تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من سن صلاة الركعتين عند القتل خبيب بن عدى

أخبرنا أبو احمد عن الجوهرى عن أبى زيد عن ابراهيم بن المنذر عن محمد بن أفليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب وعن الجوهرى عن أبى زيد عن غير هؤلاء، جعلت أحاديثهم حديثا واحدا، قالوا: بعث النبى- ﷺ عاصم بن أبى الأفلح، ومرثد بن أبى مرثد، وخبيب ابن عدى وزيد بن الدّثنّة وعبد الله بن طارق الى مكة، يتخبرون له خبر قريش، فلما كانوا بالرجيع اعترضهم بنو لحيان- حى من هذيل- فجعل عاصم يقاتل وهو يقول:

ما علّتى وأنا جلد نابلوالقوس فيها وتر عنابل
نزل عن صفحتها المعابلأتراس القوم ولا تقاتل

والموت حقّ والحياة باطل

وقال: اللهم أنى أحمى دينك فاحم لى لحمى، فلما قتل أراد القوم أن يحملوا رأسه، فاجتمع عليه الدبر- النحل- فلم يقدروا عليه، فقال الاحوص:

فحزت واعتمت فقلت ذرينىليس جهل أتيته ببديع
فأنا ابن الّذى حمت لحمه الدّبرقتيل اللحيان يوم الرّجيع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «فخرت وانتمت فقلت ذريني»

وأما خبيب وزيد فصعدا فى الجبل، فحمل القوم لهما الامان من القتل، فلما نزلا، أو ثقوهما، وانطلقوا بهما الى مكة، فباعوهما. فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا، وكان قتل الحارث يوم بدر، فلما انسلخ الأشهر الحرم أخرجوه الى الحل ليقتلوه، فقال:

ولست أبالى حين أقتل مسلماعلى أىّ جنب كان فى الله مصرعى
وذلك فى ذات الإله وان يشايبارك على أعضاء شلو ممزّع

ثم ركع ركعتين وقال: والله لولا تحسبون أننى أجزع من القتل لزدت، وهو أول من فعل ذلك. فقام عقبة بن الحارث فقتله، وصلبوه، وقتل نسطاس مولى صفوان بن أمية زيد بن الدثنة فقال حسان:

يا عين جودى بدمع واكف سربعلى حبيب مع الغادين لم يؤب
فرع توسّط فى الأنصار منصبهصافى الضّريبة محض غير مؤتسب
بنى سخينة انّ الحرب قد لقحتيحلو بها الصّاب يهديه لمحتلب
فيها أسود بنى النّجّار يقدمهمزرق الأسنّة فى معصوصب لجب
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «يا عين جودي بدمع منك منسكب»

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.