من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
جرير
الصَّدران المتقدمان والفحلان المقرنان، وكان يونس النحوي يقول: ما شهدت مشهداً ذكر فيه
الفرزدق وجرير فاجتمع آهل ذلك المجلس على أحدهما، وإذا وقع الشك في فضل أحدهما على الآخر، لم يقع في كونهما أشعر الإسلاميين، وما منهما إلا مفلق كثير القلائد فمن ذلك قوله:
تَصَرَّمَ عَنْ حُبِّي بكْر بن وَائِلٍوما خلت عن حبهم يَتَصَرَّمُ
قَوارِصُ تَأْتِيني وتَحتَقرُونَهاوَقَدْ يَمْلأُ القَطْرُ الإناء فَيَفعُمُ
ومن أحسن تشبيهه الذي لم يقع لأحد قط مثله قوله:
وَالشَّيْبُ ينْهَضُ في الشبابِ كَأنهلَيْلٌ يَصِيحُ بِجَانِبَيْهِ نَهَارُ
وقوله:
ضَرَبَتْ عَلَيْكَ العَنكَبُوتُ بِنَسْجِهَاوَقَضَى عَلَيْكَ بها الكتابُ المُنْزَلُ
وقوله:
وأنا وسعدٌ كالفصيلِ وأُمِّهِإذا وطئته لم يضره اعتمادُها
وقوله:
يمضي أخوكَ فلا تَلقى له خلفاًوالمالُ بعد ذهابِ المالِ يُكتسبُ
وقوله:
ليس الشفيعُ الذي يأتيكَ مؤتزراًمثل الشفيعِ الذي يأتيكَ عريانا
جرير
ويقال: إن أغزل شعر قوله:
إِنَ العُيُونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌقَتَلْنَنَا ثم لَمْ يُحيِينَ قَتْلاَنَا
يَصْرَعْنَ ذا اللُبّ حتى لا حراك بهِوَهُن أَضْعَفُ خَلْقِ اللَّهِ إِنْسانا
وأفخر شعره قوله:
ألستُمْ خَيْرَ مَن ركِبَ المَطَاياوَأَنْدَى العَالَمِينَ بُطونَ رَاحِ
سَأَشْكُرُ أَنْ رَدَدْتَ عَليَّ رِيشيوَأَنْبَتَ القَوادِمَ من جَنَاحي
وأمدح شعره قوله:
إِذَا غضِبَتْ عَلَيْكَ بنُو تَمِيمٍحَسِبْتَ الناسَ كُلُهُمُ غِضَابَا
وأهجى شعره قوله:
فَغضَ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍفَلا كَعْباً بَلَغْتَ وَلا كِلابَا
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع