من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٢٩ وقال بشر بن سلوة
- وهي أمه - وأبوه أسر في يوم ذي قار. أو قالها عمرو بن حني التغلبي.
ولقد أمرت أخاك، عمراً، أمرهفعصى، وضيعه، بذات العجرمِ
أي: أمرته بما ينبغي. ومثله:
أمرتهم أمري، بمنعرِج اللوى
و"ذات العجرم": أرض تنبت العجرم. وإنما أراد أن يبين لها أين كان الضياع.
فإذا أمرتك، بعدها، فتبينيأو أقدمي، يوم الكريهة، مقدمي
وجعلت نحري، دون بلدة نحرهولبان مهري، إذ أقول له: أقدم
يعني: أنه جعل نفسه، وفرسه، وقايةً له، فلم يشكر.
في حومة الموت التي، لا تشتكيغمراتها الأبطال، غير تغمغمِ
"حومة": مجتمع الموت. ومعظم كل شيء: حومته.
وكأنما أقدامهم، وأكفهم،كربٌ، تساقط في خليجٍ، مفعم
"مفعم": ممتلئ، من كثرة الدم. شبه أقدامهم، في الدماء، وأكفهم، بالكرب في الماء.
لما سمعت دعاء مرة، قد علا،وأبي ربيعة، في الغبار الأقتم
"مرة": ابن ذهل بن همام الشيباني. و"أبو ربيعة": [ابن] ذهل بن شيبان بن ثعلبة.
ومحلماً، يمشون، تحت لوائهموالموت تحت لواء آل محلم
وسمعت يشكر، تدعي، بحبيبٍتحت العجاجة، وهي تقطر، بالدم
"حبيب": فخذ من بني يشكر. "تقطر بالدم" هذا مثل. قال: كأن الدم، من الشدة، يسيل على أهله. أي: كأنهم تحت عجاجة، تقطر بالدم.
وحبيبٌ يزجون كل طمرةٍومن اللهازم شخب غير مصرم
"المصرم" يريد: الضرع الذي قد أصابه شيء، فانسد، وانقطع - يقول: جاءت اللهازم، دفعة غزيرة أي: جماعةً غير قليلة - وإنما يصيبها ذلك، من صرار أو عضة فصيل، أو من سوء حلبٍ.
والجمع، من ذهل، كأن زهاءهمجرب الجمال، يقودها ابنا شعثم
"زهاؤهم": محزرتهم يقول: كأنها إبل جربٌ. لأن مجزرة السواد أكثر. "ابنا شعثم": من بني عامر بن ذهل. والذهلان: ذهل بن ثعلبة، وذهل بن شيبان. وشعثم وإخوته من ذهل.
قذفوا الرماح، وباشروا بنحورهمعند الضراب بكل ليثٍ، ضيغمِ
"بنحورهم" أراد: بنفوسهم. و"الضغمة": الأخذة الشديدة، بالفم.
والخيل يضبرن الخبار، عوابساًوعلى سنابكها سبائب، من دم
لا يصدفون، عن الوغى، بنحورهمفي كل سابغة، كلون العظلم
نجاك مهر بني حلامٍ، منهمحتى اتقيت الموت، بابني حذلم
ودعا بني أم الرواع، فأقبلواعند اللقاء، بكل شاكٍ، معلم
"المعلم": الذي يفعل فعالاً، يكون له علماً.
يمشون، في حلق الحديد، كما مشتأسد الغريف، بكل نحسٍ، مظلمِ
"النحس" يريد: الغبرة. وإنما يعني أنهم يمشون في أمر عظيم. قال: وأنشدني رجل من أهل البادية:
إذا هاج نحسٌ، ذو عثانين، والتقتسباريت أغفالٍ، بها الآل يمضحُ
فنجوت، من أرماحهم، من بعد ماجاشت، إليك، النفس عند المأزمِ
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع