ونبئتُ ذاك الوجهَ غَيّرَهُ البِلى

الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ونبئتُ ذاك الوجهَ غَيّرَهُ البِلى ... على قُرْبِ عَهْدٍ بالطّلاقة والبِشْرِ

بكيتُ عليه بالدُّموعِ ولو أبَتْ ... بكيتُ عليه بالتجلُّدِ والصبر

فليتهم واروا ذكاء مكانه ... ولو عرفت في أوجه الأنجم الزهر

وليتهمُ وارَوْهُ بين جَوَانحي ... على فَيْضِ دَمْعي واحْتدامِ لظى صدري

أمُخْبِرَتي كيفَ استقرّتْ بكِ النّوَى ... على أنّ عندي ما يزيدُ على الخبر

وما فعلتْ تلك المحاسنُ في الشّرى ... فقد ساءَ ظنّي بينَ أدري ولا أدري

يـــــهـــــوِّنُ وَجْــــدِي أن وَجْهَــــكِ زَهْــــرةٌ ... وأن ثَرَاها من دموعي على ذِكْرِ

وَيَحْزُنني أني شُغِلْتُ ولم أكنْ ... أسائلُ عمّا يفعلُ الدمعُ بالزّهر

دَعينيْ أعلّللْ فيكِ نفسيَ بالمنى ... فقد خفتُ ألا نلتقي آخرَ الدهر

وإن تسْتَطيبي فابْدَئيني بزورةٍ ... فــــإنــــك أولى بــــالزيارةِ والبر

مُنىً أتمناها ولا يدَ لي بها ... سوى خطراتٍ لا تريش ولا تبري

وأحلامُ مذعورِ الكرى كلما اجْتلى ... سُروراً رآهُ وهو في صورةِ الذُّعْر

أآمِنَ أن أجزعْ عليك فإنني ... رُزِئتُكَ أحْلى مِنْ شبابي ومن وفْري

أآمِنَ لا والله ما زلتُ موقناً ... ببينك لو أني أخذتُ له حِذْري

خُذِي حدِّثيني هل أطقتِ على النّوى ... أُحَدِّثْكِ أني قد ضَعُفْتُ عن الصبر

مغالطةً لولا الأسى ما حملتُها ... على مركبٍ مما وصفت به وعر

ونيتهم قد أجْمعُوا عنكِ سَلْوةً ... لعشرينَ مَرّتْ من فراقك أو عشر

وأذهلهمْ حبُّ التُراثِ فكفكفوا ... به زفرةً تعتادُ أو عَبْرةً تجري

ولم يبقَ إلا ذكرةٌ ربما امترتْ ... بقية دمعِ الشوقِ في أكؤوس الخَتْر

وأمّا أنا فالتَعْتُ واللهِ لوعةً ... هي الخمرُ لو سامحتِ في لَذَةِ السكر

أهزُّ لها عطفيّ منْ غيرِ نشوةٍ ... على ما بجسمي من كلال ومن فَتْر

وأودِعُهــــا عينيّ لا لِصَبَابةٍ ... ولكن لِتَمْرِي دَمْعَ عيني كما تمري

فلا تبعدي إن الصبابة خطه ... لشخصك في قلبي وإن كان في القلب

ولا تَبْعَدي إني عليكِ لواجدٌ ... ولكنْ على قدرِ الهَوَى لا على قدري

ذكرتُكِ ذكرَ المرءِ حاجةَ نفسهِ ... وقد قيل إن الميتَ مُنْقَطِعُ الذكر

ووالله مـــــا وَفّـــــيْـــــتُ رُزْءَكِ حَـــــقّهُ ... ولكنه شيء أقمتُ به عذري

أصيخي إلى الدّاعي فليس بنازحٍ ... وما بكِ عنه من وقارٍ ولا وَقْرِ

ولا تبعثي طيفَ الخيالِ فإنه ... سميرُ همومٍ لا يُضيفُ ولا يَقْري

متى يَسْرِ نحوي يلقَ دوني كتائباً ... من السُّهْدِ آلتْ لا تسيرُ ولا تَسْري

وعهدي به إنْ لم تُحِلْهُ يدُ البِلى ... جديراً بأن يَشْكو الوَنَى وهي في الخِدْرِ

إذا أجْرَسَ الحليُ استُطيرَ وقلّما ... مشى فيه إلا ريث يختال للزهر

فإن يأبَ إلا برّه فابعثي به ... على رقْبَةٍ مما هناك وفي سشتْر

وكان الأسى نذراً عليكِ نَذَرْتُهُ ... ولكن أراد الشوقُ أكبرَ مِنْ نذري

ومن لي بعينٍ تحملُ الدمعَ كلّهُ ... فأبكيكِ وحدي لا اقَرُّ ولا أدري

ولي مقلةٌ أفضتْ بها لحظاتها ... إلى عَــــبَــــرَاتٍ جَــــمّــــةٍ وكرىً نَزْر

وكان حراماً أن تجودَ بدمعةٍ ... وقد تركتْها الحادثاتُ بلا شَفر

ولكنْ حداها الحُزْنُ فاستوسقتْ به ... وأكبرُ ما يُعِطي البخيلُ على قسر

فإنْ أنا لم استسقها لك نجدتي ... فلا عرك الورَّاد من سَبَل القطر

أنمضِي الليالي لا أراكِ وربّما ... عَدَتْنِي العَوَادي عنْ طِلابِكِ في الحَشْر

في عَزْمَةٌ لو خِفْتُها لَسَبَقْتُها ... إليكِ ولو بين السماكينِ والنسر

ألا ليتَ شِعْري هل سمعتِ تأوهي ... فقد رعْتُ لو أسْمعتُ قاسيةَ الصخر

وهل لعبتْ تلك المعاطفُ بالنُّهى ... كسالفِ عهدي في مجاسِدِها الحمرِ

ونبئتُ ذاك الجيدَ أصبحَ عاطلاً ... خذي أدمعي إن كنتِ غضبي على الدر

خُذي فانظميها فهيَ كالدرِّ إنني ... أرى علتي أوْرى بها وهي كالجمر

خذي اللؤلؤَ الرطب الذي لَهِجوا به ... مَــــحارَتُهُ عيني ولُجّتُه صَدْري

لعلكِ يَوْماً أن تَرَيْهِ فتذكري ... وسائلَ لم تَعْلَقْ بلومٍ ولا عُذْر

خُذِي فانظميه أو كليني لِنَظْمِهِ ... حليّاً على تلكَ الترائبِ والنحر

ولا تخبري حُوْرَ الجنانِ فربما ... غَصَبْنَكِهِ بين الخديعةِ والمكر

أيا قُرّةَ العينِ اعتباراً وَحَسْرَةً ... أَجِدَّكِ قد أصبحتِ قاصمةَ الظهر

برغميَ خُلّي بين جِسْمِكِ والثَّرى ... وإن كنتُ لا أخْشى الترابَ على التبر

هنيئاً لقبرٍ ضمّ جسمَكَ إنه ... مَقَرُّ الحيا أو هالةُ القمر البدر

وإنك فيه كلما عَبَثَ البلى ... بأرجائهِ كالغُصْن في الورق النضر

إذا جئتِ عدناً فاطلبينا فقلَّما ... تقدمتنِي إلا مشيتُ على الأثر

ولا تَعْذُليني إن أَقمتُ فربَّما ... تأخَّر بي سعيي وأَثْقَلني وِزْري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:

  • استقرت: قرت: قَرَتَ الدَّمُ يَقْرِتُ ويَقْرُتُ قَرْتاً وقُرُوتاً، وقَرِتَ: يَبِسَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، أَو ماتَ فِي الجُرْحِ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَب: يُشَنُّ عَلَيْهَا الزَّعْفرانُ، كأَنه ... دَمٌ قارِتٌ، تُعْلى … (لسان العرب)
  • بالتجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
  • ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
  • فليتهم: فلت: أَفْلَتَني الشيءُ، وتَفَلَّت مِنِّي، وانْفَلَت، وأَفْلَتَ فلانٌ فُلَانًا: خَلَّصه. وأَفْلَتَ الشيءُ وتَفَلَّتَ وانْفَلَتَ، بِمَعْنًى؛ وأَفْلَتَه غيرُه. وَفِي الْحَدِيثِ: تَدارَسُوا القرآنَ، فَلهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتا … (لسان العرب)
  • واروا: أرى السحاب: درته. والارى أيضا: العسل. قال لبيد: وَأرْي دبورٍ شارَهُ النَحْلُ عاسِلُ [[صدره: بأشهب من أبكار مزن سحابة]] * وعمل النحل أرى أيضاً. وقد أرَتِ النحلُ تأْري أَرْياً، إذا عَمِلَتِ العسلَ. وأَرَتِ القِدْرُ تَأري أ … (الصحاح)
  • واروه: (أَرَوَ) وَأَمَّا الْهَمْزَةُ وَالرَّاءُ وَالْوَاوُ فَلَيْسَ إِلَّا الْأَرْوَى، وَلَيْسَ هُوَ أَصْلًا يُشْتَقُّ مِنْهُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْأُرْوِيَّةُ الْأُنْثَى مِنَ الْوُعُولِ وَثَلَاثُ أَر … (مقاييس اللغة)
  • والبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • ضاحكٌ عن جُمانْ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة