تجاوز إلى المحتوى

من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)

الشَّموس

قال الشموس فَعال من شِماس الدابة ونَفارها، لأنها تشمس بشاربها، وتحدث فيه الطيش والزهو والخفة والنزق. قال بشار:

هاتِها كالشُّواظِ تجمحُ في الرأسِ جِماحَ الحصانِ حدَّ الشَّموسِ

ويجوز أن تكون سُميت شموساً لشماسها من مزاج الماء. قال أبو نواس:

وكأنَّ فيها من جنادبِهافرَساً إذا سكّنتَهُ رَمَحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا صاحبي عصيت مصطبحا»

وقال أيضاً:

بينَ المُدامِ وبينَ الماءِ شَحناءُتنقدُّ غيظاً إذا ما مسّها الماءُ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «بين المدام وبين الماء شحناء»

ومنه الشمس لأن الأبصار تشمس عنها. وقال الأصمعي:

ومَولىً كأنَّ الشمسَ بيني وبينهُإذا ما التقَيْنا لستُ ممنْ أعاتبُهْ

وهذا من الشعر الذي جاد لفظه ومعناه. وقال عنترة:

إذا أبصرتِني أعرضتِ عنّيكأنَّ الشمسَ من قِبلي تَدورُ
للشاعر عنترة الطائي، اقرأ القصيدة

ومنه أخذ المتنبي وفيه سوء عبارة:

كأنَّ شُعاعَ عينِ الشمسِ فيهِففي أبصارِنا عنه انكسارُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقال الحِمّانيّ فبالغ وجعلَ العيون رُمْداً لشدة صدودها:

كما صُدّتْ عن الشمسِسراعاً أعينُ الرُّمدِ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

وأَشمسْنا دخلنا في الشمس، وشمَسَ يومُنا إذا كان ذا شمس.

وفي صفة الشَّموس قال لقيط:

جرَّتْ لِما بيننا حبلَ الشموسِ فلايأساً مُبيناً ترى منها ولا طَمعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة

وقال مزرّد وهو من أبيات المعاني:

ظلِلْنا نُصادي أُمَّنا عن حَمِيتِهاكأهلِ الشَّموسِ كلُّهم يتودَّدُ
فجاءتْ بها صفراءَ ذاتَ أسرّةٍتكادُ عليها ربّةُ النَّحْيِ تكمدُ

يريد شمسة طلبها.

وقال النابغة:

شُمسٌ موانعُ كل ليلةِ حُرّةٍيُخلفْن ظنَّ الفاحشِ المغيارِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «نبئت زرعة والسفاهة كاسمها»

تقول العرب للمملّك بامرأته ليلة إهدائها إليه: ليلةٌ شيباء أم ليلة حرّة. فليلة شيباء التي يغلب فيها الزوج المرأة فيطؤها، وليلة حرّة التي تمتنع فيها على الزوج.

وأنشد:

بثُّ في دِرعها وباتَ ضَجيعيفي بصيرٍ وليلةٍ شيباءِ

البصير الطريقة من الدم، يعني أنه افتضها. وقال الآخر:

وكنتُ كليلةِ الشيباءِ همَّتْبمنعِ الشَّكرِ أتأمها القبيلُ

وفي ذكر الشمس قول الراجز من بديع الشعر:

وقدْ تعاللتُ ذميلَ العنسِبالسَّوطِ في دَيمومةٍ كالتُّرسِ
للشاعر ابو محمد الفقعسي، من قصيدة «فاطم ردي لي شدى من نفسي»

إذْ عرّجَ الليلُ بروجَ الشمسِ

وقال الآخر:

إنْ سرعدد ملمّسا ... لو بطحوا الشمسَ لكانتْ أشمُسا

أو حبسوها احتبسَتْ عن المسا

والشمس شيء من حلي العرب. قال ابن ميّادة:

وجيدٍ حُلِيُّ الشَّذرِ منهُنَّ شامِسُ

وقال ابن مناذر:

جاءتْ ترفّل في ثيابِ اسكندرانيةٍ حسانِ
شمسٌ على وجهها شُموسٌتزفُّها أشمسٌ ثمانِ

وليس على قول الصنوبري مزيد على حسنه وإحسانه:

ويومٍ يكللهُ بالشموسِصفاءُ الهوى في صفاءِ الهواءِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
بشمسِ الجنانِ وشمسِ الدنانِوشمسِ القِيانِ وشمسِ السماءِ

الفَيْهَج: قال: الفيهج اسم موضوع غير مشتق، ومثاله حرف واحد يشبهه وهو سَيْهج للريح الشديدة، وهما حرفان، واختلف أولهما؛ بالعكس منهما في اختلاف آخره تَنوّم وتنوّر، وليس لهما ثالث.

قال:

ألا سَقّياني فَيهجاً جَدَريّةًبماءِ سحابٍ يسبقُ الحقُّ باطلي

الفيهج الياء والهاء من حروف الزوائد، فإن جعلت الهاءَ أَولى بالزيادة فهو من أفاج الرجل إفاجة إذا أسرع، ومنه الفيج كأنها سُميت بذلك لإسراعها في عقول الشاربين.

قال الشاعر:

الفيجُ علقمةُ الكبريُّ خبّرَناأنَّ الربيعَ أبا مروان قد حضرا
فقلتُ للنفسِ هاتا مُنيةً قدرَتْوقدْ توافقُ بعضُ المنيةِ القدَرا

وتفاجَّت الناقة إذا فجَحت رجليها لتبول. وقيل لأعرابي: تعرف لقاح الناقة؟ قال: أرى العين هاجّاً، والسَّنام راجّاً، وأراها تَفاجَّ كأنها تبول.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب المشروب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.