من «الأفضليات» لابن الصيرفي (ت ٥٤٢هـ)
الفلسفيات
مجبر بن محمد يمدح مولانا، خلد الله ملكه:
شعر أرق من النسيم حواشيالم ترو حوشي الكلام رواته
نظمت لشاهنشاه منه قصائدقصدت مدائحه بها وصفاته
فأتى بديعا في بديع أطمعتألفاظه وتمنعت طرقاته
كالروح يدرك بالحقيقة فعلهوتغيب عن أهل البصائر ذاته
وحدثني ابن مكنسة، قال: حضرت جنازة ابن الطائي المقرئ، فرأيت من إعظام الناس له - وهو محمول على نعشه - ما لم يكن له منهم في حياته، فقلت بديها:
أرى ولد الطائي أصبح يومهيعظمه الأقوام أكثر من أمس
وقد أكرموه في الممات، تراهميظنون أن الجسم أزكى من النفس؟
علي بن محمد الإيادي:
ليهنك أن الله أعطاك رتبةمن الفضل ركناها التقى والتواضع
مضمنة حمل المكارم والعلاكما ضمنت حمل الحياة الطبائع
وله:
ألقى زماما إليه الدهر واجتمعتعلى فضيلته الشبان والشبب
ملك هو الصورة الأولى التي اصطفيتمن قبل أن يلحق المبسوط تركيب
من جيد الطريقة التي استعملها المحدثون قول عبد الله بن العابد من قصيدة:
وما خصصت ولكن عم نائلهفاستعبد الثقلين: الجن والبشرا
عدل تمد رواق الفضل سيرتهفتشمل المواطنين البدو والحضرا
وتكشف الظلم والإظلام غرتهفتخجل النيرين: الشمس والقمرا
ويستوي ذكره حسنا ومنظرهفيشغل الممتعين: السمع والبصرا
سرح مناك إلى ساحات أنعمهوضمن الصادقين: الخبر والخبرا
هذه الخدمة مشتملة من الأدب على لمعة، وشاهدة بقوة في البلاغة وصنعة. وقد جعل المملوك ما اعتمده من تقريرها، وقصده من ترتيبها وتحريرها سفيرا بين مقاصده وبين النجح، وسبيلا إلى رغبة الأيام إليه في السلم والصلح؛ إذ كان السعد مضمونا للذين لاذوا برجاء مولانا وتحرموا، والحظ محتوما للذين تبسطوا على تأميله وتحكموا:
كل الورى داع وكل دعائمهمأن لا يزيل الله ظلك عنهم
أغنى نوالك بعضهم عن بعضهمكيلا يرى في الأرض غيرك منعم
فلذاك ألسنهم لسان واحديثني بما خولت والدنيا فم
لا زالت الأقدار بإرادة المقام الأشرف - خلد الله ملكه - جارية، والأقضية في خدمته متنافسة متبارية، ما اتصلت الأيام والليالي، وتزين الدهر من مناقبه بفاخر اللآلي، إن شاء الله ﷿.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين محمد خاتم النبيين،، وعلى آله الطاهرين وسلم تسليما. الله حسب المملوك ونعم الوكيل.
وعند عرض هذه الرسالة رضي عنه، وأعاده إلى ديوان الإنشاء.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع