تجاوز إلى المحتوى

من «مختارات شعراء العرب» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

مختار شعر عبيد بن الأبرص الأسدي

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كان من حديث عبيد بن الأبرص أنه كان رجلاً

محتاجاً، فأقبل ذات يوم، ومعه غنيمةٌ له، وأختٌ له تدعى ماوية ليورد غنمه، فمنعه رجل من بين مالك بن ثعلبة، وجبههُ؛ فانطلق حزيناً مهموماً للذي صنع به المالكي، حتى أتى شجرات فاستظل تحتهنَّ، فقالَ هو وأخته، فزعموا أن المالكي نظر إليه وإلى جنبه أخته، فقال:

ذاك عبيدٌ قد أتى ماويايا ليته ألقحها صبيا

فحملت فوضعت ضاويا

فسمعه عبيد، فرفع يده، قال: اللهم إن كان ظلمني فلان ورماني بالبهتان فأدلني منه، وانصرني عليه. ثم وضع يده تحت رأسه فنام، ولم يكن قبل ذلك يقول الشعر.

فزعموا أنه أتاه آت في المنام بكبةٍ من شعر فألقاها في فيه ثم قال له: قم، فقام وهو يرتجز ببني مالك، وكان يقال لهم بنو الزنية. قال رسول الله ﷺ حين أتوه: من أنتم؟ قالوا: نحن بنو الزنية؟ فقال: بل أنتم بنو رشدة.

قال: وكان من حديث عبيد وقتله: أن المنذر بن ماء السماء بني الغريينِ، فقيل له: ما تريد إليهما، وكان بناهما على قبري رجلين من بني أسدٍ كانا نديميهِ؛ أحدهما خالد بن نضلة الفقعسي، والآخر عمرو بن مسعود، فقال: ما أنا بملكٍ إن خالف الناس أمري؛ لا يمر أحد من وفود العرب إلا بينهما. وكان له يومٌ في السنة يذبح فيه أول من يلقاه.

فبينا هو يسير إذ أشرف له عبيد، فقال لرجل ممن كان معه: من

هذا الشقي؟ فقال: هذا عبيد بن الأبرص. فأتى به. فقال له الرجل: أبيتَ اللعنَ! اتركه، فإني أظن عنده من حسن القريض أفضل مما تدرك في قتله، فاستمع منه، فإن سمعت حسناً استزدته، وإن لم يعجبك فما أقدركَ على قتله؛ فإذا نزلتَ فادعُ به.

قال: فنزل المنذر فطعم وشرب، وبينه وبين الناس حجاب وسترٌ يراهم منه ولا يرونه.

فدعا بعيد من وراء الستر، فقال له رديفه: ما ترى با أخا بنى أسد؟ قال: أرى الحوايا عليها المنايا. قال: أفقلتَ شيئاً؟ قال: حال الجريض دون القريض.

فأبى أن ينشدهم شيئاً فأمر به فقتل.

تحاولُ رسماً من سليمى دكادكاخلاءً تعفيه الرياحُ سواهكا

الساهكة: التي تسهك التراب: أي تسحقه. تقول العرب: رسمٌ دكادك، وثوب شراذم، وثوب

أخلاق، وأهباب، وهبب: أي متقطع. وأنشد:

جاء الشتاء وقميصي أخلاقْشراذمٌ يضحكُ منه التواقْ

التواق: اسم ابنه. والدكداك: المستوى من الأرض.

تبدل بعدي من سليمى وأهلهانعاماً ترعاهُ وأدماً ترائكا

الترائك: بيضُ النعام، الواحدة تركية؛ يئس منها الظليم فتركها، وأنشد للأعشى:

وتلقى بها بيضَ النعامِ ترائكا

وسماها أدماً لبياضها.

أبو عمرو: وترعاه: ترعى فيه مرةً بعد مرةٍ. والأدم: الظباءُ البيض.

وقفتُ بها أبكي بكاء حمامةٍأراكيةٍ تدعو الحمام الأواركا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»

أراكية: تكون في شجرِ الأراك. الأوارِك: واحدتها أركة؛ وهي التي قد لزمت موضعها. ويقال: هي المقيمة في الأراك.

إذا ذكرتْ يوماً من الدهرِ شجوهاعلى فرعِ ساقٍ أذرتِ الدمع سافكا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»

شجوها: حزنها. على فرع ساقٍ: على أعلى ساقِ شجرة.

سراة الضحى حتى إذا ما عمايتيتجلتْ كسوتُ الرحلَ وجناَء تامكا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»

سراة الضحا: أول الضحا. وتامك: عظيمة السنام. وسنام تامك: ضخم. والعماية: الجهل.

كأنَّ قتودي فوق جأب مطردٍرأى عانةً تهوي فولى مواشكا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»

القتود: عيدان الرحل. والقتود: أداة السانية. والجأب: الحمار الغليظ الشديد. قال أبو عمرو: المطرد، والمشرد: واحد. وتهوي: تسرع. والمواشك: السريع.

ونحن قتلنا الأجدلينِ ومالكاأعزهم فقداً عليك وهالكاً
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»

الأجدلان: رجلانِ من كندة، وقيل من غسان.

ونحن جعلنا الرمح قرناً لنحرهِفقطرهُ كأنما كان واركا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»

قطره: صرعه. والوارك: المتكئ على وركه.

ونحن الألى إن تستطعك رماحناتقدك إلى نارٍ لعمرُ إلهكا
ويوم الرباب قد قتلنا همامهاوحجراً وعمراً قد قتلنها كذلكا

قال أبو عمرو: الرباب: خمسة أحياء: تيم، وعدي، وثور، وعكل، وضبة. إنما سموا بهذا

الاسم لأنهم غمسوا أيديهم في الرب وتحالفوا.

وركضكَ لولاهُ لقيتَ الذي لقوافذاك الذي نجاكَ مما هنالكا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»

أي ركضك للفرار نجاك.

ظللتَ تغني أن أخذتَ وليدةًكأنَّ معداً أصبحتْ في حبالكا

يقول: من إعجابك بوليدةٍ أخذتها ظننت أنك ملكت معداً كلها.

وأنت امرؤٌ ألهاك زقٌّ وقينةٌفتصبحُ مخموراً وتمسي متاركَا

يقول: إنما همتكَ الشربُ والسماع، فأنت متاركٌ لمنْ عاداك لا تدفع ضيماً.

على الوترِ حتى أحرز الوترَ أهلهُفأنتَ تبكي إثرهُ متهالكا

الوتر والذحل والتبل والترة: واحد.

يقول: لما وترتَ صرتَ تبكي وتقتل نفسك، ليس عندك غير ذلك.

فلا أنت بالأوتارِ أدركتَ أهلهاولم تكُ إذْ لم تنتصر متماسكا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»

أي لم تكن متماسكاً عن محاربتنا ومالا تقدر عليه.

ونحن قتلنا جندلاً في جموعهونحن قتلنا شيخه قبل ذلكا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»
ونحن صبحنا عامراً يومَ أقبلواسيوفاً عليهنَّ النجارُ بواتكا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»

النجار: العتق والكرم. وبواتك: قواطع.

عطفنا لهم عطفَ الضروسِ فأدبرواسراعاً وقد بلَّ النجيعُ السنابكا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تعفت رسوم من سليمى دكادكا»

يروى: فأدبروا شلالا؛ أي هراباً. والنجيع: الدم الطريُّ. والسنبك: مقدم الحافر. والضروس: الناقة التي تعض من دنا منها ليحتلبها.

وقال:

يا خليلي أربعا واستخبر المنزلَ الدارس عن أهل الحلال

الحلال: اسم امرأة. والحلال: بلد. واربْعَا: أقيما.

مثلَ سحقِ البردِ عفَّى بعدكَ القطرُ مغناهُ وتأويبُ الشمال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»

التأويب: سير النهار. والتأويب: الرجوع مع الليل؛ وأنشد للأخطل:

البائتين قريباً من ديارهمولو يشاءونَ آبوا الحىَّ أو طرقوا
ولقد يغني به جيرانك الممسكو منك بأسباب الوصال

غنينا بمكان كذا: كنا به زماناً.

ثم أكدى ودهمْ إذْ أزمعوا البينَ والأيامُ حالٌ بعد حالِ

أكدى: أي انقطع. ويقال: أعطى فأكدى: إذا لم يبقَ عنده شيء. وسألته فأكدى: إذا لم يعطِ شيئاً. وحفر فأكدى: إذا انتهى إلى جبل لا يعمل فيه الحديد.

ويروى: أجمعوا البين.

فانصرفْ عنهم بعنسٍ كالْوأى الجأبِ ذي العانةِ أو شاةِ الرمال

الوأى: الحمار الشديد. يريد من حمر الوحش. والجأب الغليظ منها الموثق الخلق. والعانة: القطعة من الحمير. والشاة: الثور الوحشي، ويقال: البقرة.

نحن قدنَا منْ أهاضيبِ الملاَ الخيلَ في الأرسان أمثالَ السعالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»

الملا: الصحراء. وقيل: هو موضع معروف. والسعالي الغيلان. شبه الخيل بهن من النشاط والمرح.

شزباً يغشينَ من مجهولةِ الأرضِ وعثاً من سهولِ أو رمال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»

الشزب: اليابسة الضامرة. ويروى: قطباً، وهي العوابس. والمجهولة من الأرض: التي لا يهتدى فيها. والوعث: الذي تغيب فيه قوائم الإبل.

فانتجعنَ الحارثَ الأعرجَ فيجحفلٍ الليلِ خطارِ العوالي

انتجعنَ: طلبنَ - يريد الحارث بن أبي شمر الغساني؛ كان ملكَ غسان يومئذ. والجحفل: الجيش العظيم.

ثم غادرنا عديا، بالقنا الذبلِ السمرِ، صريعاً في المجالِ

عدى بن مالك ابن أخت الحارث بن أبي شمر؛ قتل يومئذ.

ثم عجناهنَّ خوصاً كالقطا القاربِ الماَء على أينِ الكلالِ

عجناهنَّ: صرفناهنَّ. كالقطا القارب: في سرعته.

نحو قرص يومَ جالت حولهُ الخيلُ قباً عن يمينٍ وشمالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»

قرص بن مالك من غسان. ويقال هو رجل من بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ويقال هو من كندة. والقب: الضامرة البطون، واحدها أقبُّ، والأنثى قباءُ.

كمْ رئيس يقدمُ الألف على الأجردِ السابح ذي العقبِ الطوال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»

العقب: العدو الثاني. قال أبو عمرو: العقب: الجري بعد الجري. قال: البداهة: أول جري الفرس. والعلالة والعقب آخره.

قدْ أباحت جمعهُ أسيافنا البيضُ في الروع ومنْ حيٍّ حلالِ

حيٌّ حلال: مجتمعون.

ولنا دارٌ ورثنا عزها الأقدمَ القدموس من عمٍّ وخالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»

القدموس: القديم. والقدموس: العظيم. يقال: رأس قدموس.

منزلٌ دمنهُ آباؤنَا المورثونَا المجدَ في أولى الليالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»

دمنه آباؤنا: أثروا فيه وسودوه بنزولهم إياه. والدمنة: موضع السرجين والبقر.

ما لنا فيه حصونٌ غيرُ ما المقرباتِ الجردِ تردِي بالرجالِ

المقربات: التي يقربونها من بيوتهم ويكرمونها. والأجرد: القصير الشعر. وتردِي: تعدو.

في روابي عدْ مليٍّ شامخ الأنفِ فيه إرثُ عزٍّ وجمالِ

الروابي: ما ارتفع من الأرض. والعدْمليُّ: القديم. والشامخ: المرتفع، وأنفه: طرفه. والإرث: البقية. والإرث: الميراث. والإرث: الأصل.

وقال لامرئ القيس بن حجر الكندي يذكر قتل أبيه حجر:

يا ذا المخوفنا بقتلِ أبيهِ إدلالاً وحينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

الحينُ: التعرض للهلاك.

أزعمت أنك قد قتلْتَ سراتنا كذباً ومينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

المين: أكثر من الكذب. يقال: كذب ومان، وكاذب مائن.

لوماً على حجرِ ابنِ أممِ قطام تبكي لا علينا

يقول: هلا بكيت على حجر.

إنا إذا عضَّ الثقافُ برأسِ صعدتِنا لوينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

الصعدة: القناة لم تثقف. والثقاف: الذي تقوم به القناة، القناة كناية عن عزهم ومنعتهم، جعلها مثلاً له. ومثله: شق عصا المسلمين: أي فرقَ أمرهم وجماعتهم. وقوله: لوينا: أي أبينا، أي أبينا إعطاءَ ما نطالبُ به، من قولك: لواه حقهُ يلويه لياً ولياناً.

نحمي حقيقتنا وبعضُ القومِ يسقط بينَ بينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

يقول: يسقط وسطاً لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. لا يحمي حقيقته وإن حماها عجز عن الحماية.

هلا سألت جموع كندة إذ تولوا أين أينا

أي أين ينهزمون.

أيامَ نضربُ هامهمْببواترٍ حتى انحنينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

سيف باتر: قاطع.

وجموع غسانَ الملوكِ أتينهمْ وقد انطوينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

يعني الخيل، انطوينَ من الضمر.

لحقاً أيَا طلهنَّ قدْعالجنَ أسفاراً وأينَا

لحق: ضوامر. والأيطل: الخاصرة.

ولقد صلقنَ هوازناًبنواهل حتى ارتوينا

الصلق: الضرب على الرأس. والنواهل: العطاش.

نعليهم تحت الضبابِ المشرفيَّ إذا اعتزينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

الاعتزاء: الانتساب.

نحنُ الألى فاجمع جموعك ثم وجههم إلينا

أي نحن من قد عرفت في قديم الدهر.

واعلمْ بأنَّ جيادناألينَ لا يقضينَ دينَا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

قال: لا يبقين موتوراً بوتره.

ولقدْ أبحنَا ما حميْتَ ولا مبيحَ لما حمينَا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»
هذا ولو قدرتْ عليكَ رماحُ قومي ما انتهينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»
حتى تنوشكَ نوشةًعاداتهنَّ إذا انتوينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

تنوشك: تتناولك، يريد كعاداتهن. وهو في موضع نصب. انتوين من النية. قال انتوين: انتأين للغارة.

نغلِي السباَء بكلّ عاتقةٍ شمولٍ ما صحونا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

السباءُ: شراء الخمر. يقال: سبأت الخمر. والعاتقة المعتقة. والشمول: التي تشمل العقل.

ونهينُ في لذاتهاعظمَ التلادِ إذا انتشينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

التلاد: المال الموروث. وانتشينا: سكرنا.

لا يبلغُ الباني ولوْرفعَ الدعائمَ ما بنينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

يريد باني الكرم؛ أي لا يبلغُ كريمٌ كرمنا. والدعائم: الأركان.

كمْ منْ رئيسٍ قد قتلْناهُ وضيْم قد أبينَا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»
ولربَّ سيدِ معشرٍضخمِ الدسيعةِ قد رمينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

الدسيعة: الدفعة من المال التي تدسع بها، أي تخرجها منْ مالك، كما يدسع الجمل بجرتهِ؛ أي يخرجها من كرشهِ إلى أنيابه.

عقبانه بظلال عقبانٍ تيمم من نوينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

العقبان: الرايات، واحدها عقاب. تيممُ من نوينا: تقصد من نوينا قصده.

حتى تركنا شلوهجزر السباع وقد مضينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

شلوه: بقية جسده. والشلو من كل شيء: بقيته.

إنا لعمركَ ما يضامُ حليفنا أبداً لدينا
وأوانسٍ مثلِ الدمىحورِ العيونِ قد استبينا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا ذا المخوفنا بقت»

الأوانس: اللواتي يؤنسُ بحديثهنَ.

وقال:

تغيرتِ الديارُ بذي الدفينفأوديةِ اللوى فرِمَالِ لينِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

اللوى من الرملِ: حيث يلتوي وينقطع.

تبينْ صاحبي أترى حمولاًيشبهُ سيرها عومَ السفينِ

الحمول: الإبلُ التي عليها الهوادج. سفينة وسفينٌ وسفائن وسفن. والعوم: السباحة.

جعلنَ الفجَّ من رككٍ شمالاونكبنَ الطوىَّ عن اليمينِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

ركك: موضع. والفجُّ: ما اتسع من الأرض. وقال أبو عمرو: الفجُّ: الطريق، والجمع فجاج. والطويّ: البئر المطوية بالحجارة.

ألا عتبتْ عليَّ اليومَ عرسِيوقد هبتْ بليلٍ تشتكيني
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

عرسه: امرأته. الرجل عرس والمرأة عرس. قال العجاج يمدح أبو رجل:

منْ خيرِ عرسٍ جمعَا وعرس

وهبتْ: أي هبتْ من نومها تهب هباً وهبوباً.

فقالتْ لي كبرتَ فقلتُ حقاًلقد أخلفتُ حيناً بعد حينِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

قوله: أخلفتُ كما يقال للبعير إذا بزل ثم مر عليه حولٌ: مخلف عامٍ. وقال الأثرم: لقد أخلفت: أي استبدلتُ. يقول: قلت لها صدقتِ، لقد أفنيتُ دهراً حتى كبرت.

تريني آيةَ الإعراضِ منهاوقطتْ في المقالةِ بعدَ لين
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

قطتْ: غلظت في الكلام بعد ما كانت تلاينني. وآية: علامة. قال أبو عمرو: الإعراض: الصدود والإمكان. وأنشد للأخطل:

أفاطمَ أعرضِي قبل المناياكفى بالموتِ صداً واجتنابا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألم تعرض فتسأل آل لهو»
ومطتْ حاجبيها أن رأتنيكبرتُ وأنْ قدِ ابيضتْ قروني
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

مطتْ: مدت حاجبيها متعجبةً من كبره. هذا قول أبي عبيدة؛ وقال أبو عمرو: مطت: قبضة وعبست حين رأته قد كبر وابيض شعره، وتغيرت عما عهدها عليه من المودة.

فقلتُ لها رويدكِ، بعضَ عتبيفإني لا أرى أن تزد هيني
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

عتبي: عتابي. وتزدهيني: تستخفني؛ أي ارفقي في عتبي.

وعيشي بالذي يغنيك حتىإذا ما شئتِ أن تنأيْ فبيني
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»
فإنْ يكُ فاتني أسفاً شبابيوأضحى الرأسُ منِّي كاللجِين
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

أي فاتني وأنا آسفٌ عليه. واللجين: الخبط؛ وهو ورق الطلح يدق ويرشُّ بالماءِ ويطعم الإبل. وقال أبو الوليد: اللجينُ: ورق يخلطُ إما بدقيق، وإما بنوًى. وقال الأصمعي: اللجين: الزبد على الشيء إذا جفَّ. ويقال هو لغام الإبل. شبه بياض شعره به. واللجين: ورق الشجر يخبطُ؛ فهو لونان: رطب، ويابس، فشبه الشيب باليابس، والسواد بالرطب.

ومن روى: كاللجين - يريد الفضة - فذلك عيبٌ من عيوب القافية يسمى السناد.

وكانَ اللهوُ حالفني زماناًفأضحى اليومَ منقطعَ القرينِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

القرين: الصاحب. وحالفني: صاحبني؛ أي قد انقطعتُ عن اللهو.

فقد ألجُ الخباَء على عذاريكأنَّ عيونهنَّ عيونُ عينِ

ألج: أدخل. والعين: بقر الوحش، الواحدة عيناءُ.

يملنَ عليَّ بالأقرابِ طوراًوبالأجيادِ كالريطِ المصونِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

الأقراب: الخواصر، واحدها قرب. شبه الأقرابَ في بياضها بالريط. والأجياد: الأعناق.

وأسمرَ قد نصبتُ لذِي سناءٍيرى مني مخالطةَ اليقين

لذي سناءٍ: لذي شرف ورفعة. والأسمر: يريد به الرمح. وقوله: يرى مني مخالطةَ اليقين: أي يرى مني الجد في القتال.

يحاول أني قوم وقد مضتهمغابنةٌ بذي خرص قتينِ

أي طعنة مُغابنةٌ تغبنُ من لحمهِ؛ أي تثنيه. ويروى: معاينةً، أي وهو يرى ذلك ويعاينه. ويروى: معاندةً. ومضته: نفذته. والخرص: السنان. وقتين: محدد الرأس. والقتين أيضاً: القليل الطعم.

وذكروا أن رجلاً قال: يا رسول الله؛ تزوجتُ فلانة. فقال: بخْ! تزوجتها بكراً قتيناً، يعني قليلة الطعم. وقيل للسان قتين؛ لأنه يابس لا ينشفُ الدم.

ويروى: فتين، وهي الذي أدخل النار فأحمي ثم ضرب. يقال: فتن يفتنُ فتناً وفتوناً.

إذا ما عاده منها نساءٌسفحنَ الدمعَ منْ بعدِ الرنينِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

سفحنَ: صببنَ. والرنين: رفع الصوت.

وخرقٍ قد ذعرتُ الجونَ فيهعلى أدماَء كالعيرِ الشنونِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «تغيرت الديار بذي الدفين»

الخزق: البعيد الواسع من الأرض. والجون: الظلمان وتكون البقر أيضاً والباءُ لبياضهنَّ. والشنون: بين السمين والمهزول.

وقال:

أمنْ رسومٍ نؤيها ناحلومن ديارٍ دمعكَ الهاملُ
أجالتِ الريحُ بها ذيلهاعاماً وجونٌ مسبلٌ هاطلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

أجالت: جرت. والجون: يعني السحاب. والمسبل: الداني من الأرض، يقال أسبل الخرب للصقر: إذا لزم الأرض.

ظلتُ بها كأنني شاربٌصهباَء مما عتقتْ بابلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

ظلتُ: مكثتُ نهاري.

بل ما بكاءُ الشيخِ في دمنةٍوقد علاه الوضحُ الشاملُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

الوضح: الشيبُ. وكل أبيض وضح.

أقوتْ من اللالي همُ أهلهافما بها إذْ ظعنوا آهلُ

أقوت: خلت.

وربما حلتْ سليمى بهاكأنها عطبولةٌ خاذلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

العطبولة: الظبية الطويلة العنق الحسنتها. والخاذل: التي تخذل الظباء لا ترعى معها وتقيم على ولدها.

لولا تسليك جماليةٌأدماءُ دامٍ خفها بازلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

الجمالية: تشبهُ الجمل في عظمِ خلقها. وتسليك: تنسيك هذا اللهو.

حرفٌ كأنَّ الرحلَ منها علىذي عانةِ مرتعهُ عاقلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

الحرفُ: الضامرة من الإبلِ، على ذي عانةِ: على حمار معه قطعةٌ من الأتنِ. وعاقل: أرض.

يأيها السائل عن مجدناإنك عنْ مسعاتنا جاهلُ

أراد بمسعاتنا، فأدخل عن مكان الباءِ. ومسعاتهم: فعلهم وفضلهم.

إنْ كنتَ لم تأتكَ أيامنَافاسألْ تنبأ أيها السائلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»
سائل بنا حجراً وأجنادهيوم تولَّى جمعه الجافلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

الجافلُ: الهارب المذعور. سائل بنا: أي عنا. يقال: عزيت فلاناً عن ابنهِ وبابنهِ.

يوم أتى سعداً على مأقطٍوجاولتْ من خلفه كاهلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

المأقط والمأزق: مضيق الحرب. سعد: ابن ثعلبة بن كاهل بن أسد بن خزيمة رهط الكميت.

فأوردوا سرباً له ذبلاًكأنهنَّ اللهبُ الشاعل
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

الذبل: القنا اليابس.

وعامراً أنْ كيف يعلوهمإذا التقينا المرهف الناهل
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

المرهف: السيف المحدد. والناهل: العطشان.

وجمع غسان لقيناهمبجحفلٍ قسطله ذائلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

القسطل: الغبار. والذائل: الطويل الذيلِ، لا ينقطع.

قومي بنو دودانَ أهلُ النهَىيوماً إذا ألقحتِ الحائلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

الحائل: التي أتى عليها حولٌ ولم تحملْ، وجمعها حول.

وألقحت من لقاح الناقة أنْ تحمل.

كم فيهمُ من سيدِ أيدِذي نفحاتٍ قائلٌ فاعلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»
من قوله قولٌ ومن فعلهفعلٌ ومنْ نائله نائلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»
القائل القول الذي مثلهينبتُ منهُ البلدُ الماحلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»
لا يحرمُ السائلَ إنْ جاءهُولا يعقي سيبهُ العاذلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

لا يعقي سيبه: لا يحبسه. يقال: عقاه واعتقاه: حبسه. ويروى: يعفِّي: يمحو.

والطاعنُ الطعنة يوم الوغىيذهلُ منها البطلُ الباسلُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أمن رسوم نأيها ناحل»

وقال:

لمنْ جمالٌ قبيلَ الصبحِ مزمومهميمماتٌ بلاداً غيرَ معلومه
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن جمال قبيل الصبح مزمومه»
عالينَ رقماً وأنماطا مظاهرةًوكللاً بعتيقِ العقلِ مقرومهْ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن جمال قبيل الصبح مزمومه»

مقورمة: مستورة. والقرام: الستر.

ما لعبقريِّ عليها إذ غدوا صبحٌكأنها من نجيع الجوفِ مدمومه

صبح: بياض في حمرة. وكلُّ شيء كرم فهو عبقري. وأراد رقماً عبقرياً. ورجل عبقري؛ أي كريم. مدمومة: من الدمام؛ وهو شيء أحمر يسيل من الشجر مثل الصمغ تأخذه نساءُ الأعراب فيجعلنه دماماً، وهو الطراز. وكل شيء سويته فهو مدموم. والديمومة منه. ويروى: للعبقري.

كأنَّ ظعنهم نخلٌ موسقةٌسودٌ ذوائبُها بالحملِ مكمومهْ

يقال: وسقت: أي حملت، فهي موسقة. ووسقت فهي واسقة وواسق. وسد ذوائبها من الري. ومكمومة: مغطاة؛ مخافةَ الجرادِ والطير.

فيهنَّ هندٌ وقد هامَ الفؤادُ بهابيضاءُ آنسةٌ بالحسن موسومه

أي عليها سمةُ الحسن.

ممكورةٌ كمهاةِ الجوِّ ناعمةٌتدني النصيفَ بكفٍّ غيرِ موشومه

تدني النصيفَ فتستر جمالها للعفةِ، وقوله: بكفّ غير موشومة: إنما يشم الأكف البغايا.

كأنَّ ريقتها بعدَ الكرى اغتبقتْصهباَء صافيةً بالمسكِ مختومهْ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن جمال قبيل الصبح مزمومه»
مما يُغالِي بها البياعُ عتقهاذو شاربٍ أصهبٌ يغلي بها السيمة
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن جمال قبيل الصبح مزمومه»

السيمة: الاسم من سامَ يسومُ سوماً وسيمةً. والبياع: الذين يشترون والذين يبيعون أيضاً.

يا منْ لبرقٍ أبيتُ الليلَ أرقبهُفي مكفهرٍّ وفي سوداَء مركومهْ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن جمال قبيل الصبح مزمومه»

مكفهر: سحاب مجتمع. يريد في ليلة سوداءَ. ومركومة: قد ركمَ بعضها على بعض.

يريد: يا من يعين على النظرِ إلى هذا البرق.

فبرقُها حرقٌ، وماؤها دفقٌوتحتها ريقٌ، وفوقها ديمهْ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن جمال قبيل الصبح مزمومه»

كأنَّ برقها النيران تحرق. والريق: أول الماءِ. والديمة قطر دائم في سكون.

ويروى: وتحتها رنقٌ، أي كدرٌ.

فذلك الماءُ لو أني شربت بهإذا شفى كبداً هيماَء مكلومهْ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن جمال قبيل الصبح مزمومه»

ويروى: شكاءَ، ويه التي شكت، أي طعنت فانتظمها الطعن.

هذا ودوية تعيا الهداةُ بهاناءٍ مسافتها كالبردِ ديمومهْ

ديمومة: اشتقت من دممت الشيءَ فهو مدموم، أي سويته، وإنما جعلها كالبرد لآثار الرياح.

جاوزتُ مهمهَ يهماها بعيهمةعيرانةِ كعلاةِ القينِ معقومهْ

العيهمة: الضخمة. ويقال تمهمه: إذا تلبث، وإنما اشتقاق المهمه من ألاَّ يتمهمه فيه الركبُ: أي لا يتلبثون منْ خوفه. واليهماءُ: العمياء التي لا أعلام بها. وكان رسول الله ﷺ يتعوذُ من الأيهمينِ، وهما السيلُ والجمل الهائج، وهما الأعميان، وذلك أنه لا يريد وجوههما شيء.

أرمى بها عرض الدويّ ضامرةًفي ساعة تبعث الحرباَء مسمومه

الدوية: الخالية يدوي فيها السمع. ومسمومة من السموم.

وقال:

يا دارَ هندِ عفاها كلُّ هطالِبالجوِّ مثلَ سحيقِ اليمنةِ البالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»

هطال: صباب. والجو: موضع. ويروى: بالخبتِ؛ وهو ما اطمأن من الأرض، وجمعه خبوت. وسحيق: ثوب خلق. واليمنة: البرد اليماني.

جرتْ عليها رياحُ الصيفِ فاطردتْوالريحُ مما تعفيها بأذيال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»

اطردتْ: جاءتْ وذهبتْ. ويروى: فاطرقتْ؛ أي تلبدت الدار. يقال: أتانا فلان مطارقاً بين ثوبين. ومنه النعل المطرقة. وقيل: اطرقت: صارت هذه الرياح بعضها على بعض كما يتطارق الريش: يتراكب.

حبستُ فيها صحابي كي أسائلهاوالدمعُ قد بلَّ مني جيبَ سربالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»
شوقاً إلى الحيِّ أيام الجميعُ بهاوكيف يطربُ أو يشتاقُ أمثالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»

كيف يشتاقُ أو يطرب مثلي في كبر سني.

وقد علا لمتي شيبٌ فودعنيمنه الغواني وداعَ الصارمِ القالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»

اللمة: الجمة. والغواني من النساء: المستغنيات بجمالهن وحسنهنّ عن الزينة متزوجات وغير متزوجات. والصارم: القاطع. والقالي: المبغض.

وقد أسلِّي همومي حينَ تحضرنيبجسرةٍ كعلاةِ القينِ شملال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»

الجسرة: الناقة القوية التي تجسر على كل شيء. وقيل الطويلة. وقيل الضخمة. والشملال: الخفيفة السريعة. والعلاة: السندان. والقين: الحداد.

زيافةِ بقتودِ الرحلِ ناجيةتفرِي الهجيرَ بتبغيلِ وإرقالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»

تفري: تقطعُ. وقيل تفعلُ الفريَّ من السير؛ أي العجب. وزيافة: مختالة تزيف في سيرها. والناجية: التي ينجو منْ ركبها. والتبغيل: ضربٌ من السير، وهو سيرُ البغال. وقيل: العنق. والقتود: خشب الرحلِ.

مقذوفة بلكيكِ اللحمِ عن عرضٍكمفردٍ وحدٍ بالجوذيالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»

مقذوفة: مرمية. واللكيكُ: قطع اللحم، الواحدة لكيكة. وعن عرض: أي من أي عرض استعرضتها رأيتها لحيمةً. والجوُّ: ما اتسع من الأرض. والوحدِ: الذي يرعى وحده.

هذا وحربٍ عوان قد سموتُ لهاحتى شببتُ لها ناراً بإشعالِ

سموتُ لها: ارتفعتُ إليها. والحرب العوان: التي قوتل فيها مرةً بعد مرة. وشببتُ: أوقدتُ.

تحتي مسومةٌ جرداءُ عجلزةٌكالسهم أرسلهُ من كفه الغالي

مسومة: قد سومتْ: علمت بعلامةِ الحرب. أبو عبيدة: مسومة: مخلاةٌ في سومها. والسوم: الذهابُ في المرعى.

ويروى: تحتي مضبرة؛ أي مدمجة الخلقِ. والعجلزة: الصلبة اللحم. والغالي: الذي يغلو

بسهمهِ؛ أي يباعد به في الرمي. والغلوة: قدر رميةٍ بسهم.

وكبشِ ملومة بادٍ نواجذُهاشهباَء ذاتِ سرابيلٍ وأبطالِ

الكبش: رئيس القوم. والملومة: الكتيبة المجتمعة. وشهباءُ: بيضاءُ من لون الحديد. والسرابيل: الدروع.

أوجرتُ جفرته خرصاً فمالَ بهِكما انثنى مخضدٌ من ناعمِ الضالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا دار هند عفاها كل هطال»

جفرته: جوفه. ويقال للفرس: إنه لعظيم الجفرةِ؛ أي عظيم البطن. وقيل الجفرة الصدر. والمخضد: الناعمُ الذي إذا خضته انخضد؛ أي إذا جذبته انجذب.

قال أبو عمرو: ولا يكون مخضد إلا فتح الضاد. والضال: السدر البريّ. والعبري يكون في الحضر. والخرص: السنان. وأوجرتُ من الوجور كما يوجر الصبيُّ في فمه.

وقهوةٍ كرفاتِ المسكِ طالَ بهافي دنِّها كرُّ حولٍ بعد أحوالِ

القهوة: التي تقهي صاحبها عن الطعام. يقال: أقهى عن الطعام وأقهم عنه، إذا رجعتْ نفسه منه. وقوله: كرفاتِ المسك: كفتات المسك في طيبِ ريحها.

ويروى: ولهوةٍ. واللهوةُ: الخمر؛ لأنها تلهي شاربها.

باكرتها قبلَ أن يبدو الصباحُ لنافي بيتِ منهمر الكفينِ مفضال

منهمر الكفينِ: سخي سائل الكفين بالعطاءِ. شبه جوده بمنهمر المطر.

وغيلةٍ كمهاةِ الجوِّ ناعمةٍكأنَّ ريقتها شيبت بسلسالِ

الغيلة: الجسيمة التي تغتالُ الثياب. ومنه قالوا: معصم غيلٌ إذا اغتال السوار: ملاه. وقيل: الغيلاءُ الضخمةُ البيضاءُ. والسلسال: خمر يتسلسلُ في الحلقْ. وشيبت: خلطت. والجو: ما اتسع من الأرض.

قدبتُّ ألعبها وهناً وتلعبنيثم انصرفتُ وهي مني على بال

ألعبها: أحدثها بالشيء الذي تتعجبُ منه. وقيل: ألعبها: ألاعبها من المزاح؛ أي آتيها بالأمرِ الذي يلهيها وتأتيني بمثل ذلك. ووهناً: بعد نومة. وهي مني على بال: أي لا أنساها، هي أكثر حديث نفسي.

بان الشبابُ فآلى لا يلمُّ بناواحتلَّ بي من مشيب أيُّ محلالِ

آلى: حلف. واحتل بي: نزل بي. محلال: نزال.

والشيبُ شينٌ لمنْ أرسى بساحتهِلله درُّ سواد اللمةِ الخالي

أرسى: ثبت وأقام. وأرست السفينة إذا جنحت وقامت فلم تبرح. وساحته: جانبه وحضرته. والخالي الماضي.

وقال:

طافَ الخيالُ علينا ليلةَ الواديلآلِ أسماَء لم يلممْ لميعادِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»

أي التقينا على غير ميعادِ.

أنى اهتديتَ لركبٍ طالَ سيرهمُفي سبسبٍ بينَ دكداكِ وأعقادِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»

يروى: طال ليلهم. والسبسبُ: ما استوى من الأرض. والدكداك: السهولة. والأعقاد: رمال متراكمة، واحدها عقد.

يكلفون سراها كل يعملةمثل المهاةِ إذا ما احتثها الحادِي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»

اليعملة: القوية على العمل في سيرها. والمهاة البقرة. ويروى:

يكلفون فلاها كل ناجيةمثل الفنيق
أبلغْ أبا كربٍ عني وأسرتهقولاً سيذهبُ غوراً بعدَ إنجادِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»

أبو كرب: عمرو بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار. والغور: ما تطامنَ من الأرض. والنجد: ما ارتفع منها. أراد غور تهامة ونجدها. وأنجد الرجل: أخذ إلى نجد.

يا عمرُو ما راحَ من قومٍ ولا ابتكرواإلا وللموتِ في آثارِهم حادِي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»
فإنْ رأيتَ بوادٍ حيةً ذكراًفامضِ ودعنِي أمارسْ حيةَ الوادي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»
لا أعرفنكَ بعدَ الموتِ تندبنيوفي حياتي ما زودتني زادي
إن أمامك يوماً أنتَ مدركهُلا حاضرٌ مفلتٌ منهُ ولا باد
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»
فانظر إلى فيءِ ملكٍ أنت تاركهُهل ترسينَّ أواخيهِ بأوتاد
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»

فيء ملك: ظل ملك. وترسينَّ: تثبتن.

اذهبْ، إليكَ، فإني من بني أسدٍأهلِ القبابِ وأهلِ الجردِ والنادِي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»

اذهبْ إليك: زجر. إنما ذكر النادِي لأن لهم سادات يجتمعون فيه، ولا يكون للقوم ناد إلاَّ ولهم سيد. والجمع أندية.

قد أتركُ القرنَ مصفراً أناملهُكأنَّ أثوابه مجتْ بفرصادِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»

أراد: كأنما مجَّ عليها فرصادٌ؛ لأنها مخضبةٌ بالدماءِ. ومصفراً أنامله: يقول: طعنته فنزف حتى اصفر. والفرصاد: التوت؛ وهو أفصح من التوث.

وأجرته ونواصي الخيلِ شاحبةسمراَء عاملها من خلفه بادِ

العامل: أسفلُ الرمح من السنان بذراع أو شبر حيث اللواءُ.

وقال:

هبت تلومُ وليستْ ساعةَ اللاحيهلا انتظرت بهذا اللومِ إصباحي
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»
قاتلها الله تلحاني وقد علمتأن لنفسي إفسادي وإصلاحي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «هبت تلوم وليست ساعة اللاحي»
كانَ الشبابُ يلهينا ويعجبنَافما وهبنا ولا بعنا بأرباحِ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»
نْ أشربِ الخمرَ أو أرزأ لها ثمناًفلا محالةَ يوماً أنني صاح
ولا محالةَ منْ قبرٍ بمحنيةٍوكفنٍ كسراةِ الثورِ وضاحِ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»

محنية: ما انعطفَ من الوادِي. كسراةِ الثور في بياضه. ووضاح: أبيض. يتوضح: يلمعُ.

يا مَنْ لبرقٍ أبيتُ الليلَ أرقبهُفي عارضٍ كبياضٍ الصبح لماح
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «هبت تلوم وليست ساعة اللاحي»
دانِ مسفٍّ فويقَ الأرضِ هيدبهُيكادُ يدفعهُ من قامَ بالراحِ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»

مسفّ: شديد الدنو من الأرض. وهيدبه: ما تدلى منه.

فمن بنجوته كمن بمحفلهوالمستنُّ كمنْ يمشي بقرواح
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»

النجوة: ما ارتفع من الأرض. والمحفل: مستقر الماء. والقرواح: أرض مستوية ظاهرة. والمستكنُّ: الذي في بيته.

كأنَّ ريقه لما علا شطباًأقرابُ أبلقَ ينفي الخيلَ رماح
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «هبت تلوم وليست ساعة اللاحي»

ينفي الخيلَ: يطردها. شبه تكشفَ بياضِ البرقِ بتكشفِ الأبلقِ عن أرفاغه.

فالتجَّ أعلاهُ ثم ارتجَّ أسفلهوضاقَ ذرعاً بحملِ الماءِ منصاح
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»

التجَّ: صوت، وهو من اللجة. ويروى: فثجَّ أعلاه. ومنصاح: منشق بالماء. ويقال انصاح البرقُ: إذا انصدع، وكذلك الثوب.

كأنما بينَ أعلاهُ وأسفلهريطٌ منشرةٌ أو ضوءُ مصباح
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»
كأنَّ فيه عشاراً جلةً شرفاًشعثاً لهاميم قد همتْ بإرشاح
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»

العشار: التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها. والجلة: المسان من الإبل. والشرف: الكبار

منها. واللهاميم: الغزار. ويقال: أرشحت الناقة إذا اشتدَّ فصيلها وقوي، وهو فصيلٌ راشح؛ وإنما ذكرها بذلك لأنها تحن.

بحاً حناجرها هدلاً مشافرهاتسيمُ أولادها في قرقرٍ ضاحِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «هبت تلوم وليست ساعة اللاحي»

يروى: تزجي مطافلها في صحصح. وتسيم: ترعى. وضاح: بارز.

هبتْ جنوبٌ بأولاهُ، ومال بهأعجازُ مزنٍ يسحُّ الماَء دلاح
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «هبت تلوم وليست ساعة اللاحي»
فأصبحَ الروضُ والقيعانُ ممرعةًمن بينِ مرتفقٍ فيه ومنطاحِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «هبت تلوم وليست ساعة اللاحي»

المرتفقِ: ماءٌ راكدٌ قد حبسه شيء يرتفقُ به. والمنطاح: سائلٌ لم يكن له ما يحبسه فسال. ومكان مرتفق ومنطاح فيه.

وقال:

ليسَ رسمٌ على الدفينِ ببالِفلوَى ذروةٍ فجنبي ذيالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

أي لو بلي لاسترحنا. واللوى: منقطع الرمل.

فالمرورات كالصحيفة قفرٌكلُّ وادٍ وروضةٍ محلالِ

المرورات: الصحارى، واحدها مروراة ومروري بالهاءِ وغير الهاءِ. كالصحيفة: في بياضها واستوائها. وقفر: ليس فيها أحدٌ من الناس. والمحلال: التي يحلُّ بها. وقال: محلال: أي كان بها أهل.

مقفراتٌ إلا رماداً غبياًوبقايا من دمنةِ الأطلالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

الغبي: الخفي. وما أغبيتهُ فقد أخفيته. والدمنة: الموضع الذي تبيتُ فيه الإبل والغنم.

وأواريَّ قد عفونَ ونؤياًورسوماً عرين عن أحوالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

عن أحوال: بعد أحوال مضتْ. قال أبو عمرو: الأواري يخفف ويثقل، كالأواقي والأثافي؛ يقال: أواقٍ وأواقي. وأثافٍ وأثافي؛ والواحدة أثفية وأثفية.

بُدلتْ منهم الديارُ نعاماًخاضباتٍ يزجينَ خيطَ الرئالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

خاضبات: مخضرة الأسوق من أكل البقل في الربيع. خاضبات: مخضرة الأسوق منْ أكل البقلِ في الربيع. ويزجين: يسقن. والخيط: جماعة النعام. والرئال: فراخ النعام، الواحد رأل.

وظباءً كأنهنَّ أباريقُ لجينٍ، تحنو على الأطفالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

تحنو: تعطف. واللجين: الفضة.

تلك عرسي أمستْ تميز حلاليألبينٍ تريدُ أم لدلالِ

الحلال: الفراش، اعتزلته في المضجع. وقيل الحلال هنا: المتاع. يقول: ميزت متاعي من متاعها. والحلال: مركبٌ من مراكب النساء. وقيل الحلال: متاع الرحل خاصة، وأنشدوا للأعشى:

فكأنها لم تلق ستةَ أشهرضراً إذا وضعت إليك حلالها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»

ويروى: جلالها.

إنْ يكنْ طبكِ الدلال فلو فيسالف الدهر والليالي الخوالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

طبكِ: إرادتك. وقيل شأنك. والخوالي: المواضي. يقول: لو فعلت هذا في شبابي، وشبابك.

ذاكِ إذ أنتِ كالمهاةِ وإذ آتيكِ نشوانَ مرخياً أذيالي

المهاة: البقرة الوحشية. والمهاة: البلورة. شبهها بالمهاة لبياضها.

أو يكنْ طبك الزيالُ فإنَّ البينَ أن تعطفي صدور الجمال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

يروى: أن ترفعي. ويروى: فلا أحفل أن تعطفي؛ أي لا أبالي.

زعمتْ أنني كربتُ وأنيقل مالي وضنَّ عني الموالي

بخلوا عليَّ بالمؤاساة.

وصحا باطلي وأصبحت كهلاًلا يواتي أمثالها أمثالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»
أن رأتني تغير اللون منيوعلا الشيبُ مفرقي وقذالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

القذال: العظم المشرف على القفا.

فارفضي العاذلينَ واقنيْ حياءًلا يكونوا عليك خط مثالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

لا تأخذي بمثالهم الذي يمثلون لك من القطيعة، ولا تقبلي أقاويلهم.

ودعي مطَّ حاجبيك وعيشيمعنا بالرجاءِ والتأمال

تمط حاجبيها: إذا كانت زاريةً على الشيء متعجبة منه. وإنما مطتْ حاجبيها لكبره وقلة خيره.

وبخطٍّ مما نعيشُ ولا تذْهبْ بكِ الترهاتُ في الأهوال

الترهات: الأباطيل، لا واحد لها. وقال أبو نصر: الترهات: الكلام الذي ليس بشيء.

منهم ممسكٌ، ومنهم عديمٌوبخيلٌ عليكِ في بخالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»
درَّ درُّ الشبابِ ولاالشعرِ الأسودِ والراتكاتِ تحت الرحالِ

تلهف على ما فاتَ من شبابه. قال أبو نصر: لله دره: لله خيره وكسبه. قال: والدرُّ: اللبن. والراتكاتُ: الإبلُ النجائب التي ترتك في سيرها.

والعناجيجِ كالقداحِ من الشوحطِ يحملنَ شكةَ الأبطالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

العناجيج من الخيل: الطوال الأعناق. الواحد عنجوج. ويقال: هي جياد الخيل. وإنما جعلها كالقداح في ضمرِها. والشوحط: شجر تعمل منه القسي. والشكة: السلاح كله.

ويروى: تردِي بشكةِ الأبطال. والرديان: ضربٌ من العدو.

ولقد أذعرُ السراب بطرفِمثلِ شاةِ الإرانِ غيرِ مذالِ

الطرفُ: الفرسُ الكريم الطرفين. والإران: النشاط والبطر. وقد أرن المهر يأرن أرناً فهو أرن. والإران: خشبٌ يضمُّ بعضه إلى بعض يحملُ عليه الموتى. والمذالُ: المهان.

غيرِ أقنى ولا أصكَّ ولكنْمرجمٌ ذو كريهةٍ ونقالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

المرجمُ: الشديدُ العدو. وذو كريهة: ذو صبر على طول الجري. ورجلٌ ذو كريهة: إذا كان صبوراً على الشدائد. والأقنى: الأحدب الأنف. وهو مما تعاب به الخيل. قال أبو عبيدة: ذو كريهة: ذو شدة نفس. والنقال: من المناقلة في السير؛ وهو العنق. والأصك: الذي في رجله صكك تصطك عر قوباه.

يسبق الألف بالمدجج ذي القونس حتى يؤوبَ كالثمثالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

كالتمثال من حسنه. لم يغيره طول الجري. والمدجج: الشاك في السلاح. والقونس: أعلى البيضة، وهو الناتئ في وسطها.

فهوَ كالمنزع المريش من الشوحط مالتْ به شمالُ المغالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

المغالي: المرامي الذي يغاليك؛ يراميك، ينظر أسهمه أبعد ذهاباً أم سهمك. قال أبو نصر: المغالي: المرامي إلى غير هدف. والمنزع: السهم الخفيف. والمريش: الذي جعل عليه ريش.

يغفر الظبيَ والظيمَ ويلوِيبلبونِ المعزابةِ المعزالِ

يلوي: يذهب بها. والمعزال: واحد؛ وهو الذي قد عزب بإبله خوفَ الغارة. وقيل المعزال:

الذي لا يحمل السلاح. وقيل: الذي لا يحسن ركوب الخيل.

ولقد أدخل الخباء على مهضومةِ الكشح طفلة كالغزال

مهضومة: ضامرة. والكشح: الخاصرة.

فتعاطيت جيدها ثم مالتميلان الكثيب بين الرمالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

تعاطيت: تناولت.

ثم قلت: فدى لنفسك نفسيوفداءٌ لمالِ أهلكَ مالي
ولقد أقدمُ الخميسَ على الجرْداءِ ذاتِ الجراءِ والتنقالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

يروي: والإيغال. والجراء: كثرة الجري. والتنقال: تفعال من المناقلة في السير.

فتقيني بنحرها وأقيهابقضيبٍ من القنا غيرِ بالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

غير بال: أي هو صلب.

ولقد أقطعُ السباسب بالركبِ على الصيعريةِ الشملالِ

الصيعرية: سمةٌ للإناث دونَ الذكارة. والصيعرية: ضربٌ من النجائب منسوبة إلى بني صيعر. وقيل: الصيعرية من النوق: التي فيها عزة نفس. وقال أبو نصر: الصيعرية: الرافعة رأسها. والشملال: الخفيفة السريعة.

عنتريسٍ كأنها ذو وشومٍأحرجتهُ بالجوِّ إحدى الليالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

العنتريس: الصلبة. ذو وشوم: ثورٌ فيه توليع سواد وبياض. وأجرحته: ألجأته إلى شجرة. والجو: ما اتسع من الأرض. أراد إحدى الليالي الموصوفات بالبرد. وإنما يقال: إحدى الليالي لليلةِ التي ينعم فيها أو الشديدة.

ثم أبرى نحاضها فتراهاضامراً بعدَ بدنها كالهلال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

نحاضها: لحمها. شبهها في ضمرها وانحنائها بالهلال.

ذاك عيشٌ رضيتهُ وتولىكل عيشٍ مصيرهُ لهبالِ

وقال:

لمنِ الدارُ أقفرت بالجنابِغيرَ نؤيٍ ودمنةٍ كالكتاب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»
غيرتها الصبا ونفحُ جنوبٍوشمالٍ تذرو دقاقَ التراب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»
فتراوحنها وكلُّ ملثٍّدائمِ الرعدِ مرجحنِّ السحابِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»

مرجحن: ثقيل. ويقال: ارجحنَّ: إذا اهتز. وارجحن السراب: ارتفع.

أوحشتْ بعدَ ضمرٍ كالسعاليمنْ بناتِ الوجيهِ أو حلابِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»
ومراحٍ ومسرحِ وحلولٍورعابيبَ كالدمى وقبابِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»

الرعبوبة من النساء: الشطبة. والرعبوبة: القطعة من السنام.

وكهولٍ ذوي ندى وحلومٍوشبابِ أنجادٍِ غلبِ الرقاب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»
هيج الشوقَ لِي معارفُ منهاحين حلَّ المشيبُ دار الشباب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»
أوطنتها عفرُ الظباءِ وكانتْقبلُ أوطانَ بدنِ أتراب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»
خرد بينهنَّ خودٌ سبتنيبدلالٍ وهيجتْ أطرابي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»

جارية خرود: خفرة، وجمعها خرد. والخريدة: اللؤلؤة لم تثقب. ويقال لكل عذراء خريدة. والخود: المرأة الناعمة.

صعدةٌ ما علا الحقيبة منهاوكثيبٌ ما كان تحتَ الحقابِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»

يقول: طويلة كالرمح. والكثيب: الرمل المجتمع. شبه عجزها به.

إننا إنما خلقنا رءوساًمن يسوي الرءوس بالأذناب
لا نقي بالأحسابِ مالاً ولكنْنجعلُ المالَ جنةَ الأحسابِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»
ونصدُّ الأعداَء عنا بضربٍ ذي خذامٍ وطعننا بالحراب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»

الخذم والخذام القطع. وسيف مخذم: قاطع.

وإذا الخيلُ شمرتْ في سنا الحربِ وصار الغبارُ فوقَ الذؤابِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»
واستجارتْ بنا الخيولُ عجالاًمثقلات المتونِ والأصلابِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»
مصغياتِ الخدودِ شعثَ النواصيفي شماطيطِ غارةٍ أسرابِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»

الشماطيط: الفرق. جاءت الخيلُ شماطيطَ. والسرب والسربة: الجماعة من القطا، والظباء، والشاءِ، والنساء. ويقال: سربةٌ من الخيل.

مسرعات كأنهنَّ ضراءٌسمعتْ صوتَ هاتفِ كلاب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن الدار أقفرت بالجناب»
لاحقاتِ البطونِ يصلهنَ فخراًقد حوينَ النهابَ بعد النهابِ

وقال من قصيدة:

بل لا محالةَ من لقاءِ فوارسٍمنا متى يدعوا لروعٍ يركبوا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»
شمٍّ كأنَّ سنا القوانسِ منهمنارٌ على أعلى اليفاعِ تلهبُ

شم: طوال الأنوف. والسنا: الضوء، مقصور. والسناءُ الشرف والمجد، ممدود. والقوانس: أعلى البيض. وقيل القوانس: البيض؛ فإذا كانت البيضة في وسطها حيدة طويلة فهي قونس، وإذا كانت مدورة الرأس فهي ترك.

تمشي بهم أدمٌ تئطُّ نسوعهاخوصٌ كما تمشي الهجانُ الربربُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»

أدم: إبل بيض. وتئط، من الأطيط: تصوت.

قال: إذا كانت الأنساع جدداً أطت. وخوصٌ: غائرة العيون: الذكر أخوص، والأنثى خوصاء. والربرب: الجماعة من البقر. والهجان: البيض.

قال: شبهها بالبقر لبياضها.

ابن الأعرابي: الأدمُ: البيض من الإبل، والسمر من الرجال، والحمر من الظباء.

وهم قد اتخذوا الحديدَ حقائباًوخلالهمْ نهدُ المراكلِ تجنبُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»

روى أبو عمرو: وخلافهم يريد خلفهم. ونهد المراكل: ضخام الأوساط. والمركل حيث يركل الفارس بعقبه من الفرس إذا كان عليه.

من كل ممسود السراةِ مقلصٍقد شفه طولَ القيادِ وألغبوا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»

ممسود السراة: مفتول الصلب، شديد المتن. وشفه: هزله. والمقلص: المشمر. وألغبوا: أعيوه.

وطمرة كالسيد يسمو فوقهاضرغامةٌ ضخم المناكبِ أغلب

طمرة: فرس أنثى كريمة سريعة. وقيل: الطمرة: الوثابة. والأغلب: الغليظ الرقبة. ويسمو: يرتفع.

ولقد مضى منا هناك لعامرٍيومٌ عليهم بالنسارِ عصبصب

عصبصب: طويل من شدته. وسير عصبصب: طويل.

بمعضلٍ لجبٍ كأنَّ عقابهُفي رأسِ خرصٍ طائرٌ يتقلبُ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»

بمعضل: بجيش إذا نزل المكان ضاق به لكثرته.

ويقال: عضلتِ المرأة؛ إذا نشب ولدها فخرج بعض وبقي بعض؛ فلم يدخل ولم يخرج. وطرقت: إذا خرج أوله. والعقاب: الراية. والخرص: السنان.

ولقد شببنا للربابِ ودارمٍناراً بها الطيرُ الأشائمُ تنعبُ

شببنا: أوقدنا. والأشائم من الشؤمِ يريد الغربان. وتنعب: تصيح.

حتى جبهناهم بكأسٍ مرةٍفيها المثملُ ناقعاً فليشربوا

المثمل: السم المصفى.

ولقد أتاني عن تميمٍ أنهمذئروا لقتلي عامرٍ وتغضبوا

ذئروا: فزعوا. وقيل: غضبوا. وقيل: نفروا.

رغمٌ لعمرُ أبيكَ عندي هينٌإني يهونُ عليَّ ألا يعتبوا

أي لا يرجعُ لهم إلى العتبى.

وغداةَ صبحنَ الجفارَ عوابساًتهدي أوائلهنَّ شعتٌ شزبُ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «وغداة صبحن الجفار عوابساَ»

الشازب والشاسبُ: الضامر. والجفار: ماء لبني تميم تدعيه بنو ضبة.

لما رأونا والمعابل وسطهموالخيلُ تبدو تارةً وتغيبُ

تبدو: أي تظهر إذا خرجت من الغبار. وتغيب: إذا دخلت فيه. والمعابل: السهام، واحدها معبلة.

ولوا وهنَّ يجلنَ في آثارهمشللاً وبالطناهم فتكبكبوا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»

شللاً: طرداً. والمبالطة: الجلاد بالسيوف. وتكبكبوا: اجتمعوا فصاروا كبكبةً واحدة.

سائلْ بنا حجر ابن أمِّ قطامِ إذْظلتْ به السمرُ النواهلُ تلعبُ

يعني حجرا أبا امرئ القيس. والنواهل: التي قد رويتْ من الدم. والنهل: الشرب الأول.

فليبكهمْ من لا يزالُ نساؤهميومَ الحفاظِ يقلنَ أينَ المهربُ

الحفاظ: الصبر والمحافظة.

صبراً على ما كانَ من حلفائنامسكٌ وغسلٌ في الرءوسِ يشيب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»

حلفاؤهم: يعني فزارة، وأنهم قتلوا وكان هذا حنوطهم. والغسل: الخطميِّ، وورق السدر. ويسيب: يخلط.

هذا آخر ما اخترته من شعر عبيد، والحمد لله وصلى الله على رسوله محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

النص من طبعة مطبعة الاعتماد بمصر (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.