من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
التَّلطُّف للاستماحَةِ والتماس الحاجة
قد صار سؤالي وإيجابكَ لقاحاً، نتجا سماحةً ونجاحاً، أنا السَّحبُ على شيمتك، وأتقلب على مِهاد كرمك، وأنت ممن تشفع به الإخوان إلى الزمان، من عرضت له أمداد البحار، استغنى عن ثماد الأنهار، لا أستمد النهر، وأنا جار البحر، ولا أحتاج إلى ضَوء النجمِ، وأنا أسري في ضوءِ البدر، من عَظُمَتِ النِّعمة لديه، كثرت الرغبةُ إليه، فاستجلب بالإنعام منك إنعام الله عليك، إن رأيت أن تغرس لي من عنايتك غَرْساً ألوذُ بظله، وأستمتع بثمرته، مولاي لا يرى منِّي إكثار المسرفِ، ولا إملال المُلحِف، ما أعُدّ خزانة مولاي إلا معدنٌ ذُخر لي، من كان كله لك، كان كله عليك، قد وَرَدْتُ بحرَك الغائض، وفارقت احتشامي القابض، إن رأيت أن تجعل لمن كُلّهُ لك جزءاً من زمانك، ونصيباً من أوان نشاطِكَ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع