تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

الاعتذارُ والاستصفاحُ

الكريم إذا قَدَرَ غَفر، وإذا أوثق أطْلَق، وإذا أَسَرَ أعتق، الأصاغر يهفون، والأكابر

يَعفون، الحُرُّ كريم الظفر إذا نال أقال، واللئيم لئيم القَدْرِ إذا طال استطال، قد هابك من استَتَرَ، ولم يذنب إليك من اعتذَرَ، تكلّفُ الاعتذار بلا زَلَّةٍ، كتكلُفِ الدَّواء بلا عِلَّةٍ، لا يضيقنّ عنّي سعة خلقك، ولا تكدّرنّ عنّي صفو ودِّك، مولاي يوجبُ الصَفْح عن الزَلةِ، كما يلتزم البَذْل عن الخُلَّةِ، مولاي يوليني صفحة صَفحِهِ، ويوليني العفو عَن عَفْوِهِ، ما لي ذنبٌ يضيقُ عنه عفوك، لا جُرْم يتجافى عنه تجاوزك وصفحك، زللت وقد يَزلُّ العالم الذي لا أساويه، وعثرتُ وقد يعثر الجوادُ الذي لا أجاريه، عندي اعتذارات بالغةٌ، توفي على اعتذارات النابغة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في الإخوانيات وما يتصِل بها ذِكْرُ المودَّة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.