تجاوز إلى المحتوى

من «أشعار النساء» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)

أخبار ليلى مع النابغة الجعدي

كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة عن أبي الحسن المدائني، قال: هاجى النابغة الجعدي ليلى الأخيلية فقال لها:

ألا حيّيا ليلى وقولا لها هلافقدْ ركِبتْ ( ...) أغرُّ محجَّلا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «ألا حييا ليلى وقولا لها هلا»

فقالت ترد عليه وهما قصيدتان له ولها، فغلبته بقوله:

وعيَّرتني داءً بأمك مثلهوأيُّ جوادٍ لا يقال لها هلا

وهلا: كلمة تقاس للفرس الأنثى إذا أنزي عليها الفحل لتسكن.

حدثني محمد بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد الوراق قال: حدثني الحكم بن موسى السلولي، أخبرني الباهلي العلامة قال: " أنه تحاكم إلى ليلى " شعراء هوزان: النابغة الجعدي " وحيد بن ثور " الهلالي وتميم بن أبي بن مقبل

العجلاني والعجير السلولي فأنشأت تقول:

ألا كلّ ما قالَ الرواة وزبّبوابه غير ما قال السلوليُّ بهْرج

تعني: العجير، قال: فنمى الخير عنها، فقال النابغة الجعدي:

كأنَّك ليلى بغلة تدْمريَّةرأت حصناً فعارضتهنَّ تشْحج
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

قال: ثم قال:

ألا حيّيا ليلى وقولا لها: هلافقد ركبتْ ( ...) أغرَّ محجَّلا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «ألا حييا ليلى وقولا لها هلا»
وبرذَوْنة بلَّ البراذين ثفْرهاوقد شرِبتْ في أوَّلِ الصيف أيِّلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
وقد أكلتْ بقْلاً وخيماً نباتهوقد أنكحت شرَّ الأخايلِ أخْيلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

رأى نفسه يقلاً وخيماً، يقول: إنها ستسوخم هجائي.

وكيف أهاجي شاعراً رمْحه أستهخضيبَ البنانِ ما يزال مكحَّلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
دعي عنك تهجاءَ الرجَالِ وأقبليعلى أذْلغيّ يمْلأ أسْتكِ فيْشلا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «ألا حييا ليلى وقولا لها هلا»

قال: وبنو الأذلغ بن بني عبادة بن " ربيعة البكاء وكان " نكاحاً، فبلغها قوله فقالت:

أنابغ لم تنبغْ ولم تك أولاًوكنْت صنياً بينَ صُدَّيْن مجهلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

ويروى: ولم تك موبهاً، ويروى: بين شعبين مجهلا، ويروى: وكنت شعيباً بين صدين، والصدان: جانبا سفح الجبل، والصني: الثميد يبض شيئاً يسيراً يشرب به الطير ولا يشرب به الإنسان لقتله وصني تصغير صنو، والصنو: الشعب الصغير.

أنابغ إن تنبغ بلؤمكَ لا تجدْللؤمكَ إلا وسطَ جعدة مجْعلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
أعيرتني داءً بأمك مثلُهوأي جوادٍ لا يقال لها: هلا؟!
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

ويروى: وأي حصان. ويقال للفرس الحجر: هلا، وذلك إذا دعيت للإقرار لتنزى. فاجتمع الجعديون وقالوا: والله لنأتين أمير المدينة فلنستعدينه عليها فأنها قد قذفتنا، وبلغها ذلك فزادت في القصيدة.

أحقاً بما أنبيت أنَّ عشيرتيبشوران يزجون المطيَّ المنعَّلا
يروح ويغدو وَفدهم لصحيفةٍليستجلدوا لي ساءَ ذلك معملا
على غير جرْم غير أنْ قلت: عمهميعيش أبوهم في ذَراه مغفَّلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

عمهم: هو عقيل، وأبوهم: هو جعدة. في ذراه: في ذرى عقيل، ويروى: نداه.

وأعمى أتاه بالحجاز نثاهموكان بأطراف الجبال فأسهلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

الأعمى: النابغة. جعلته أعمى القلب.

فجاء بهِ أصحابه يحملونهإلى خيرِ حيٍ آخرين وأوَّلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
إذا صدرت ورَّادهم عن حياضهمتغادر نهباً للزكاة معقَّلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

تقول: هم يؤدون الصدقة عن إبلهم.

تنافر سوّراً إلى المجد والعلاوأقسم حقاً إن فعلت ليفعلا

ويروى: تسابق سواراً، وهو سوار بن أوفى بن سبرة بن سلمى بن قشير، وكان يهاجي النابغة ويفخر عليه بأيام بني جعدة.

بمجْدٍ إذا المرء اللئيم أرادَههوى دونه في مهْيلٍ ثمّ عضَّلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

عضل: عيا وبلد وضاق.

وهلْ أنت إن كان الهجاء محرّماوفي غيره فضْل لمنْ كان أفْضلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

وفي غيره فضل: تقول: في غير الهجاء الحسب والكرم، وليس في الهجاء خير ولا يفضل به أحد. تريد: هل لك أن تدع الهجاء وتناسب سواراً حتى تعرف نفسك ونسبك وقدرك.

لنا تامك دونَ السماءِ وأصْلهمقيمٌ طوال الدَهْرِ لنْ يتحلحلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
وما كان مجْدٌ في أناس عَلمْتُهمن الناس إلاّ مجدُنا كان أوّلا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

فجليت إلى المدينة، فأقامت بباب مروان وأنشأت تقول:

أنيخَتْ لدى باب ابن مروانَ ناقتيثلاثاً لها عند النِتاج صرِيفُ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
يُطيف بها فتيانُهُ كلَّ ليلةٍبنيرين مئرانُ الجبالِ وَريفُ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

نيرين: شيئين، ويقال: لونين من العلف.

غُلامٌ تَلقّى سؤدداً وهو ناشىءٌفانتَ به رَحْبُ الذراعِ أليفُ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
بقيْلٍ كتحبير اليماني ونائلٍإذا قُلّبتْ دونَ العَطاءِ كفوفُ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
وَرُحْنا كأنا نمتطي أخدَرِيَّةًأضرَّ بها رخوُ اللبان عنيفُ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
وحلأّها حتى إذا لم يسُغ لهاحليٌّ بجَنْبيْ ثادقٍ وجفِيفُ

جفيف: يابس الكلأ، والصغار من الحلي. والنصي: الذي يبس وأصابه المطر فاصفر.

أرنَّ عليها قارباً وانتحت لهمُبِرَّةُ أرْساغِ اليدينِ زَروفُ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
تُهادي خجُوجاً خدَّدَ الجرْيُ لحْمَهُفلا جحْشَها بالصيف فهي خروفُ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

الخروف من الإبل: تنتج في الخريف، والمصيف: في الصيف، والمربع: في الربيع، والهبع: في القيظ، والصقعي: وهو الربعي، والصفري: مطلع سهيل، والدفيء: في آخر الشتاء.

ثم قالت في مروان تمدحه وتذكر أمر الجعديين:

طرِبْتَ وما هذا بساعة مطْربِإذا الحيُّ حلواً بين عاذٍ فحَبْحبِ
قديماً فأضْحَتْ دارُهُم قد تلعَّبتْبها خَرِقات الريح من كلِّ ملعبِ
وكمْ قد رأى رائيهُمُ ورأيتهابها لي من عمٍّ كريمٍ ومن أبِ
فوارسَ من آل النُفاضةِ سادةًومن آل سعْدٍ سؤدداً غير متْعبِ
وحيٍّ حريدٍ قد صبحنا بغارةٍفلم يُمْس بيتٌ منهمُ تحت كوكبِ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
شننَّا عليهم كلَّ جرداءَ شطْبةٍلجوجٍ تباري كلَّ أجردَ شرْجبِ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
لوَ حشيِّها من جانبي زفيانهاحفيفٌ كخذروف الوليد المثقَّبِ
إذا جاش بالماء الحميم سجالهانضخْنَ بهِ نضْخ المزادِ المسرَّبِ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
فذَرْ ذا، ولكن قد تمنيت راكباًإذا قال قولاً صادقاً لم يُكذًّبِ

وكتب إلي أحمد بن عبد العزيز: أخبرنا عمر عن شبة، وحدثني محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن يحيى النحوي، وحدثني أحمد بن محمد المكي، قال: حدثنا أبو العيناء، أن النابغة لما قال أبياته التي أولها: ألا حييا ليلى، أجابته بقولها الذي تقدم.

وروى أبو عمرو الشيباني أن النابغة لما قال يذكر يومي رحرحان وهو يهاجي سوار بن سبرة ويفخر عليه بأيام بني جعدة في قصيدة:

هلا سألتَ بيومي رحرحان وقدظنَّتْ هوازن أن العزَّ قد زالا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

فلما قال:

تلك المكارم لا قَعبانِ من لبنٍشيبا بماءٍ فعاد بعْد أبوالا
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «ليطلب الثأر أمثال ابن ذي يزن»

قالت ليلى:

وما كنتُ لو قاذَفْتُ جلَّ عشيرتيلأذكر قعبي حازرٍ قد تثملا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

فلما أتى النابغة هذه الأبيات وما دعته إليه ليلى قال: ألا حييا ليلى. حازر: حامض. وتثمل: صار كتلاً من الرغوة، والثمالة: الرغوة ويقال: الرعوة.

حدثني محمد بن أحمد الكاتب، قال: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي لليلى تمدح مروان بن الحكم:

طربت وما هذا بساعة مطْربِإذا الحيُّ حَلواً بين عاذٍ فحبْحبَ

وذكرها بطولها فاخترنا منها بعد ذكر ناقته:

أدلَّتْ بقُربي عنْدَه وقضى لهاقضاءً فلمْ ينقضْ ولم يُتعقّبِ
للشاعر ليلى الأخيلية، من قصيدة «طربت وما هذا بساعة مطرب»
فإنّك بعد الله أنت أميرُهاوقُنعانُها في كلّ خوفٍ ومرغبِ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

" قنعان الذي " يقنع برأيه. يقال: هذا قنعاني وقنعاني: أي ما قنعت به من شيء.

فتُقضى فلولا أنه كلّ ريبةٍوكلّ قليلٍ من وعيدِكَ مرهبي
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
إذن ما ابتغى العادي الظلومُ ظلامةًعليَّ وما أجْلبْت للمتَجلِّبِ

معناه لا بل تعدي علي من ظلم وهجا فخاف أن أهجو وأنتصر فيعدي علي:

تبادِرُ أنباءَ الوشاةِ وتبتغيلها طلباتِ الحقِّ من كل مطْلبِ
إذا أدلجتْ حتى ترى الصبحَ واصَلتأديم نهارِ الشمس ما لم تَغَّيبِ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
فلمَّا رأتْ دارَ الأمير تخاوَصتْفقلت لها قد هبْت من متَهيًّبِ

تخاوصت بعينيها

صياحَ فَراريج العقول وحاجباًوصوْتَ المنادي بالصلاة المثوِّبِ

العقور: الحصون والقصور. ويروى: بالأذان المثوب.

وترْجيعَ أصواتِ الخصوم تردُّهابيوت فضاءٍ في طمارٍ مبوَّبِ

الطمار: المكان المرتفع. ومبوب أي له باب.

يظلُّ لأعلاها دَوِيٌّ كأنهترنُّمُ قاري بيْتِ نحْلٍ منوِّب
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

القاري: ذكر النحل الذي يجمعها، والمنوب: المسود، أي يسود هذا النحل بما يعمل موضعه ومنه سمي النوبي لسواده، وأنشد: في بيت نوب عوامل. ويروى نحل مجوب.

وأنشدني محمد بن أحمد، قال: أنشدنا أحمد بن يحيى لليلى أيضاً:

أنيختْ لدى بابِ ابنِ مروانَ ناقتيثلاثاً لها عنْدَ الرتاجِ صريفُ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
يطيف بها فتيانه كلَّ ليلةٍبنيْرَيْنِ مئران الجبال وريف
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

الرتاج: الغلق، ومنه أرتج على القارئ. ومئران من النشاط. النيران: شحم العام الأول وشحم عامها هذا، ويقال: ناقة ذات نيرين: أي شحم عامي وشحم حولي.

النص من طبعة عالم الكتب (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من أخبار ليلى

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.