من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الغَرَب
قال: الغرب اشتقاقها من شيئين، من الغَرْب وهو الحدّ، يقال سيفٌ دقيق الغرْب أي الحد، والغُراب أيضاً، وفي وصف بعضهم هو أحدُّ غرْباً، وأغربُ سَكباً، كأنها لحدّتها وسَورتها سميت بذلك. والثاني سميت غرباً لغُربتها وغروبها في الخوابي. وأكثر ما تضع العرب الغين والراء والباء على تواري الشيء وغيبته وبعده واستخفائه، ومنه غربت الشمس أي غابت، الغُراب لغُربته عن الناس والعمران، وهم يسمون الذئب والغراب أصرمين لانصرامهما عن الناس، والغرَب الفضة لغيبتها في المعدن. وعلى هذا يكون اسم الخمر فعَلاً بمعنى مفعول أي مُغَربة في الأوعية والخوابي، كالطَّرَح بمعنى المطروح، والقبَض للمال المقبوض، والنفَض للورق المنفوض، كما أن المفعول يقع بمعنى فعَلٍ كقولهم ماله مجلودٌ أي جَلَدْ.
قال جرير:
..............بلغَ العزاءَ وأدركَ المجلودا
ومما يقوي هذا الاشتقاق أن الطاء واللام والعين ضدّه، تصفه العرب بالظهور والبروز وخروج الشيء من حجابه. تقول طلعت الشمس خرجت من حجابها، والطلع طلع النخل لظهوره، ورجل طُلَعة قُبَعة، ومنه طليعة الجيش أول ما يظهر، وطلْعة الإنسان. وطُويلع اسم ماء لطلوعه وظهوره قليلاً قليلاً. قال لبيد:
............كمادَعدعَ ساقي الأعاجمِ الغَرَبا
وقال الأعشى:
إذا انكبَّ أزهرُ بينَ السُّقاةِترامَوْا بهِ غَرَباً أو نُضارا
وتقول العرب هل من مُغرَّبةِ خبَرٍ؟ أي خبر جاء من مكان بعيد.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع