رُمِ النَّجـاءَ عـن الفـحـشاءِ والهونِ

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُمِ النَّجـاءَ عـن الفـحـشاءِ والهونِ — وَلا تَــعُــجْ بــصـديـقٍ غـيـر مـأمـونِ

ولا تُــقِـمْ بـيـن أقـوامٍ خـلائقُهُـم — خُـشْـنٌ وإنْ كـنـت فـي خَـفْضٍ وفي لِينِ

مـاذا العـناءُ وظلُّ العودِ يُقنعني — وذا الشّـقـاءُ وبعضُ القوتِ يكفيني

والمـالُ تُـصـبِـحُ صِـفـراً كـفُّ جـامعِهِ — ولو أَنـــافَ عـــلى أمــوالِ قــارونِ

وليـس يـنـفـعـنـي والدّاءُ يعنُفُ بي — إذا وجـدتُ طـبـيـبـاً لا يـداويـنـي

مَن لِي بمن إنْ هَفَتْ رِجلاهُ في زَلَقٍ — حُـمـيـتُهُ أو هـفَـتْ رِجْـلايَ يـحـميني

يـرمـي العِدا أبداً عنّي وليس يُرى — ولو رمـانـي جـمـيع النّاس يرميني

أَشـكـو إلى اللَّهِ قَوماً عشتُ بينهُمُ — يـرضـون مـن كـلّ ما يبغون بالدُّونِ

لا رَوْنَــقٌ لهــمُ يـرضـاهُ لِي بـصـري — ولا لهــمْ عَـبَـقٌ يـرضـاه عِـرْنِـيـنـي

مـن كـلّ أخْـرَقَ بـالشّـنـعـاءِ مُـضطَبِعٍ — وبــالّذي دنّــسَ الأعــراضَ مَــزْنــونِ

أَعـدوه لا جـائزاً مـنـه بـنـاحـيـةٍ — والشّرُّ كالعُرِّ في الأقوامِ يُعديني

لولا التّـنـوخـيُّ لم آنـسْ إلى أحدٍ — ولا أجَــبْـتُ وداداً مـن يـنـاديـنـي

وَلا رَأتــنِــيَ عــيــنٌ لاِمـرئٍ أبـداً — إلّا عَــرِيّــاً خَــلِيّــاً غـيـرَ مـقـرونِ

ليــلي بــزَورَتِهِ فــي مُــشْــرِقٍ يَـقَـقٍ — والصّـبـحُ أَسـعـدُ صـبـحٍ حين يأتيني

كــأنّه مــبــهــجٌ أضــحــى يـبـشّـرنـي — ومــطــربٌ أبــداً أمــسـى يـغـنّـيـنـي

لَو يَـسـتَـطـيـع حَـمـانـي كـلَّ بـائقَةٍ — وبـاعـد السّودَ في رأسي عن الجُونِ

يُـطـيـعـني وهو ممّن لا اِمتنانَ لهُ — كـأنّه طـولَ هـذا الدّهـر يَـعـصـيـني

كـم ليـلةٍ بـتُّ مـنـه فـي بُـلَهْـنِـيَـةٍ — أُعـطـيـهِ مـا يَـبـتغي منّي ويُعطيني

كــأنّــنـا بـاِخـضـرارٍ مـن تـذكّـرنـا — نُـمـسِـي ونُـصـبـحُ في خُضرِ البساتينِ

ونـابَ مِـنّـا حـديـثٌ بـات يُـطـربـنـا — عـن أنْ أُسَـقِّيـهُ كـأسـاً ويـسـقـيـنـي

مــتــى ســقـانـي فـروّانـي مـواصـلةً — فما أُبالي بمن في الخَلْقِ يجفوني

وإنْ جــرى لِيَ مــدحٌ فــي مــقــالتِه — فقل لمن شاء في الأقوام يهجوني

لَم تَحلُ إلّا بهِ الدّنيا ولا مَرَقتْ — مـنـهُ الخَـلائقُ عـن بُحْبُوحَةِ الدِّينِ

لا أدْرَكـتْ أُذُنـي مـا ليـس يُعجبني — فـيـه ولا مُـقـلتي ما ليس يُرْضيني

وَلا اِسـتُـرِدَّ الّذي أُعطيتُ منه ولا — عـادتْ غـصـونٌ كَـسـتْـني منه تعريني

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
  • الفحشاء: الفَحْشَاءُ : الفحْشُ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ.-: الزِّنَى؛ كان يرتكب الفحشاء سرّاً.
  • القوت: قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا ع …
  • النجاء: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ …
  • بصديق: الصِّدِّيقُ : الكثيرُ الصِّدق.-: من لا يكون إلاّ صادقاً في قوله وفعله وَاذْكُرْ فِي الكِتَاب إبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيَّاً.-: لقبُ الصَّحابِيِّ أبي بكر أوّلِ الخلفاءِ الرّاشِدين.-: الدائم التصديق.
  • تقم: نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقِمٌ، إذا عتبت عليه. يقال: ما نَقَمْتُ منه إلا الإحسان. وقال الكسائي: نَقِمْتُ بالكسر لغة. ونَقِمْتُ الأمرَ أيضاً ونَقَمْتُهُ، إذا كرهته. وانْتَقَمَ الله منه، أي عاقبه. والاسم منه النقمة …
  • جامعه: الجَامِعَةُ : فا.-: مذ الجامع.-: الغُلُّ يقيّد اليدين إلى العنق.-: معهد للتعليم العالي يجمع عدة كليات؛ في الجامعة تتفتّق ملكات ومواهبُ عديدة/ الكلمة الجامعة، هي الكثيرة المعاني على إيجازها؛ أُوتيت جوامِعَ الكَلمِ ج جامعا …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها