بدا لي بَرقٌ من ثناياكِ يلمعُ
الشاعر: إسماعيل صبري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر إسماعيل صبري، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بدا لي بَرقٌ من ثناياكِ يلمعُ ... أسالَ غُيوثاً من جفوني تَهمَعُ
فأصبح قلبي فوق جمرٍ من الهوى ... وعيناي في روضٍ من الحُسنِ تَرتَعُ
مضت ليلةٌ لم يشهدِ الدهرُ صفوَها ... بأمثالها لم يحظ كِسرى وتُبَّعُ
ودارت كؤوسُ الحبِّ بيني وبينها ... وما عاشِقٌ مَن لا يذلُّ ويخضَعُ
تقول وقد فاضت بنا نشوة الهوى ... غــــرامُــــك حَيُّ ليس فيه تَصَنَّعُ
أتيتكِ لم أحفِل بلَومِ عَواذلي ... وجئتُك أشكو ما ألاقي وأَجرَعُ
تذكر عهودي واحترِم شِرعَةَ الهوَى ... وكم من فؤادٍ شَفَّهُ الحُبُّ يُخدَعُ
فهذي يميني تُوثِقُ العهدَ بيننا ... وهذا فؤادي من فؤادكِ يَسمَعُ
فقلت لها والدمعُ مِلءُ محاجري ... وقلبي من وَجدِ الجَوى يَتَقَطَّعُ
رضعتُ لبانَ الحبِّ منذ طفولتي ... فصار دَمي يجري بما كنتُ أرضعُ
سَرَى الحبُّ يُزجي في دمائي حرارةً ... يُــــسَــــعِّرُهــــا هــــجرٌ طويلٌ مُرَوِّعُ
ولولا النوى ما حالَفَ السُّهدُ ناطِري ... وما قَرَّحَ الجَفنَ المُعَذَّبَ مَدمَعُ
تمرُّ الليالي ليلةً بعد ليلةٍ ... يطارد عن النَّوم كَربي ويمنعُ
يُساهِرُ جفني النجمَ حتى إذا بدا ... جبينُ الضحى من نورِه أتشجَّعُ
كساني عذابُ البُعدِ ثوباً من الضَّنى ... له كــــــلُّ قــــــلبٍ والهٍ يــــــنـــــقـــــطَّعُ
طِوالُ الليالي مَكَّنَت عِلّةَ الهوى ... بقلبي فأمسى حائراً يتنزَّعُ
كفاني عذاباً ما أعاني من الأسَى ... ومالي سوى سُقمي ودمعي مُشفعُ
فجسمي مما شَفَّهُ كادَ يختفي ... نُحولاً ونفسي أوشكَت تَتَشَعَّعُ
ولو لم يكن صوتي لأنكرتُ أنني ... إذا ما التقينا واقفٌ أَتَوَجَّع
فديتكِ مهما قد نأى عنكِ ناظري ... فَطَيفُكِ حولي ما خلا منه موضعُ
وكم وَشَتِ العُذَّالُ بيني وبينها ... فقلت دعوني إنني لستُ أسمَعُ
أنا العاشقُ المُضنى المُقِيمُ على الهوى ... فلا تطلبوا ما لا يُفيدُ ويَنفَعُ
عقدت يميني بالوفاءِ وها أنا ... غَدَوتُ خيالاً يا هوى كيف أصنعث
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بلوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)
- ترتع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
- تصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
- تهمع: همع: هَمَعَ الدمْعُ والماءُ وَنَحْوُهُمَا يَهْمَعُ ويَهْمُعُ هَمْعاً وهَمَعاً وهُمُوعاً وهَمَعَاناً وأَهْمَعَ: سالَ، وَكَذَلِكَ الطَّلُّ إِذَا سَقَطَ عَلَى الشَّجَرِ ثُمَّ تَهَمَّعَ أَي سالَ؛ قَالَ رُؤْبةُ: بادَرَ مِنْ ل … (لسان العرب)
- صفوها: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ … (مقاييس اللغة)
- عهودي: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)