قـفـوهـا إذا شـعـب الفـويـر لهـا عـنـا
الشاعر: سعيد السمان · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر سعيد السمان، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـفـوهـا إذا شـعـب الفـويـر لهـا عـنـا — تــقــضــي لبــانــات الغـرام لهـا عـنـا
وهــيــهــات يــجــديـهـا الوقـوف عـشـيـة — بـدار عـفـت مـنـهـا المـعـالم والمغنى
أبـيـت بـهـا طـاوي الحـشـا يـسـتـفـزنـي — تـجـاوب أصـداهـا إذا مـا الشـجـى أنـا
لعــلي أرى النــادي الذي خـيـمـوا بـه — وجـــروا عـــلى أرجــائه للهــوى ردنــا
تـــضـــوع مـــنـــه جـــوه بـــعــبــيــرهــم — ونـاجـى بـريـاهـم بـه الغـصـن الغـصـنا
ونـمـت عـليـهـم فـي السـرى حـيث يمموا — نـوافـح عـن أنـفـاس داريـن أغـنـتنا
فــكــل مــقــر آنــســوا فــهــو مــنـتـدى — وكــل حــمـى حـلواً هـو الروضـة الغـنـا
تــراهــم اذ مــا أحـدجـوهـا واسـأدوا — تـطـيـر ارتـياحاً تقطع السهل والحزنا
وان ورد وأطـــاب الغـــديــر وغــادروا — بـه مـن رحـيـق الثـغـر مـا فـضح الدنا
وان هـيـمـنـت مـن نـحـوهـم نسمة الصبا — عــرفــنــا بــريــاهـا سـراهـم وأيـقـنـا
أهـل بـعـد مـا بـانـوا يـمـر بـفـكرهم — مـعـنـى عـليـه البـعـد فـي جـوره أخـنى
وهــل حــقــقـوا مـنـي حـنـيـنـاً مـبـرحـاً — يـزيـد بـأشـجـانـي إذا مـا الدجـى جنا
وهـل عـجـبـوا ان قـد أسـا الركب عنهم — وبـيـن الحـنـايـا أحـكـمـوا لهـم كـنا
ولي شـــاطـــئ الوادي بــشــرقــي ضــارج — حــمــى ســكـن لم انـتـجـع دونـه حـصـنـا
كـلفـت بـه حـتـى إذا اسـتحكم الهوى — بـحـكـم الهـوى فـارقـت مأهوله الأهنا
فــمــا زلت أبــكــيــه وأنــدب أهــله — إلى أن شكا نضوي التباريح والحزنا
ولي كـــبـــد أودعــتــهــا فــي ظــلاله — وجـسـم بـأنـحـاء اللوى لم يـزل مـضـنى
أكــلفــه مــمــا يــعــانــيــه نــهــضــة — فـيـقـعـد بـي قـسـراً يـكـابـد ما أعنا
وفـي كـبـدي مـا فـي الفـضـا مـن تأجج — يــشــب إذا الحــادي بــذكــراهــم غـنـا
فــمــا يـبـتـغـي مـنـي عـذولي وقـد رأى — زخــارف مــا يــبـديـه لم يـلج الأذنـا
يــعــض بــنــان الراحــتــيــن تــلهــفــاً — ويـصـبـح مـن فـرط الأسـى قـارعـاً سـنـا
لتـرقـى بـسـقـط السـفـح بـالسـفـح مقلة — وتـكـري بـه والسـهـد قـد لازم الجفنا
فــأي فــتــى بــالبــان شــام ومــيــضــه — ولم يــذر مــنــهـلّ الشـؤون بـه مـثـنـى
فــيــا ســائراً يـطـوي الفـلا بـامـونـه — ويــجــعـل وادي الحـرتـيـن لهـا بـطـنـا
إذا اسـتـشـرفـت عـيـنـاك كـثـبـان رامة — وذاك النـخـيـل الغـض والمنزل الأسنى
وســاق لك المــقـدور مـا كـنـت طـالبـاً — وبــردت مــا أروي الفـؤاد ومـا أضـنـى
وجـــئت مـــقـــامـــاً ضــم أشــرف مــرســل — وأكــــرم مــــبـــعـــوث له ربـــه أدنـــى
ومـــرغـــت خـــد الذل فـــي ذلك الثــرى — وأذللت دمـعـاً فـيـضـه يـخـجـل المـزنـا
فــقـل يـا عـريـض الجـاه وأفـاك لائذاً — بــعــليــاك مـن هـيـضـت قـوادمـه وهـنـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
- الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
- برياهم: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …
- بعبيرهم: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.
- تجاوب: تَجَاوَبَ يَتَجَاوَبَ تَجَاوُباً :- الفريقان: ردَّ كلُّ منهما على الآَخر.- معه: لقي منه القبول؛ إِنه يتجاوب مع اقتراحاتنا ومشروعاتنا.
- تضوع: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل