من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
القاضي أبو محمد منصور بن محمد
فمن غُرر شعره وورد سِحره قولُه:
يومُ دَجْنٍ هوفاختي رداؤه
مطرتْنا مسرّةحين صافت سماؤُه
أشبه الماء راحةًوحكى الراحَ ماؤه
داو بالقهوة الخمار ففيها شفاؤه
لا نعاتب زمانَناإنْ عَرانا جَفاؤُه
شِدة الدهر تنقضيثم يأتي رَخاؤه
كَدَرُ العيش للفتىيقتضيه صفاؤه
وكذا الماء يسبقُالصفو منه جفاؤه
وقوله في غُلام تركي:
خَشْفٌ من التُّركِ مثلُ البدرِ طلعتُهيحوزُ ضِدَّين من ليلٍ وإصباحِ
كأنَ عينيه والتفتيرُ كُحلُهماآثارُ ظفرٍ بدتْ في صَحْنِ تُفاحِ
وقوله من قصيدة:
شمائلُ مُشرقة عَذبةٌتعادلُ رقتُها والصَّفاءْ
فهُن العتابُ وهُنّ الدموعُوهُنَّ المُدامُ وهُنّ الهَواءْ
وقوله:
فداؤك مُهجتي لو أن كتبيبحسبِ تكثُّري بكَ واعتدادي
إذاً لجعلت أقلامي عِظاميوطِرسي ناظري ودَمي مُدامي
وقوله من قصيدة:
وأسكرني بدرُ تَمٍّ غَدَتْمن الوردِ وجنتُه نِقابِ
بخمرِ الدِّنان وخمرِ الجُفونوخمرِ المُحيا وخمرِ الرُّضابِ
وقوله من أبيات:
كتبتُ ولي بذكراكَ انتعاشٌولكنَّ بي من السُّكر ارتعاشْ
وللشادي نَشاطٌ وانبساطٌوللسّاقي احتثاثٌ وانكماش
وما يروى العطاشُ بغير ماءٍوأنت الماءُ إذ نحن العِطاشُ
فإنْ تُسرعْ فوجهي والنَدامىوإنّ تبطئ فوجهي والفِراش
وقوله:
نظمتُ لؤلؤَ دمعي ثم بِت فخذبكلِّ لؤلؤةٍ إن شئتَ ياقوته
وأنت قُوتٌ لروحٍ لا بقاءَ لهاإلا به فعلامَ الهجرُ يا قوتهْ
تعادلَ رِقتُها والصَّفاءْ وهُنّ المُدامُ وهُن الهَواءْ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع