خطرات النسيم في الأسحار
الشاعر: رشيد الهاشمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر رشيد الهاشمي، من العصر الحديث، وتقع في 96 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خطرات النسيم في الأسحار ... حـــــامـــــلات روانـــــح الأزهـــــار
نبهتني فقمت دون اختياري ... أندب الهالكين من قبل عاد
أمتى أمتى بلادي بلادي ... مــــلجــــأ القــــاصدين والوراد
ومــــــراعــــــى الآرام والآســــــاد ... وغياث الورى وغيث العباد
بــــبلادي العلا أقام وحلا ... وبه ازدان وجهها وتحلى
فإذا ما الهدى عليها تجلى ... ستراها وما بها غير هادى
لا تلوما متيما مهجورا ... ذكر الدار فاستشاط زفيرا
كلما لمتموه زاد غرورا ... وغــــدا فــــي ضلاله متمادى
أيها اللائمون كفوا الملاما ... إن لوم المــــحب كان حراما
فذروا مهجتي تسيل غراما ... واهجروني فلست بالمنقاد
ويــــقــــولون شاعر ذو هناة ... هائم بالخيال والترهات
مشمئز الفؤاد صلب القناة ... فدعوه يهيم في كل واد
عذبوني بلومكم عذبوني ... واقصطعوا مقولى وغلموا يميني
أنا ذاك الغريد فوق الغصون ... بنواحي أبكيت عين الجماد
كيف تسمعون منى نشيدا ... حر ألفاظه يذيب الحديدا
ويسري عن القلوب الجمودا ... ويعيد الجبان شهم الفؤاد
لست يا حاسدين عاشق هند ... لا ولا طــــالبــــا لمــــال ورفــــد
اتمنى نوال سؤلى وقصدي ... بحياتي وطارفي وتلادي
ورجــــائي أنعم بذاك رجاءا ... أن أرى القوم يحملون اللواءا
ويحامونه صباح مساءا ... بالمواضى وبالقنا المياد
لو علمتم ما قد علمت لكنتم ... من بكاء على الربوع هلكتم
أيها الغافلون كف اشتغلتم ... عن حقوق العلى بهذا الرقاد
إن بين النهرين روضا أريضا ... فيه للمعتفين برقاً وميضا
ومناخا لهم طويلا عريضا ... قد سقاه الحيا وصوب العهاد
حيث تحت النخيل ظل ظليل ... ومياه كأنها السلسبيل
جــــاربــــات ومــــوطــــن وحــــقــــول ... زانــــهــــنّ الربــــيع بالأوراد
وجذوع النخيل مثل العذارى ... مائلات مع النسيم اضطرارا
كاشفات عن الوجوه الخمارا ... وعيون الطيور بالمرصاد
وغــــصــــون الكروم معروشات ... فوق سعف النخيل مفروشات
وبماء النسيم ذاق طليق ... يتغنى بشعر ذاك الوادى
وشقيق النعمان غصن أنيق ... ورحيق النهرين صاف رقيق
ولسان النسيم ذاق طليق ... يتغنى بشعر ذاك الوادى
يتغنى على مجارى السيول ... ماشيا مشية السقيم العليل
سنكينا يجر هدب الذيول ... حـــــذرا أن يـــــمــــس رمــــة صــــاد
يتغنى برفعة المامون ... ويجيد القريض في هارون
كم بذكراهما أثار شجوني ... ودعاني أعاف طيب الرقاد
يتغنى على أغاني الخرير ... كتغنى المتيم المهجور
سائلا منه عن بنى آشور ... مصدر العلم والهدى والرشاد
يا بنى الرافدين كنتم ملوكا ... تحكمون المير والصعلوكا
وتــــســــنــــون للأنــــام سلوكا ... هــــو والله غــــايــــة المرتاد
قد نقشتم تاريخكم في الصخور ... فــــدرسناه لا كدرس الزبور
فوجدناه مفعما بأمور ... عرفتنا طرائق الاجتهاد
وطــــلول رأيــــتــــهــــن اصــــيــــلا ... سكب الغيم فوقهن سيولا
واذا هن يشتكين الخمولا ... نــــادبــــات مفاخر الأجداد
خفف السير نسترح يا مكارى ... ثم عرج بنا على ذي الديار
دمـــــن كـــــن مــــربــــع الأحــــرار ... وعـــــــروش المـــــــلوك والقــــــواد
هـــــذه هـــــذه خـــــرائب بـــــابــــل ... لم يزل بينهن بعض المنازل
عامرا غير حاقل بالنوازل ... ألبسته الأيام ثوب الحداد
إن مــــاء الســــمــــاء بــــل ردائي ... وسرى الليل قد أمات عزائي
والخــــوا قائم على أحشائي ... وذكــــاه تــــسربلت بالسواد
يا خليليّ والمراد بعيد ... دونــــه مــــهــــمة ولصّ عنيد
وعـــــــدوّ وراءنـــــــا وجــــــنــــــود ... تقتفى غثرنا بكل اجتهاد
عرجا بي عسى نقيم سريعه ... بين هذى الربى ونطفىء لوعه
أورثتني أطلال بابل روعه ... روعت مهجتي وهاجت فؤادي
سرحا هذه المطايا لترعى ... من حقول طابت أصولا وفرعا
وانظرا هذه التماثيل صرعى ... ناظرات مجىء يوم التنادى
والى عرش ساموابى فعوجا ... تريا مربعا فسيحا بهيجا
ذا بيوت تكف عنا ثلوجا ... آذنتنا برجفة وارتعاد
قــــوض الدهر دورهم ودعاها ... شاخصات ولا أرى من وعاها
تلك ىثارهم فمن ذا رعاها ... غير سقيا روائح وغوادى
اتركاني فيها أنوح وأبكى ... طول دهرى على مبعثر ملكي
أنا قصرت في جهادي وعركي ... لم أكن كالجدود يوم الجلاد
كان جدى قود جيشا لهاما ... وبــــه دوخ الملوك العظاما
وأرانـــــي أجـــــادل الأيـــــامـــــا ... بــــدليــــلى جــــهــــالة وعــــنــــاد
ساموليلو ملك العراق الثاني ... قد أطاعت سريره الرافدان
كان بالأمس حامل الصولجان ... وهو اليوم في رمال الوهاد
أين تلك الرياض فوق السقوف ... لك زابــــوم دانيات القطوف
مــــن تمور وجلنار لطيف ... وشقيق النعمان والأوراد
يا أميل سبنى فاقتطف جلنارا ... من عل واعط بعضه الخمارا
عله مطفىء بقلبك نارا ... هاجها حبك افتتاح البلاد
ولماذا أراك تزجى صفوفا ... من جنود ليست تهاب الحتوفا
عشقوا العلم والعلى والسيوفا ... لامعات الظبى طوال النجاد
ألســــلب العــــروش والتــــيجان ... وابتلاع الأقطار والبلدان
أم لصون التخوم فالخصم وان ... عنك إلا من بعد خرط القتاد
إن في الفتح للمهاجم ظلفا ... سوف يمشى كيف تقدم خلفا
ويرى الفعلة التي كان أخفى ... سرها في حقيبة الأحقاد
لذة الحكم لا تدوم طويلا ... سوف تلقى عليك عبئا ثقيلا
ويريك المحكوم يوما مهيلا ... أتت عنه لفى غنى وابتعاد
فلماذا تسيل هذى الدماء ... ولمــــاذا تــــقتل الأبرياء
ولماذا تساق تلك النساء ... حاسرات يرسفن في الأصفاد
إرحــــمــــوهــــن إنــــهــــن غصون ... نــــاعــــمــــات ووردهــــن مــــصــــون
فحرام تبكى لهن عيون ... لذنــــــــــــــــوب الأزواج والأولاد
وحرام يهلكن عريا وجوعا ... ويشيدن عقرقوف الرفيعا
فافسحوا من خدودهن دموعا ... ســــائلات عــــلى نــــحور صوادى
أطعموهن بكرة وعشيتا ... وارفعوا عن بطونهن العصيا
كم قتلتم بضربهن صبيا ... عــــــــاش لولاكـــــــم إلى آبـــــــاد
فتى تبطل الحروب ويمسى ... كل مستوحش بأوفر أنس
وترى هذه البرايا بعُرس ... وســـــــــــــرور وإلفـــــــــــــة ووداد
غسلوا هذه الدماء الغزارا ... جاريات على الثرى تتبارى
واكسروا السيف إن في السيف عارا ... شاملا للبنين والأحفاد
كسروا السيف واستريحوا أو ناموا ... لا قتيل يودى ولا من يضام
نحن ولد السماء كيف نسام ... بــــعــــذاب الخــــصوم والأضداد
نحن ولد المريخ منه لبطنا ... وعلى الشمس أمنا قد سقطنا
ثم جئنا إلى هنا فارتبطنا ... بأمور تربو على التعداد
فانقذينا يا أيها النيرات ... من بنى الأرض إنهم آفات
أكلوا لحم جنسهم ثم باتوا ... لاصطياد النجوم في استعداد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ازدان: أزد: الأَزْدُ: لُغَةٌ فِي الأَسْد تَجْمَعُ قَبَائِلَ وَعَمَائِرَ كَثِيرَةً فِي الْيَمَنِ. وأَزْدٌ: أَبو حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَزد بْنُ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، وَهُوَ أَسْدٌ، … (لسان العرب)
- القاصدين: قصد: الْقَصْدُ: اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ. قَصَد يَقْصِدُ قَصْدًا، فَهُوَ قاصِد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ؛ أَي عَلَى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ والدعاءُ إِليه بِالْحُجَجِ وَال … (لسان العرب)
- الهالكين: هلك: الهَلْكُ: الْهَلَاكُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ الهَلْك والهُلْكُ أو المُلْكُ والمَلْكُ؛ هَلَكَ يَهْلِكُ هُلْكاً وهَلْكاً وهَلاكاً: مَاتَ. ابْنُ جِنِّي: وَمِنَ الشَّاذِّ قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: ويَهْلَكُ الحَرْثُ وا … (لسان العرب)
- ببلادي: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- تلوما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)
- حاملات: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- خطرات: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)