تجاوز إلى المحتوى

من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)

العانِيَّة

منسوبة إلى عانات. قال أبو نواس:

...........من خمرِ قُطْرَبُّلٍ أو خمرِ عاناتِ

والنسبة إلى كل جمعٍ أن يُرد إلى واحده، ثم ينسب. تقول في الفرائض فَرضيّ، وفي البنات بَنَوي، وفي الصبيان صَبَوي، وإلى عانات عانيِّ، وإلى أذرِعات أذْرَعيّ، وكذلك النسبة إلى كل جمع في آخره ألف وتاء، أو واو ونون بحذف آخره. تقول في النسبة إلى مسلمين مُسلميٍّ، وأنشد أبو العباس:

إنكِ لو صاحبْتِ في المطيِّلكانَ أدنى عيشِكِ الرّخيِّ

أنْ تدلكي الوجهَ بأذرَعيِّ

يخاطب امرأته يقول: لو كنت على المطي لكان أرخى عيش لك أن تنعسي نعاساً، وتستيقظي منه على رحلك الأذرعي فتدلكي به وجهك. وكذلك إلى نسبت إلى المثنى، تقول في مُسلمَيْن مُسلميٌّ، وكذلك إن جعلت الجمع والمثنى اسماً لواحداً؛ لو سميت الرجل بقولك الزيدون فقلت هذا زيديٌّ، وفي رامتين راميّ، وفي فلسطين ويبرين فِلسطيّ ويبريّ. وعلى هذا مذهب من يقول فلسطون ويبرون، فإنما أسقطوا أواخرها لأنها زيادة وقعت بمعنى فاستُغني عنها في النسب. ومع هذا لو أثبتّ لكان في الاسم رفعان ونصبان إذا قلت قلسطونيّ ويبرونيّ، وكذلك في النصب والخفض، وكما حذفوا هاء التأنيث استغناءً عنها في النسب فقالوا كوفيّ وبصريّ، وقالوا في حذف هذه الهاء إنها تجيء للتوحيد، تقول تمرة وتمر، وياء النسب تجيء للتوحيد فحذفت الهاء لئلا يجتمع حرفا معنىً بمعنىً. تقول: العربُ والعَرَك، فإذا وحّدته تقول عربيّ وعَرَكيّ، وشددوا ياء النسب فرقاً بينها وبين ياء الإضافة، وكان التخفيف أولى بها لأن التخفيف على حرف واحد، فلو شددوها لكان خلافاً. والعاني الأسير، فكأن الخمر عُنّيت أي حُبست. قال الهذلي:

.............وعَنَّتْها الزقاقُ وقارُها

وقال أبو نواس:

وبينا تراها في الندامى أسيرةًإذا قد سرَتْ فيهم فصاروا لها أسرى

وبيت أبي تمام مثله، وهو من ذوات المعاني:

وضعيفةٍ فإذا أصابتْ فرصةًقُتلتْ، كذلك قُدرةُ الضعفاءِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»

والعَنِيّة أخلاط تُنقع في أبوال الإبل، وتُترك حيناً يُطلى بها الإبل من الجرب. قال أوس:

كأنَّ كُحَيْلاً مُعْقَداً أو عَنِيّةًعلى رَجْعِ ذِكراها من الليتِ واكِفُ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «تنكر بعدي من أميمة صائف»

وقال الشعبي: " لأن أتعنّى بعَنِيّةٍ أحب إلي من أن أقول في مسألة برأي " ويقال للرجل إذا كان جيد الرأي: عَنِيَّتُهُ تشفي الجرب، والمُعَنّى الفحل المحبوس في العُنّة.

قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط:

قطعتَ الدهرَ كالسَّدِم المُعنّىتهدَّرُ في دمشقَ فما تَريمُ
للشاعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، اقرأ القصيدة

ويقال لم تَعْنِ بلادُنا شيئاً، أي لم تنبت، وعنتِ الأرض أنبتت.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب المشروب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.