يا أحمد ولو كنتَ انا كعهدى
الشاعر: القاضي العنسي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر القاضي العنسي، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أحمد ولو كنتَ انا كعهدى — مـا قـلت يـا احـمد وأنت سِيد
لكــنَّ طــبــع البــلاد بــعــدى — ولا تـقـل ذا الكـلام بـعـيـد
فـأنـا الذى كـنـت يـابـن ودى — فـى سـرعـة الخـاطـر المـجـيـد
طــراز بــيــن الأنــام وحــدى — ونَــســج يــا مــنــيـتـي فـريـد
فــحــيـن نـزلنـا بـلاد شـرعـب — غــليــظــة الطــبـع يـا لطـيـف
غــلب عــلى طــبــعــىَ المـهـذب — واحـسـرتـى طـبـعـهـا الكـثـيـف
فــلو رايــتــه وقــد تــشـرعـب — بــعــجــرفــه عــســكـرى سـخـيـف
لقــلت كــيـف اسـتـحـال بـعـدى — طــبــعـك كـذا جـنـس مـن وديـد
لا عــاد نــظـى كـمـا عـهـدتـه — فـــي ذلك الدهـــر يــا فــلان
ولا حــديــثــى إذا ســمــعـتـه — أنــســاك مــحــنــانـة الزمـان
والشــعــر ذاك الذى عــرفـتـه — قــوفــع ومــا قـد لنـا ثـمـان
وقــال مــحــلوق دقــن عــنــدى — مـن عـاد إلى كـبـحـة الصـعيد
واقـسـم بـمـن شـرَّف المـديـنـة — وقـــبـــح البــدو والجــعــيــل
لو حـلَّ ذى البـلدة اللعـيـنه — كــثــيــفــة النـاحـيـه جـمـيـل
مــا حــركــت خـاطـره بـثـيـنـه — ولا شــجــت قــلبــه العــليــل
ولا هــــواهــــا ولو تـــفـــدى — رجــله وتــفــرش له الجــعـيـد
هــذا ومــا قـد كـفـى مـكـانـى — تــكـثـيـف طـبـعـى وهـو نـسـيـم
حــتــى تــركـنـى فـريـد عـانـي — بـــلا مُـــطـــارح ولا نـــديــم
واشـغـب قـليـل الحـيـا جفانى — وهــو لى الصــاحــب القــديــم
فــلو تــمــنّــى يــزيــد يـبـدى — لونــه يــقــرب لىَ البــعــيــد
نـعـم وطَـرف العـتاب يا أحمد — قـد كـنـت شـارخـى له العـنان
وشـاضـر بـه بـالكلام الأسود — ركــــاب تــــعــــرق له الاذان
واقـــل لمـــه ودى المـــؤكـــد — أعـــرضـــت مــنــه وقــلت كــان
لكـــن عـــرفــت أن ذا تــعــدي — مــنــى وفــعــلك مــعـى حـمـيـد
فـانـا الذى مِـن كـسَـل وغـفله — كُــوِّنــت لا كـنـت فـى الوجـود
دخـــلت فـــي داويــه وشــغــله — وحــــر تـــكـــليـــف له وقـــود
وشــغــله الغــر شــغـلة ابـله — تــعــمــيـه حـتـى عـن السـعـود
فــلا تــقــل قــد نــسـيـت ودي — فــــالود ودي لك الأكــــيــــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استحال: اسْتَحالَ يَسْتَحيلُ اِسْتَحِلْ اسْتِحالَةً [حول]: تحوّل وتغير؛ استحال الغمامُ إلى مطر.- الأَمرُ: صار محالاً، أي لا يمكن تحقيقه أو وجوده؛ استحال تحويل القصدير إلى ذهب.-: اعوَجَّ بعد استواء.- الكلامُ: عُدل به عن وجهه؛ است …
- الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
- الكثيف: الكَثِيفُ : الغليظ الثخين؛ ضبابٌ كثيفٌ أو سحابٌ كثيف. -: الكثير مع الالتفاف والتراكب؛ شَعْر كثيف.
- المجيد: المَجِيدُ : الوافِرُ المجْد.-: اسمٌ من أسماَء الله الحًسْنَى وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ. -: صاحب العزّة والرِّفْعة؛ كان مجيدًا في أفعَاله وأقواله.
- المهذب: المُهَذَّبُ : مفعـ.-: المُخَلَّصُ مما يشينه؛ كلامٌ مهذَّبٌ/ شِعْر مُهَذَّب.-: المُرَبَّى تربية صالحة خالية من الشوائب.
- بعجرفه: العَجْرَفَةُ : جَفوةٌ في الكلام، وخُرْق في العمل، أو تكبّر؛ لا يُقبل الناس على صداقته بسبب عجرفته.
- جنس: جنس: الجِنْسُ: الضَّربُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ حُدُودِ النَحْوِ والعَرُوضِ والأَشياء جملةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَلَى مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهل اللُّغَةِ وَلَهُ تَحْدِيدٌ …
- سخيف: السَّخِيفُ : ذو السَّخافَة، أى الضعف أو الرِّقة؛ رأي سخيفٌ/ ثوب سخيفٌ، أي رقيق النَّسج/ سَحابٌ سخيفٌ.