وَلَمـا صَـفَـا قَـلْبـي وَطَـاَبـتْ سَـرِيـرَتِـي
الشاعر: عبد القادر الجيلاني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد القادر الجيلاني، من العصر الفاطمي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَلَمـا صَـفَـا قَـلْبـي وَطَـاَبـتْ سَـرِيـرَتِـي — وَنَــادَمَـنِـي صَـحْـويِ بِـفَـتْـحِ الْبَـصِـيـرة
شَهِـــدْتُ بِـــأَنَّ الله مَــوْلَى الْوِلاَيَــةِ — وَقَــدْ مَــنَّ بِـالتَّصـْرِيـفِ فِـي كُـلِّ حَـالَةِ
سَــقَــانِــي إِلهــيِ مِــنْ كــؤوس شَــرَابِهِ — فَــأَسْــكَــرَنِــي حَـقَـاً فَهِـمْـتُ بِـسَـكْـرتِـي
وحَــكْــمَـنِـي جِـمْـع الدِّنَـانِ بِـمَـا حَـوَى — وَكُـــلُّ مُـــلُوكِ الْعَــالمِــيــنَ رَعِــيَّتــي
وَفـيِ حَـانِنَا فادْخُلْ تَرَ الْكَأْسَ دَائِراً — وَمَــا شَــرِبَ العُــشَّاــقُ إِلاَّ بَــقِــيَّتــي
رُفِـعْـتُ عَلَى مَنْ يَدَّعِي الْحُبَّ فِي الْوَرَى — فَــقَــرَّبَــنــي الْمَــوْلَى وَفُـزْتُ بِـنَـظْـرَةِ
وَجَـالَتْ خُـيُـولِي فِـي الأَرَاضِـي جَـمِعَها — وَزُفَّتــْ لِيَ الْكَــاسَــاتُ مِــنْ كُـلِّ وِجْهَـةِ
وَدُقَّتْ لِي الْرَايَاتُ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَا — وَأَهْـلُ السَّمـَا والأَرْضِ تَـعْـلَمُ سَـطْـوتِي
وَشَـاءُوسُ مُـلْكِـي سَـارَ شَـرْقـاً وَمَـغْـرِباً — فَــصِــرْتُ لأَهْـلِ الْكَـرْبِ غَـوْثـاً ورَحْـمَـةِ
فَـمَـنْ كَـانَ مِـثْـلِي يَـدَّعِـي فِـكُمُ الْهَوَى — يُــطَـاوِلُنـي إنْ كَـانَ يَـقْـوَى لِسَـطْـوَتِـي
أَنَّاـ كُـنْـتُ فـي الْعُـلْيَـا بِـنُـور مُحَمَّدٍ — وَفِـي قَـابَ قَـوْسَـيْـنِ اجْـتِـمَـاعُ الأَحِبَّةِ
شَــرِبْــتُ بِــكَــاسَــاتِ الغَــرَامِ سُـلاَفَـةً — بِهَـا انْـتَـعَـشَـت روحِـي وَجِسْمِي وَمُهْجَتِي
وَصِـرْتُ أَنَـا السَـاقِـي لِمَنْ كَانَ حَاضِراً — أُدِيـــرُ عَـــلَيــهِــمْ كَــرَّةً بَــعْــدَ كَــرَّةِ
وَقَــفْــتُ بِــبَــابِ اللهِ وَحْــدِي مُــوَحِّدَاً — وَنُـودِيـتُ يَـا جِـيـلاَنِـيَ ادْخُلْ لِحَضْرتِي
وَنُـوديـتُ يَـا جِـيلاَنِيَ ادْخُلْ وَلا تَخفْ — عُـطـيـتُ اللوا مِـنْ قَبْلِ أَهْلِ الحَقِيقَةِ
ذِرَاعِــيَ مِــنْ فَــوْقِ السَّمــَواتِ كُــلَّهَــا — وَمِـنْ تَـحْـتِ بَـطْنِ الحُوتِ أَمْدَدْتُ رَاحَتي
وَأَعْــلَمُ نَــبْـتَ الأَرضِ كَـمْ هُـوَ نَـبْـتَـةٌ — وَأَعْـــلَمُ رَمْـــلَ الأَرْضِ عَـــدَّاً لِرَمْـــلَةِ
وَأَعْـــلَمُ عِـــلْمَ اللهِ أُحْــصِــي حُــروفَهُ — وأَعْــلَمُ مَــوْجَ الْبَــحْــرِ عَــدَّا لِمَـوْجَـةِ
وَمَـا قُـلْتُ هَـذَا القَـوْلَ فَـخْـراً وإنَّمَا — أَتَـى الإِذْنُ حَـتَّى تَعْرِفُوا مِنْ حَقِيقَتي
وَمَـا قُـلْتُ حَـتْـى قِيلَ لِي قُلْ وَلاَ تَخَفْ — فَــأَنْــتَ وَلِيــيِّ فِــي مَــقَـامِ الْوِلاَيـةِ
أَنَـا كُـنْـتُ مَـعْ نُوْحٍ أُشَاهِدُ فِي الْوَرَى — بِــحَـاراً وَطُـوقَـانـاً عَـلَى كَـفِّ قُـدْرَتـي
وَكُــنْــتُ وَإِبْــراهِــيــمَ مُـلْقَـىً بِـنَـارِهِ — وَمَــا بَــرَّدَ النِّيــرانَ إِلاَّ بــدَعْـوَتِـي
وَكُـنْـتُ مَـعَ اسْـمَعِيلَ في الذَّبْحِ شاهِدَاً — وَمَـا أَنْـزَلَ المَـذْبُـوح إِلاَّ بِـفُـتْـيَـتي
وَكُــنْـتُ مَـعَ يَـعْـقُـوبَ فِـي غَـشْـوِ عَـيْـنِهِ — وَمَــا بَــرِئَتْ عَــيْـنَـاهُ إِلاَّ بِـتَـفْـلَتِـي
وَكُـنْـتُ مَـعَ إِدْرِيـسَ لَمَّا ارْتَقَى الْعُلا — وَأُسْــكِــنَ فِــي الْفِــرْدَوْسِ أَحْــسَـنَ جَـنَّةِ
وَكُــنْــتُ وَمُــوسَــى فِــي مُــنَـاجَـاةِ رَبِّهِ — وَمُــوسَــى عَـصَـاهُ مِـنْ عَـصَـايَ اسْـتَـمَـدَّتِ
وَكُــنْــتُ مَــعَ أيِّوبَ فــي زَمَــنِ الْبَــلا — وَمَــا بَــرِئَتْ بَــلْوَاهُ إلاَّ بِــدَعْــوَتِــي
وَكُـنْـتُ مَـعَ عِـيـسَـى وَفِي الْمَهْدِ ناطِقَاً — وَأَعْــطَــيْــتُ دَاوُداً حَــلاَوةَ نَــغْــمَـتِـي
وَلِي نَــشَـأَةَ فـي الْحُـبِّ مِـنْ قَـبْـلِ آدمِ — وَسِـرِّي سَـرَى فِي الْكَوْنِ مِنْ قَبْلِ نَشْأَتِي
أَنَـا الذَّاكِـرُ المَـذْكُـورُ ذِكْراً لِذَاكِرٍ — أَنَـا الشـاكِرُ المَشْكُورُ شُكْراً بِنِعْمَتِي
أَنَـا الْعَـاشِـقُ الْمَـعْشَوقُ فِي كُلِّ مُضْمَرٍ — أَنَـا السَّاـمِـعُ الْمَـسْمُوعُ فِي كُلِّ نَغْمَةِ
أَنَـا الْوَاحِـدُ الْفَـرْدُ الْكَـبِيرُ بِذَاتِهِ — أَنَـا الْوَاصِـفُ الْمَوْصُوفُ عِلْمُ الطَّرِيقَةِ
مَــلَكْــتُ بِـلاَدَ اللَّهِ شَـرْقَـاً وَمَـغْـرِبـاً — وَإِنْ شِــئْتُ أَفْــنَـيْـتُ الأَنَـامَ بِـلَحْـظَـةِ
وَقَـالَوا فَـأَنْـتَ الْقُـطـبُ قُـلْتُ مُـشَـاهدُ — وَنَــالٍ كِــتَــابَ اللهِ فِــي كُــلِّ سَـاعَـةِ
وَنَــاظِـرُ مَـا فِـي اللَّوْحِ مِـنْ كُـلِّ آيَـةٍ — وَمَــا قَـدْ رَأَيْـتُ مِـنْ شُهُـودٍ بِـمُـقْـلَتِـي
فَــمْــن كَـانَ يَهْـوَانَـا يَـجِـي لِمَـحَـلِّنَـا — وَيَـدْخُـلْ حِـمَـى السَّادَاتِ يَلْقَ الْغَنِيمَة
فَـــلاَ عَـــالِمٌ إِلاَّ بِـــعِـــلْمِــيَ عَــالِمٌ — وَلاَ سَـــالِكٌ إِلاَّ بِـــفَــرْضِــي وَسُــنَّتــِي
وَلاَ جَــامِــعٌ إِلاَّ وَلِي فِــيــهِ رَكْــعَــةٌ — وَلاَ مِــنْـبَـرٌ إِلاَّ وَلِي فِـيـهِ خُـطْـبَـتِـي
وَلَوْلاَ رَسُــولُ اللهِ بِــالْعَهْــدِ سَـابِـقٌ — لأَغْـلَقْـتُ أَبْـوَابَ الْجَـحِـيـمِ بِـعْـظـمَـتِي
مُـرِيـدِي لَكَ الْبُشْرَى تَكُونُ عَلى الْوَفَا — وَإِنْ كُــنْــتَ فِــي هَــمٍّ أُغِــثْــكَ بِهِـمَّتـي
مُـرِيـدِي تَـمَـسَّكـْ بِـي وَكُـنْ بِـيَ وَاثِـقَـاً — لأَحْـمِـيـكَ فِـي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَكُــنْ يَـا مُـرِيـدِي حَـافِـظَـاً لِعُهُـودِنَـا — أَكُـنْ حَـاضِـرَ الْمـيِـزَانِ يَـوْمَ الْوَقِيعَةِ
وَإِنْ شَـحَّتـِ الْمـيـزَانُ كُـنْـتُ أَنَـا لَهَـا — بِــعَــيْــنِ عِـنَـايَـاتٍ وَلُطْـفِ الْحَـقِـيـقَـةِ
حَــوَائِجُــكُــمْ مُــقْــضِــيَّةــً غَــيْـرَ أَنَّنـِي — أَرِيــدُكُــمُـو تَـمْـشُـون طُـرْقَ الْحَـمِـيـدَةِ
وَأَوْصِــيــكُــمُـو كَـسْـرَ النُّفـُوسِ فـإِنَّهـا — مَــرَاتِــبُ عِــزِّ عِــنْــدَ أَهْــلِ الطَّرِيـقَـةِ
وَمَـــنْ حَـــدَّثَـــتْهُ نَـــفْـــسُهُ بِـــتَــكَــبُّرٍ — تَــجِــدْهُ صَــغِـيـراً فـي عُـيُـونِ الأَقِـلَّةِ
وَمَــنْ كَــانَ فِــي حَــالاتِهِ مُـتَـواضِـعَـاً — مَـــعَ اللهِ عَـــزَّتْهُ جَــمــيــعُ الْبَــرِيَّةِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
- بفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ …
- جمعها: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال …
- حاننا: الحَانُ : الحَانَةُ وهي دكّان الخَمّار.