تجاوز إلى المحتوى

من «رسالة التوابع والزوابع» لابن شهيد الأندلسي (ت ٤٢٦هـ)

ناصرالبدرى

ثمَّ انصرفنا، وركضنا حتى انتهينا إلى شجرةٍ غيناء يتفجرُ من أصلِها عينٌ كمقلةٍ حَواء. فصاح زُهير: يا عتابُ بن حبناء، حلَّ بك زُهير وصاحبهُ، فبعمروٍ والقمر الكّالِع، وبالرُّقعةِ المفكوكةِ الطّابع، إلاَّ ما أريتنا وجهك! فانفلق ماء العين عن وجهِ فتىً كفِلقةِ القمر، ثم اشتقَّ الهواء صاعداً إلينا من قعرها حتى استوى معنا فقال: حيّاك الله يا زهير، وحيّا صاحبك! فقلتُ: وما الذي أسكنك قعر هذه العين يا عتاب؟ قال: حيائي من التّحسُّنِ باسمِ الشِّعرِ وأنا لا أُحسنُه. فصحتُ: ويلي منه؛ كلامُ مُحدثٍ ورب الكعبة! واستنشدني فلم أُنشده إجلالاً له، ثم أنشدتُه:

أبكيتَ، إذ طَعَنَ الفريقُ، فِراقَها

حتى انتهيتُ فيها إلى قولي:

إنّ امرُؤٌ لعب الزَّمانُ بهمّتي،وسُقيتُ من كأس الخُطوبِ دهاقها
وكبوتُ طِرفاً في العُلى، فاستضكتْحُمُرُ الأنامِ، فما تريمُ نُهاقها
وإذا ارتمت نحوي المُنى لأنالها،وقف الزَّمانُ لها هُناك فعاقها
وإذا أبو يحيى تأخَّرُ نفسهُ،فمتى أُؤمّلُ في الزَّمان لحاقها؟

فلما انتهيتُ قال: أنشدني من رثائك. فأنشدتُه:

أعينَا امرأَ نَزَحَتْ عينُهُ،ولا تَعجَبا مِن جُفُونٍ جمادىِ
إذا القلبُ أحرقهُ بثُّهُ،فإنَّ المدامِعَ تِلوُ الفُؤادِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
يودُّ الفتى مَنهلاً خالياً،وسعدُ المَنيةِ في كل وادِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ويصرفُ للكونِ ما في يديهِ،وما الكونُ إلاَّ نذيرُ الفسادِ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «أعينا امرءا نزحت عينه»
لقد عثرَ الدَّهرُ بالسابقينَ،ولم يُعجِزِ الموت ركضُ الجَوادِ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «أعينا امرءا نزحت عينه»
لعمرُكَ ما ردَّ ريبَ الرّدىأرِيبٌ، ولا جاهدٌ باجتِهادِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
سِهامُ المَنايا تُصِيبُ الفتى،ولَوْ ضَرَبُوا دُونه بالسِّدادِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
أصَبنَ، على بطشِهِم، جُرهُماً،وأصمينَ، في دارهم، قومَ عادِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وأقصعنَ كلباً على عِزِّهِ،فما اعتزَّ بالصَّافِناتِ الجِيادِ

إلى أن انتهيتُ فيها إلى قولي:

ولكنّني خانَني مَعشري،ورُدتُ يَفاعاَ وبيلَ المَرادِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وهل ضرب السيفُ من غيرِ كفٍ؟وهل ثبتَ الرَّأسُ في غيرِ هادِ؟
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

فقال: زِدني من رثائك وتحريضك، فأنشدتُه:

أفي كلّ عامٍ مصرعٌ لعظيمِ؟أصابَ المَنايا حادثي وقديمي
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
هوى قمراً قيس بن عيلانَ آنفاً،وأوحشَ مِن كلبٍ مكانُ زعِيم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فكيف لِقائي الحادِثاتِ إذا سطتْ،وقد فُلَّ سيفي منهُمُ وعَزيمي؟
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وكيف اهتدائي في الخطُوب إذا دجتوقد فقدت عيناي ضوءَ نُجُومِ؟
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
مضى السَّلفُ الوضَّاحُ إلا بقيةً،.....

ومنها:

رَمَيتُ بها الآفاقَ عنّي غريبةً،نتيجةَ خفاقِ الضُّلوعِ كظيمِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
لأُبدي إلى أهل الحجى مِن بواطني،وأُدلي بعُدرٍ في ظواهر لُومِ
أنا السّيفُ لم تتعبْ به كفُّ ضاربٍ،صرومٌ إذا صادفتُ كفَّ صرُومِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
سعيتُ بأحرارِ الرّجالِ، فخاننيرجالٌ، ولم أُنجَدْ بِجِدِّ عظيمِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وضيعني الأملاكُ بدءاً وعودةً،فضعتُ بدارٍ منهُمُ وحَريمِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

فقال: إن كنتَ ولا بُدَّ قائلاً، فإذا دعتك نفسكُ إلى القولِ فلا تكُدَّ قريحتك، فإذا أكملتَ فجمامُ ثلاثة لا أقلَّ. ونقّحْ بعدَ ذلك، وتذكّرْ قوله:

وجَشَّمَني خوفُ ابنِ عَفّانَ رَدَّها،فثقفتُها حولاً كريتاً ومربَعا
للشاعر سُوَيدِ بنِ كِراع، اقرأ القصيدة
وقد كان في نفسي عليها زيادةٌ،فلم أرَ إلاَّ أن أُطيعَ وأسمَعا
للشاعر سُوَيدِ بنِ كِراع، اقرأ القصيدة

وما أنتَ إلاَّ مُحسِنٌ على إساءةِ زمانكَ. فقبلتُ على رأسه، وغاصَ في العَين.

النص من «رسالة التوابع والزوابع» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول: توابع الشعراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.