تجاوز إلى المحتوى

من «رسالة التوابع والزوابع» لابن شهيد الأندلسي (ت ٤٢٦هـ)

شيطان قيس بن الخطيم

فقال لي زهير: إلى من تتُوقُ نفسُك بعدُ من الجاهليّين؟ قلت: كفاني من رأيتُ؛ اصرِف وجه قصدنا أبي تمام. فركضنا ذات اليمين حيناً، ويشتدُّ في إثرِنا فارسٌ كأنه الأسد، على فرسٍ كأنها العُقاب، وهو في عدوه ذلك يُنشد:

طعنتُ ابن عبد القيس طعنة ثائرٍ،لها نفذٌ، لولا الشعاعُ، أضاءها
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

فاستربتُ منه، فقال لي زهير: لا عليك، هذا أبو الخطّارِ صاحبُ قيسِ ابن الخطيم. فاستبى لُبيّ من إنشاده البيت، وازددتُ خوفاً لُجرأته، وأنّنا لم نُعرَّج عليه.

فصرف إليه زهيرٌ وجه الأدم، وقال: حيّاك اللهُ أبا الخطّار! فقال: أهكذا يُحادُ عن أبي الخطار، ولا يُخطرُ عليه؟ قال: علمناك صاحب قنص، وخفنا أن نشغلك.

فقال لي: أنشدنا يا أشجعي، وأُقسم أنك إن لم تُجد ليكوننَّ يوم شر. فأنشدتُه قولي من قصيدة: منازلهم تبكي إليكَ عَفاءها ومنها:

خليليَّ عُوجا، باركَ الله فيكُما،بدارتِها الأولى نُحيِّ فناءها!
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فلم أرَ أسراباً كأسرابها الدُّمى،ولا ذئب مثل قد رعى، ثمَّ شاءها
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ولا كضلالٍ كان أهدى لصبوتي،ليالي يهديني الغرامُ خِباءها
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وما هاجَ هذا الشوقَ إلاَّ حمائِمٌ،بكيتُ لها لمّا سمعتُ بُكاءها
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
عجِبتُ لنفسي كيف مُلكها الهوى،وكيف استَفَزَّ الغانِياتُ إباءها؟
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ولو أنني أنحتْ عليَّ أكارمٌ؛ترضَّيتُ بالعرضِ الكريمِ جزاءها
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ولكنَّ جُرذان الثُّغورِ رمينني،فأكرمتُ نفسي أن تُريق دماءها
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
إليك أبا مروان ألقيتُ رابياًبحاجة نفسِ ما حُربتُ خزاءها
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
هززتُكَ في نَصري ضُحىً فكأنّنيهززتُ، وقد جئتُ الجبال، حراءها
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
نقضتُ عُرى عزم الزَّمانِ، وإن عَتا،بعزمةِ نفسٍ لا أريدُ بقاءها
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

فلما انتهيتُ تبسمَّ وقال: لنعمَ ما تخلّصتَ! اذهب فقد أجزتُك.

النص من «رسالة التوابع والزوابع» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول: توابع الشعراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.