جِوَارُكَ منْ ضَيْم الخُطُوبِ مُجيرُ

الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جِوَارُكَ منْ ضَيْم الخُطُوبِ مُجيرُ ... وأنتَ على صَرْفِ الزَّمانِ أمير

وَكُــــلُّ جَــــوَادٍ عن مَدَاكَ مُقَصِّرٌ ... وكلُّ كبيرٍ عن نَدَاكُ صغير

وظلُّكَ فَضْفَاضُ الغَلائِلِ سَجْسجٌ ... وماؤُكَ فَيَّاض الجِمامِ نمير

وروضُكَ مطلولُ الجَنابِ صَقِيلُهُ ... تَــــضَــــاحــــكَ نُــــوَّارٌ وأشْرَق نور

وَأرْضُــــكَ أرضٌ للمــــكارمِ والعلا ... تُناوِحُ هُضْبٌ أو تَعُبُّ بحور

وذكرُكَ لا ما دَنْدنض المسكُ حوله ... بكيتَ وكيتٍ والكلامُ كثيرُ

وبشرُكَ لا لمعٌ من البرقِ شامَه ... مُلِظٌّ بأَكْنافِ البيوتِ حسير

يصرِّفه مَرُّ السنين بنهضةٍ ... إلى الشيءِ أيْنٌ دونَهُ وفتور

وبات عليه ليلُ غَرْثَانَ بائسٍ ... يطولُ على راعيه وهو قصير

تململَ والتفَّتْ عليه غياهبٌ ... تَرَى النجم فيها يَهْتَدي ويَجُور

وضافتْهُ أبكارُ الخطوب وَعُونُها ... فكلٌّ لكلٍّ مُنْجدٌ وظهير

فَبَيْناهُ يَقْريها حُشَاشَةَ نَفْسِهِ ... وقد كاثَرتْهُ تَنْبرِي وَتَثُور

تَنَسّمَ تلقاءَ الجنوبِ أو الصَّبا ... نسيمُ الحيا تسْري به وتسير

فما راعَه إلا تَبَسُّمُ بارقٍ ... كما جال فكرٌ أو أشارَ ضمير

فأتْبَعَهُ طرفاً يودُّ لو أنَّهُ ... عليه دليلٌ أو إليه سَفير

فما ارتدَّ حتى جلَّلَ الأُفْقَ مارجاً ... يُــــوهّمه أنَّ الظلامَ سعير

وهبَّتْ على اسمِ الله أما نسيمها ... فَرَوْحٌ وأما نَشْرُها فنشور

وهبت إلى أن ضاق عنها مهبها ... صباً في ذيول المعصرات عثور

وَهَبَّتْ فهبتْ كلُّ وطفاءَ جَوْنَةٍ ... تكادُ تَفَرَّى أو تكادُ تفور

من اللائي لم ينهضنَ إلا تَدافُعَاً ... تَــــكَــــدَّسُ أعــــجــــازٌ لها وصدور

دَلُوحٌ عــــلى هــــزِّ الرياح وأزّها ... تَرَاكمَ وَدْقٌ واكفهرَّ صبير

تمرُّ بِمَلْمُومِ الهِضَابِ فما تني ... ولا تنثني حتى تَراهُ يصور

كذلك حتى حَدَّثَتْهُ عنِ المنى ... فأصْغَى ولو أنَّ الملامَ عسير

وحتى أرَتْهُ كلَّ بيضاءَ شَحْمَةً ... ولو أنها في راحتيه قَتير

خَشُنْتَ فلم تَتْرُكْ وأنتَ مُنَازَعٌ ... وَلِنْتَ ولم تأخُذْ وأنت قدير

وَوَقَرْتَ والهيجا يَجيشُ غمارها ... وحتى لداء الموت أنت مبير

وأنت إذا ما الخيلُ جرَّتْ شكيمَها ... وللموتِ عِيْرٌ بينها وَنَفِير

من المجد دانِ دونه مُتَعرِّضٌ ... إلى الهولِ سبَّاقٌ عليه جَسُور

وأنت ابنَ زهرٍ مُنْتَهى كلِّ سُؤْدَدٍ ... وإن كــــان مــــنــــه أوَّلٌ وأخــــيــــر

قريعُ إبادٍ كلما رامَ أو رمى ... فليس على الأَيَّامِ منه خفير

مِنَ الموقدين النارَ في كلِّ هَضْبَةٍ ... تَضَاءَلَ عنها مِنْبَرٌ وسرير

بني الحربِ مازالوا يَشِبُّونَ حولها ... على أنها قبلَ الفِطَامِ تَزُور

أحَلَّتْكَ أعْلَى ذِرْوَةِ المجدِ هِمَّةٌ ... لها البأسُ رِدْءٌ والسماحُ سمير

وَجُرْدٌ عناجيجٌ ذكور يَكُرُّهَا ... على الموتِ مُرْدٌ مُعْلَمُونَ ذكور

وكلُّ رقيقِ الشفرتين متى يَخُضْ ... إلى المجدِ بَحْرَ الموتِ وهو شَفير

كفيلٌ بأَرْوَاحِ الأَنام مُوَكَّلٌ ... عليمٌ بأسرارِ الحمام خبير

حذاءَكَ منه حين يُغْمَدُ رَوْضَةٌ ... ودونَكَ منه إذ يُسَلُّ غدير

له كلَّ يومٍ في أعاديك وَقْعةٌ ... تحارُ مُنَاهم دونها وتَحور

أطلَّ عليهمْ بالمنايا غِراره ... فهلْ علموا أنَّ الحياةَ غُرُور

أتَعْلَمُ ما أوْلَيْتَها اليومَ حِمْيرٌ ... فَتَشْكُرَهُ إنَّ الكريمَ شكور

نهضتَ بعبأَيْ جِدِّها واجتهادها ... تَسُرُّ ليالي مُلكها وَتَسُور

وفيتَ بِحقَّيْ نُصْحِها وَوِدَادها ... تُدَبِّرُ علماً أمْرَها وتدير

دعاكَ أميرُ المؤمنين لنصرِه ... بحيثُ التوَى نَصْرٌ وَخَامَ نصير

ولم تُغْنِ عَنْهُ الضُّمَّرُ القُبُّ حَوْلَهُ ... تَبَارى ولا البيضُ الرِّقاقُ تُبير

ولا كلُّ لدن القدِّ أمَّاـــ مُعَرّضٌ ... فأعمى وأمَّاــ مُشْرَعٌ فبصير

به غُلّةٌ شَمَّاءُ عن كلِّ مَوْرِدٍ ... سوى ما أباحتْ أضلعٌ ونحور

وحسبُ وليِّ العهد منكَ وعَهْدِهِ ... أخٌ وأب أو صــــــاحــــــبٌ وأمـــــيـــــر

تحلَّيْتُما للمُلْك تَكْتَنِفَانِهِ ... أبو حَسَنٍ يُسْدي وأنت تُنير

تــــقولُ أعادِيهِ عليّ مُصَمِّمٌ ... بِيُمْنى يَديْهِ ذو الفَقَار شهير

أبا زُهْرُ والأحْزان حولي فوادحاً ... ولولاكَ لم يَــــــخْـــــلُصْ إليّ ســـــرور

ويا زُهْرُ يا كلّ الحياة وبعضُهُمْ ... وحــــاشاك نار لا أقول حرور

إليكَ تولاّني هوايَ وإنني ... إليكَ وإن أغْنَيْتَني لفقير

أعِنْدَكَ أني ضِعْتُ بعدك ضَيْعَةً ... تَعَلَّمَ منها الدهرُ كيفَ يَجورُ

وأنِّيَ وَلَّيْتُ العدوَّ مَقَاتلي ... فأصبح يُوْمِي نَحْوَهَا وَيُشير

سأولي أبا مروانَ شُكْرِيَ كلَّهُ ... وإني بِشُكْرِ الأكرمين جَدير

فماليَ قد ضاقت عليَ مسالكي ... وساعات ليلي في النهار شهور

وراحتك الطُّولي إلى كلّ مَفْخرٍ ... وإنْ طالَ فخرٌ أو أطالَ فخُور

إليك الهنا يا أبا العلاء قوافياً ... تَضَوَّعَ منها عَنْبَرٌ وَعَبير

وَدُمْتَ على غيظِ الحَسُودِ بِغِبْطَةٍ ... تجورُ على صَرْفِ الرَّدَى وتجير

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجمام: جمم: الجَمُّ والجَمَمُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَمَالٌ جَمٌّ: كَثِيرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا، أَي كَثِيرًا، وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبو عُبَيْدَةَ؛ وَقَالَ أَبو خِراشٍ اله … (لسان العرب)
  • تضاحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
  • تناوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)
  • جوارك: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)
  • حسير: حسر: الحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. حَسَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَر عَلَى الْمُضَارَعَة … (لسان العرب)
  • شامه: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • ضاحكٌ عن جُمانْ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة