من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الماذِيَة
قال بعضهم هي السهلة في الحلق. ودرع مادية أي ليّنة سهلة، وهذا قول الأصمعي في كتاب السلاح. وهم يصفون الدروع باللين في السرد، وسهولة الحجم لتضأل في طيّها وتخف في حجمها.
قال امرؤ القيس:
تفيضُ على المرءِ أردانُهاكفيضِ الأتيِّ على الجَدجدِ
وقال أبو عمرو الشيباني: الدرع الماذيّة البيضاء، ومنها قالوا: عسلٌ ماذِي أبيضُ بكثرة الرونق وشدة البريق واللألاء والصفاء. قال أعرابي:
مُدَّرِعاً لأمةً مُضاعفةًكالنهيِ وفّي سِرارَهُ الرَّهَمُ
والنهي إذا امتلأ وتحيّر الماء ضربته الريحُ فجابت أقذاءه وصفّت أرجاءه. قال:
وسابغةٍ من جيادِ الدروعِ تسمعُ للسيفِ فيها صَليلا
كمتنِ الغديرِ زهَتْهُ الدَّبورُيجرُّ المدجّجُ منها فُضولا
وأنشد أبو تمام في القبائل للعرب:
علينا دِلاصٌ من تراثٍ محرّقٍكلونِ السماءِ تحاكي نُجوما
شبّه حمالة الدرع بلون السماء، ومساميرها التي تشد الحلقَ بالنجوم وهي القتير فتكون كقول الهجيمي أنشده الأصمعي:
وعليَّ سابغةٌ كأنَّ قتيرَهاحَدَقُ الأساودِ لونُها كالمِجولِ
ومنه المذيّ وهو ما يخرج من ماء الصُّلب لسهولة مخرجه أو بياضه. يقال مَذى. ومن أمثالهم: كلّ ذكَرٍ يمذي وكل أنثى تَقْذي. كما أن الوَدْي من وَدى أي سال، ومنه الوادي، وإذا أُخذت الماذية من لون بياض الدرع كالصهباء، وإذا أخذت من السهولة كانت كقول القائل:
فتجري ما تُحِسَّ لها حَسيساًإذا مرَّتْ بمُزْدَرِد البُصاقِ
وتشديد الماذيّة والسخاميّة كالخُرْثيّ والبُجْريّ للداهية، والعُبْريّ لما نبت على شط النهر من السّدر؛ والجُلذيّ: الشديد من الإبل.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع