سلاما بلاد اللظى و الخراب
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلاما بلاد اللظى و الخراب — و مأوى اليتامى و أرض القبور
أتى الغيث و انحلّ عقد السحاب — فروى ثرى جائعا للبذور
و ذاب الجناح الحديد — على حمرة الفجر تغسل في كل ركن بقايا شهيد
و تبحث عن ظامئات الجذور — و ما عاد صبحك نارا تقعقع غضبي وتزرع ليلا
و أشلاء قتلى — و تنفث قابيل في كلّ نار يسفّ الصديد
و أصبحت في هدأة تسمعين نافورة من هتاف — لديك يبشّر أن الدّجى قد تولى
و صبحت تستقبلين الصباح المطلاّ — بتكبيرة من ألوف المآذن كانت تخاف
فتأوي إلى عاريات الجبال — تبرقع أصداءها بالرمال
بماذا ستستقبلين الربيع — ببقيا من الأعظم البالية
لها شعلة رشّت الدالية — تعير العناقيد لون النجيع
وفي جانبي كل درب حزين — عيون تحدّق تحت الثرى
تحدق في عورة العاجزين — لو تستطيع الكلام
لصبّت على الظالمين — حميما من اللعنات من العار من كل غيظ دفين
ربيعك يمضغ قيح السلام — بيوتك تبقى طوال المساء
مفتّحة فيك أبوابها — لعل المجاهد بعد انطفاء اللهيب وبعد النوى والعناء
يعود إلى الدار يدفن تحت الغطاء — جراحا يفرّ إليه الصغار ترفرف أثوابها
يصيحون بابا فيفطر قلب المساء — و ماذا حملت لنا من هديّة
غدا ضاحكا أطلعته الدماء — و كم دارة في أقاصي الدروب القصيّة
مفتحة الباب تقرعه الريح في آخر الليل قرعا — فتخرج أو الصغار
و مصباحها في يد أرعش الوجد منها — يرود الدجى ما أنار
سوى الدرب قفر المدى وهي تصغى وترهف سمعا — و ما تحمل الريح إلا نباح الكلاب البعيد
فتخفت مصباحها من جديد — و لما استرحنا بكينا الرفاق
هماس لأنبييس عبر القرون — وها أنت تدمع فيك العيون
وتبكين قتلاك — نامت وغى فاستفاق
بك الحزن عاد اليتامى يتامى — ردى عاد ما ظنّ يوما فراق
سلاما بلاد الثكالى بلاد الأيامى — سلاما
سلاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
- الصديد: الصَّدِيدُ : الدم المختلط بالقيح في الجرح؛ نزَّ الجرح صديداً فاسداً.- شرابُ أَهلِ النار وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ.
- انحل: أَنْحَلَ يُنْحِلُ إِنْحالا : ـ ـه المرضُ ،وغيره: أضعفه وجعله هزيل الجسم؛ أنحله التعب.ـ ـه الشيءَ: تبرّع له به؛ أنحل الرئيسُ الفائزين جوائز مالية.
- تبحث: تَبَحَّثَ يَتَبَحَّثُ تَبَحُّثاً :- الشيءَ وعنه: فَتَّش عنه وبحث؛ كان يقضي معظم ساعات النهار يتبحث علومَ العرب وفلسفتَهم/ تبحّثت الشركة المنقِّبة النَّفطَ.