: الوَفِي؛ فَالكَلْبُ وَافٍ وَفِيكَ غَدْرٌ ** فَفِيكَ عَنْ قَدْرِهِ سُفُولُ. -: دِرهمٌ وأربعةُ دَوَانقَ.- من الشِّعْرِ: ما استوفى في الاستعمال عدّةَ أجزائه في دائرته.
- بحاني: الحَانِيُّ : صاحب الحانة.