تجاوز إلى المحتوى

من «رسالة التوابع والزوابع» لابن شهيد الأندلسي (ت ٤٢٦هـ)

صاحب البحتري

ثم قال لي زُهير: من تُريد بعده؟ قلتُ: صاحب أبي نُواس؛ قال: هو بدَيرِ حنّة منذُ أشهر، قد علبت عليه الخمر، ودّيرُ حنّة في ذلك الجَبل. وعرضه عليَّ، فإذا بيننا وبينه فراسخ. فركضنا ساعةً وجُزنا في ركضِنا بقصرٍ عظيمٍ قُدَّامه ناوردٌ يتطاردُ فيه فُرسان، فقُلتُ: لمَن هذا القصرُ يا زُهير؟ قال: لطوقِ بن مالك؛ وأبُو الطَّبعِ صاحبُ البُحتُريّ في ذلك النَّاورد، فهل لكَ في أن تراه؟ قلتُ: ألفُ أجلْ، إنه لمن أساتيذي،، وقد كُنتُ أُنسِيتُه. فصاح: يا أبا الطَّبعِ! فخرج فتىً على فرسٍ أشعل، وبيده قناة، فقال له زُهير: إنك مؤتمُّنا؛ فقال: لا، صاحُبك أشمخُ مارِناً من ذلك، لولا أنه ينقصُه. قلتُ: أبا الطَّبعِ على رِسلِك، إنَّ الرّجالَ لا تُكالُ بالقُفزان. أنشدنا من شعرك. فأنشد:

ما على الرَّكبِ من وُقوفِ الرَّكابِ

حتى أكملها، ثم قال: هاتِ إن كنتَ قُلتَ شيئاً. فأنشدتُه:

هذِهِ دارُ زينَبٍ والرَّبابِ

حتى انتهيتُ فيها إلى قولي:

وارتكَضنا حتى مضى الليلُ يَسعى،وأتى الصبحُ قاطعَ الأسبابِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فكأنّ النجوم في الليل جيشٌدخلوا للكُمُون في جوف غابِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وكأن الصباح قانصُ طيرقبضتْ كفّه برجْلِ غُرابِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وفُتوٍّ سَرَوا وقد عكف الليل وأرخى مُغْدَودِن الأطنابِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وكأنّ النجومَ لمّا هدَتهُمأشرقَت للعيون من آدابِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
يتَقَرَّوْن جَوزَ كلّ فَلاةٍ،جُنْح ليلٍ، جَوزاؤه من ركابي
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
عَنَّ ذِكري لمُدلِحيهم، فتاهوامن حديثي في عُرض أمرٍ عُجابِ
همّةٌ في السماء تسحب ذيلاً،من ذيول العُلى، وَجَدٌّ كابِ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «هذه دار زينب والرباب»
ولو أن الدنيا كرينةُ نَجرٍ،لم تكن طُعمةً لفَرْس الكِلابِ
جيفةٌ أنتنتْ فطار إليها،.....

ومنها:

من شُهيدٍ في سرّها، ثم من أشجَعَ في السرّ من لُباب اللبابِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
خُطباءُ الأنام، إن عَنَّ خَطْبٌ،وأعاريبُ في مُتون عِرابِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

حتى أكملتُها. فكأنما غشّى وجهَ أبي الطبع قطعةٌ من الليل. وكرّ راجعاً إلى ناوَرْدِه دون أن يُسلّم. فصاح به زهير: أأجَزْتَه؟ قال: أجَزْتُه، لا بورِك فيك من زائر، ولا في صاحبك أبي عامر!

النص من «رسالة التوابع والزوابع» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول: توابع الشعراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.