من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
العنبر
العين والباء والراء تضعها العرب لجواز الشيء ومصبِّه وقلة تمكُّنه ولُبثه، وهو متصل ونونه زائدة، كأنه عبر البحر بنفسه. وهو يجيء طفاوة على الماء لا يدري أحد معدنه. وعبرت الرؤيا: أخرجتها من حال النوم إلى حال اليقظة، كعبور البحر من جانب إلى جانب. وناقة عُبْرُ أسفارٍ، أي يقطع بها الطريق ويُعبر.
والعنبر سمكة في البحر، والعنبر التُرس، والعنبر اسم قبيلة. والعنبرة شدَّة الشتاء. وسميت الشِّعرى العَبور لأنها عبرت المجرة، والاعتبار بالشيء إنَّما هو التمثل بين حاليه، والعِبرة على فِعلة نوع منه كالركبة والقعدة والعَبرة الدمعة لعبورها العين وخروجها من الجفن.
وعلى ذكر العنبر وخروجه وعبوره، فإن ثلاثة أشياء لا يعرف أحد معدنها. أحدها العنبر، وهو يجيء طفاوة على وجه الماء، والثاني المومياي بأرض فارس، ومعناه موم آي، أي شمع الماء. ولا يدري أحد من أين يجيء أوْ ينبع. وله بيت مقفل على بابه، وعليه حرس عدول يفتحونه كل سنة بأمر السلطان وحضور المشايخ. وفي مجرى الماء حوض نُصبت عليه مصفاة كالغربال يجري فيها الماء إلى خارج، فيبقى المومياي فيجمد ويؤخذ إلى الخزانة.
والكهربا نوع من الخرز الأصفر يطفو على بحر الغرب وبحر طبرستان، ولا يعرف معدنه والعنبر الأشهب ليس هو من قول الأعشى في شيء:
وبَنو المُنذرِ الأشاهبُ بالحيرةِ يمشونَ غُدوةً كالسّيوفِ
وإنّما الشهبة للونه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع