أعاتب أيامي وما الذئب واحد

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«أعاتب أيامي وما الذئب واحد» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُعاتِبُ أَيّامي وَما الذِئبُ واحِدٌ ... وَهُنَّ اللَيالي البادِياتُ العَوائِدُ

وَأَهوَنُ شَيءٍ في الزَمانِ خُطوبُهُ ... إِذا لَم يُعاوِنها العَدوُّ المُعانِدُ

وَكَيفَ تَلَذُّ العَيشَ عَينٌ ثَقيلَةٌ ... عَلى الخَلقِ أَو قَلبٌ عَلى الدَهرِ واجِدُ

وَناضِبُ مالٍ وَهوَ في الجودِ نائِضٌ ... وَناقِصُ حَظٍّ وَهوَ في المَجدِ زائِدُ

نَضَوتُ شَباباً لَم أَنَل فيهِ سُبَّةً ... عَلى أَنَّ شَيطانَ البَطالَةِ مارِدُ

وَكُنتُ قَصيرَ الباعِ عَن كُلِّ مُجرِم ... وَمِن عُدَدي قَلبٌ جَرِيٌّ وَساعِدُ

وَعِندي إِباءٌ لا يَلينُ لِغامِزٍ ... وَلَو نازَعَتنيهِ الرَقاقُ البَوارِدُ

وَكُلُّ فَتىً لَم يَرضَ عَن عَزمَةِ القَنا ... ذَليلاً وَلَو ناجى عُلاهُ الفَراقِدُ

وَلَولا الوَزيرُ الأَزدَ شيريَّ وَحدَهُ ... لَغاضَ المَعالي وَالنَدى وَالمَحامِدُ

وَسُدَّ طَريقُ المَجدِ عَن كُلِّ سالِكٍ ... وَضاقَت عَلى الآمالِ هَذي المَوارِدُ

فَتَىً نَفَحَتني مِنهُ ريحٌ بَلَيلَةٌ ... تُغادِرُ عودي وَهوَ رَيّانُ مائِدُ

وَمَدَّ بِضَبعي يَومَ لا العَثمُ ناصِرٌ ... وَلا الرُمحُ مَنّاعٌ وَلا العَضبُ ذائِدُ

وَساعَدَ جَدّي في بُلوغي إِلى العُلى ... وَما بَلَغَ الآمالَ إِلّا المُساعِدُ

عَلى حينَ وَلاَني المُقارِبُ صَدَّهُ ... وَزادَ عَلى الصَدِّ العَدُوُّ المُباعِدُ

تَوَدُّ العُلى طُلّابُها وَهوَ وادِعٌ ... وَيَبلُغُ ما لَم يَبلُغوا وَهوَ قاعِدُ

يُخَلّى لَهُ عَن كُلِّ عِزٍّ وَسُؤدُدٍ ... وَيُلقى إِلَيهِ في الأُمورِ المَقالِدُ

أَنيسُ سُروجِ الخَيلِ في كُلِّ ظُلمَةٍ ... وَبَينَ الغَواني مَضجَعٌ مِنهُ بارِدُ

هُمومٌ تُناجى بِالعَلاءِ وَهِمَّةٌ ... لَها فارِطٌ في كُلِّ مَجدٍ وَرائِدُ

يُعَلِّمُهُ بِهرامُ كُلَّ شَجاعَةٍ ... وَيُقطِعُهُ أَقصى المَعالي عُطارِدُ

وَكَيفَ يَغُصُّ الأَقرَبونَ بِوِردِهِ ... وَقَد نَهِلَت مِنهُ الرِجالُ الأَباعِدُ

لَكَ اللَهُ ما الآمالُ إِلّا رَكائِبٌ ... وَأَنتَ لَها هادٍ وَحادٍ وَقايدُ

أَبى لَكَ إِلّا الفَضلَ نَفسٌ كَريمَةٌ ... وَرَأيٌ إِلى فِعلِ الجَميلِ مُعاوِدُ

وَطودٌ مِنَ العَلياءِ مُدَّت سُموكُهُ ... فَطالَت ذُراهُ وَاِطمَأَنَّ القَواعِدُ

وَإِنّي لَأَرجو مِن عَلائِكَ دَولَةً ... تُذَلَّلُ لي فيها الرِقابُ العَوانِدُ

وَيَوماً يُظِلُّ الخافِقينِ بِمُزنَةٍ ... رَزاذٍ غَواديها الرُؤوسُ الشَوارِدُ

لِأَعقِدَ مَجداً يُعجِزُ الناسَ حَلُّهُ ... وَتَنحَلُّ مِن هامِ الأَعادي مَعاقِدُ

فَمَن ذا يُراميني وَلي مِنكَ جِنَّةٌ ... وَمَن ذا يُدانيني وَلي مِنكَ عاضِدُ

عَلَيَّ رِداءٌ مِن جَمالِكَ واسِعٌ ... وَعِندِيَ عِزٌّ مِن جَلالِكَ خالِدُ

وَلَو كُنتُ مِمَّن يَملِكُ المالُ رِقَّهُ ... لَقُلتُ بِعُنقي مِن نَداكَ قَلائِدُ

فَلا تَترُكَنّي عُرضَةً لِمُضاغِنٍ ... يُطارِدُ في أَضغانِهِ وَأُطارِدُ

وَلَولا صُدودٌ مِنكَ هانَت عَظائِمٌ ... تَشُقُّ عَلى غَيري وَذَلَّت شَدائِدُ

وَلَكِنَّكَ المَرءُ الَّذي تَحتَ سُخطِهِ ... أُسودٌ تَرامى بِالرَدى وَأَساوِدُ

كَأَنَّكَ لِلأَرضِ العَريضَةِمالِكٌ ... وَحيداً وَلِلدُنيا العَظيمَةِ والِدُ

فَعَوداً إِلى الحِلمِ الَّذي أَنتَ أَهلُهُ ... فَمِثلُكَ بِالإِحسانِ بادٍ وَعائِدُ

وَحامِ عَلى ما بَينَنا مِن قَرابَةٍ ... فَإِنَّ الَّذي بَيني وَبَينَكَ شاهِدُ

وَأَرعِ مَقالي مِنكَ أُذناً سَميعَةً ... لَها بِلِقاءِ السائِلينَ عَوائِدُ

وَمُر بِجَوابٍ يُشبِهُ البَدءَ عَودُهُ ... لِيُردي عَدوّاً أَو لِيُكبِتَ حاسِدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الباديات: (أَدَيَ) الْهَمْزَةُ وَالدَّالُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِيصَالُ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ أَوْ وُصُولُهُ إِلَيْهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلَّبَنِ إِذَا وَصَلَ إِلَى ح … (مقاييس اللغة)
  • البوارد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ … (لسان العرب)
  • الرقاق: رقق: الرَّقِيقُ: نَقِيضُ الغَلِيظ والثَّخِينِ. والرِّقَّةُ: ضدُّ الغِلَظ؛ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة فَهُوَ رَقِيقٌ ورُقاقٌ وأَرَقَّه ورَقَّقه والأُنثى رَقيقةٌ ورُقاقةٌ؛ قَالَ: مِنْ ناقةٍ خَوَّارةٍ رَقِيقهْ، ... تَرْمِيهمُ ببَ … (لسان العرب)
  • المعاند: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
  • خطوبه: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم